النجاح الإخباري - -صحف عبرية: استهداف منشآت الطاقة خيار مطروح… ولبنان ساحة اشتباك موازية

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر استراتيجي يمر عبره خُمس نفط العالم، بل تحوّل إلى عقدة الصراع الأكثر حساسية في لحظة إقليمية مشحونة. 
فمع دخول الحصار البحري الأمريكي حيّز التنفيذ، تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع الحسابات العسكرية، في مشهد دقيق قد يعود للانزلاق سريعًا من "تصعيد محسوب" إلى مواجهة مفتوحة، وسط تهديدات إيرانية، واستنفار إسرائيلي، وقلق دولي متصاعد.
الحصار الأمريكي: خنق الاقتصاد دون إطلاق النار
صحيفة «يديعوت أحرونوت» تقول إن الولايات المتحدة بدأت تنفيذ حصار بحري على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز، بقرار من الرئيس دونالد ترامب، يهدف إلى منع السفن من الوصول إلى إيران أو مغادرتها، وبالتالي شلّ صادرات النفط.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، يشمل الإجراء اعتراض أي سفينة متجهة إلى الموانئ الإيرانية، بغض النظر عن جنسيتها، مع استثناء حركة الملاحة إلى بقية موانئ الخليج.
وتعكس هذه الخطوة تحوّلًا واضحًا في أدوات الضغط الأمريكية: اقتصاد يُستخدم كسلاح استراتيجي، في محاولة لفرض تنازلات دون الانخراط في حرب مباشرة. غير أن هذا "الخنق الهادئ" يحمل في داخله عنصر الانفجار، إذ كلما اشتدّ الضغط، تقلّصت خيارات طهران وارتفع منسوب المخاطرة.
طهران: تهديد بالرد تحت سقف الأزمة
في المقابل، وصفت إيران الحصار بأنه «عمل حربي»، في إشارة تحمل أبعادًا قانونية وسياسية تمهّد لرد محتمل.
غير أن التقديرات الواردة في الإعلام العبري تشير إلى أن طهران تواجه أزمة مركبة: تضخم مرتفع، تآكل في الاحتياطيات، وضغوط معيشية متصاعدة.
هذا الواقع يضع القيادة الإيرانية أمام معادلة معقدة: إما التراجع نحو التفاوض بشروط ضاغطة، أو التصعيد عبر أدوات غير مباشرة، كالوكلاء الإقليميين، لتجنب مواجهة شاملة قد تكون كلفتها باهظة.

إسرائيل: من ضرب الأهداف إلى استهداف "القدرة على التعافي"
وكشفت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رفعت مستوى الجهوزية، مع خطط جاهزة لاستئناف القتال فورًا.
وبحسب الصحيفة، فإن التوجه في أي مواجهة مقبلة قد يتجاوز استهداف الأهداف العسكرية التقليدية، ليطال منشآت الطاقة الإيرانية، بوصفها "شريان التعافي الاقتصادي".
هذا التحول يعكس تطورًا في العقيدة العسكرية الإسرائيلية: ضرب ما بعد الحرب، لا فقط ما خلالها، بما يضمن إضعاف الخصم لفترة طويلة.
وفي هذا السياق، أكدت الصحيفة وجود تنسيق كامل مع واشنطن، مع بقاء القرار النهائي ضمن الحسابات الأمريكية.
واشنطن: التصعيد كأداة تفاوض
من جهتها، رأت صحيفة «هآرتس» أن الرئيس الأمريكي يسير على حافة مأزق سياسي، بعد تعثر المفاوضات مع إيران، ما يدفعه إلى استخدام التصعيد كوسيلة لفرض اتفاق سريع.
وبحسب الصحيفة، يعكس هذا النهج تداخل الحسابات الاستراتيجية مع الضغوط الداخلية، خصوصًا في ظل القلق من تأثير الأزمة على أسعار الطاقة.
لكن المفارقة تبقى قائمة: الأداة المستخدمة لفرض التفاوض قد تقود إلى تعطيله، في حال دفعت طهران إلى التشدد بدل التراجع.

لبنان: جبهة مفتوحة ومفاوضات تحت النار
في موازاة ذلك، حدّد الجيش الإسرائيلي الجبهة اللبنانية كساحة عمليات رئيسية، مع استعداد للبقاء لفترة طويلة فيما أسمته صحيفة «يسرائيل هيوم» الشريط الدفاعي جنوب لبنان.
وتستمر العمليات في مناطق مثل بنت جبيل، وسط تقديرات بوجود عناصر مسلحة ما زالت تنشط ميدانيًا، رغم الخسائر.
كما تشير التقديرات إلى أن أي مفاوضات مع لبنان ستُدار "تحت النار"، في ظل شكوك إسرائيلية بقدرة الحكومة اللبنانية على كبح حزب الله، ما يجعل هذه الجبهة امتدادًا مباشرًا للصراع مع إيران، لا ملفًا منفصلًا عنه.
ثلاثة مسارات: ضغط، التفاف، أو انفجار
تُجمع التقديرات الواردة في الصحافة العبرية على ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
•    ضغط ناجح: يدفع الحصار إيران إلى تقديم تنازلات في الملف النووي. 
•    تصعيد بالوكالة: تلجأ طهران إلى وكلائها لتوسيع الضغط دون مواجهة مباشرة. 
•    انزلاق غير محسوب: حادثة ميدانية تُشعل مواجهة شاملة دون قرار مسبق. 
بين حصارٍ يُحكم الخناق، وردٍّ مؤجل، واستعدادٍ عسكري يتصاعد، يقف مضيق هرمز اليوم كاختبار مفتوح لإرادات متشابكة.
واشنطن تضغط دون إطلاق النار، طهران تلوّح دون أن تحسم، وتل أبيب تستعد لسيناريوهات لا تُعلنها.
لكن في معادلة كهذه، لا يكون الخطر في القرار…
بل في الخطأ.