نابلس - عبد الله عبيد - النجاح - لا تزال نتائج انتخابات الرئاسة الامريكية غامضة حتى هذه اللحظة في ظل الصراع المحتدم بين المرشح الديمقراطي جو بايدن والرئيس الحالي دونالد ترامب، خصوصاً وأن فرز الأصوات الآن تشير إلى تقدم بايدن، لكن لن تنتهي حتى هذه اللحظة.

المراهنة الفلسطينية على بايدن كبيرة خصوصاً لدى السلطة الفلسطينية، التي عانت الويلات في زمن حكم الجمهوري "ترامب" الذي قطع المساعدات الامريكية عنها ونقل سفارة بلاده من تل أبيب للقدس بعد إعلانها عاصمة أبدية لـ"إسرائيل" وأغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن.

ما يؤكد مراهنة السلطة الفلسطينية على المرشح الديمقراطي، ما زعمته قناة "كان" العبرية، أمس الأربعاء، بأن السلطة أبلغت مسؤولين أوروبيين أنها ستستأنف التنسيق الأمني والمدني مع الاحتلال واستلام أموال الضرائب (المقاصة)، في حال فوز جو بايدن وسقوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

حيث كان الرئيس محمود عباس أعلن خلال اجتماع لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، في التاسع عشر من شهر مايو الماضي، أنّ السلطة الفلسطينية أصبحت "في حلٍ من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية" ومن "جميع الالتزامات المترتبة على تلك التفاهمات والاتفاقات، بما فيها الأمنية"، رداً على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، وعلى إعلان دولة الاحتلال مخططات لضم أراض من الضفة الغربية.

عار عن الصحة

حركة فتح من جهتها، نفت مزاعم "كان" العبرية، بان تعود السلطة الفلسطينية للتنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي حال فوز بايدن، مشددة على ان ما ذكرته "عارٍ عن الصحة".

وقال القيادي في فتح، ابراهيم أبو النجا: " نحن لا تقودنا سياسة ترامب أو سياسة بادين، وما ذكر في الاعلام العبري بخصوص عودة التنسيق الامني مع اسرائيل في حال فاز بايدن بالانتخابات الامريكية عارٍ عن الصحة".

وأضاف أبو النجا في تصريحٍ خاص لـ"النجاح الاخباري" نحن لا نراهن على بايدن ولن نرفع الأعلام والورود عندما ينجح، لان ما يهمنا هي مصلحة شعبنا الفلسطيني"، مشيراً إلى أن الادارات الامريكية المتعاقبة لن تعمل لمصلحة وحق شعبنا الفلسطيني.

وتساءل: " من الذي كان يرفع حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن في أي قرار يصدر ضد الاحتلال الإسرائيلي؟ إنها الادارات الامريكية المتعاقبة سواء كانت من الجمهوريين والديمقراطيين"، مردفاً بأن " الصحف العبرية مسمومة وتريد أن تقولنا وتضعفنا وتريد أن تعلن أننا نتبع ونحن لسنا تابعين لهذه الادارة أو ذاك".

وشدد أبو النجا أنه لا تراجع عن قرار القيادة والرئيس عباس بقطع العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي ووقف التنسيق الامني، لافتاً إلى أن وسائل الضغط على القيادة الفلسطينية لا تزال مستمرة من اجل القبول والخضوع لما يمليه البعض.

وكان بايدن أعلن خلال حملته الانتخابية، أنه سيصوب سياسة ترامب في حال فوزه بالانتخابات، وعلى رأسها، اعادة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، واستئناف المساعدات لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، وللسلطة الفلسطينية، وتأكيده على أن حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، يتمثل في حل الدولتين، الذي تنصلت منه "اسرائيل" بفرض وقائع على الأرض، بدعم من ترامب.

التنسيق الامني لم يتوقف

في الاطار ذاته، ترى حركة حماس بأن التنسيق الامني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف البتة ولم ينقطع يوماً، مشيرة إلى أن الرئيس عباس وصف التنسيق بأنه مقدس في كثير من التصريحات.

وقال القيادي في حماس، يحيى موسى لـ"النجاح الاخباري": إن الرئيس عباس لم يتخلً عن هذا التنسيق المقدس ولم يحدث ذلك، وانما هناك حالة سكوت والتفاف وكلام في الاعلام ولكن في الواقع الامور كما هي".

وأضاف: " كيف تدخل قوات الاحتلال الاسرائيلي الى عمق المناطق السلطة الفلسطينية؟ وتقابل الاجهزة الامنية بالانسحابات وعدم التصدي والاشتباك؟ وانما يتم ذلك من خلال آليات التنسيق الامني بينهما"، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن قضية المصالحة توقفت وتعطلت في ظل انتظار قيادة السلطة بنتائج الانتخابات الأمريكية.

وأشار موسى إلى أن اجتماع الامناء العامين قد تعطّل أيضاً دون مبرر، مشدداً على أن المراهنة على الادارة الامريكية سواء جمهورية او ديمقراطية كانت لم تُثمر بشيء، وغنما ستعيدنا إلى نفس الدوامة الفارغة، وفق قوله.

وتابع ان، اوباما الذي كان على أقصى يسار المجتمع الأمريكي لم يحقق أي شيء بشان القضية الفلسطينية، بل العكس انما كان دعمه للادارة الصهيونية يمثل اكبر دعم مالي في تاريخ العلاقات الصهيونية الامريكية".

وشددت حركة الجهاد الإسلامي على عدم الرهان على الادارة الامريكية سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية؛ معللاً ذلك بأن الادارات الامريكية المتعاقبة كانت دائماَ تصب إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي، وداعمة قوية للحكومات الاسرائيلية والكيان الصهيوني وتشاركه في ممارسة الجرائم ضد أبناء شعبنا من خلال تزويده بكافة ادوات القتل والتدمير.

وبحسب القيادي في الجهاد، أحمد المدلل فإن المراهنة على العودة للمفاوضات أيضاً "عبثية"، مشيراً إلى أن الكل الفلسطيني قدم مطالبات بوقف التنسيق الامني وكافة الاتفاقيات مع الاحتلال وأن تسحب منظمة التحرير الاعتراف بالاحتلال  وهذا ما طلبه الامناء العاميين في اجتماعهم الاخير.

وتابع المدلل لـ"النجاح الاخباري": كان هناك ثلاث مخرجات خلال اجتماع الامناء العامين الاخير، منها عدم الرهان على الانتخابات الامريكية وتنفيذ مخرجات اجتماع القيادة لان هذا ما كان يريده الشعب الفلسطيني في ظل الجرائم المستمرة التي يرتكبها العدو ضد أبناء شعبنا، ولن تكون آخر جرائم القتل الشهيد بلال رواجبة وما يمارسه العدو ضد أسرانا داخل السجون".

وأردف: " ماهر الاخرس يمضي على اضرابه 103 أيام ولهذه اللحظة لم ينفذ العدو الافراج عنه وكأنه يريد قتله، بالإضافة إلى جرائم الاحتلال ضد الأسرى داخل السجون من خلال تفشي جائحة كورونا وعدم تزويد الأسرى بالأدوات العلاجية والوقائية لحمايتهم من فيروس كورونا".

وشدد المدلل على رفض حركته للعودة إلى مسار اتفاقية "أوسلو" والتنسيق الامني المرفوض فلسطينيا،ً مطالباً بالاسراع في تنفيذ مخرجات الاجتماع القيادي وأولها تشكيل القيادة الوطينة الموحدة لادارة المقاومة الشعبية ضد العدو الإسرائيلي لمواجهة جرائم.

ومضى قائلاً: "كان على الرئيس محمود عباس بدلاً من ذلك ان يمد جسور الثقة بحسن النوايا من اجل الوصول إلى وحدة فلسطينية حقيقية بإنهاء العقوبات على قطاع غزة"، على حد تعبير المدلل.

وانعقد في الثالث من سبتمبر الماضي اجتماع الأمناء العامين للفصائل بحضور الرئيس محمود عباس، بين رام الله وبيروت، وتم التأكيد على ضرورة تحقيق الوحدة ، وهو ما تبعه لقاءات ثنائية بين فتح وحماس في أسطنبول، وصدر بيان مشترك أكد على إيجابية اللقاءات والاتفاق على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية خلال ستة أشهر، وأن اجتماعاً قريباً في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر سيعقد للأمناء العامين للفصائل وإصدار المراسيم الرئاسية الخاصة بالانتخابات.

انتهاء قطيعة امريكا

في السياق، قال المحلل السياسي عصمت منصور، اذا تأكد فوز المرشح جو بايدن وفق المؤشرات الموجودة أعتقد أن مقاربة بايدن للتعاون مع كل الملفات للشرق الأوسط، فيما يتعلق بالملف الفلسطيني، فان القطيعة مع الإدارة الأمريكية ستنتهي التي كانت على ضوء صفقة القرن، والانحياز الأمريكية للاحتلال الاسرائيلي في الضم، والاستيطان.

وأوضح منصور خلال حديثه ل"النجاح الإخباري"، ان بايدن يتحدث عن حل الدولتين، ربما يعيد فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، وسيكون عودة للمساعدات الفلسطينيين، لافتا ان "هذه المواقف ستخلق مناخ ايجابي، وأكثر توازن مع القضية الفلسطينية بين السلطة الفلسطينية، وإدارة ترامب، ربما يخلق أرضية لعودة العلاقات لتحسينها".

وأضاف ان "عودة التنسيق الأمني والمدني مع إسرائيل، واستلام أموال المقاصة ذكر في الإعلام العبري بالأمس، لكنه سيكون تحصيل حاصل في حال فوز بايدن"، مشيراً إلى انه سيكون هناك فرصة للسلطة بأن تجد ذريعة كافية لان تعيد النظر في هذا الموضوع، وربما تستلم أموال المقاصة، حيث عودة التنسيق الامني مع اسرائيل يجب فصله عن أموال المقاصة، لان عودة العلاقات مع إسرائيل مرتبطة بقرارات المجلس الوطني والمركزي. على حد تحليلاته.

 واكد أن "هناك شبه إجماع فلسطيني على إعادة النظر في العلاقات على ضوء تعنت حكومة الاحتلال، واصرارها على موضوع الضم، لذلك موضوع المقاصة ممكن ان تحدث انفراج"، مردفاً بأن "حالة الانتظار التي سادت في اجتماع الأمناء العاميين وبين هذه الانتخابات تعطي اشارات سلبية، وهناك تعليق لهذه القرارات بما فيها موضوع مرسوم الانتخابات الى حين اتضاح هوية الرئيس الأمريكي الجديد".

وأشار منصور ان لديه خشيه بان موضوع المصالحة اذا ما ثبت انتخاب سيصبح أبعد، وقضية الانتخابات ستصبح مرهونة بالموقف الامريكي، وهذا مؤسف اذا ما حصل فعلا.

وتوافق المحلل السياسي جهاد حرب، مع سابقه بأن فوز بايدن بالانتخابات الامريكية فإنه سيخفف من حدة الأزمة الفلسيطينيين والإدارة الأمريكية، متوقعاً أن يتخذ بايدن مجموعة من الاجراءات فيما يتعلق بعدم وجود صفقة القرن على الطاولة، بمعنى إلغاء التعامل مع صفقة القرن التي أعلنها الرئيس الأمريكي دولند ترامب.

وبوفق تحليل حرب لـ"النجاح الإخباري"، فإن المساعدات ستعود للفلسطينيين في حال فوز بايدن وخاصة من خلال الوكالات كالأونوروا، بالإضافة إلى إمكانية فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية باعتبارها القناة الدوبلوماسية للاتصال بالفلسطينيين أي فصلها عن السفارة الأمريكية كما كانت قبل نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، وإعادة إفتتاح مكتب منظمة التحرير في واشنطن، والتأكيد على عملية السلام، المبنية على حل الدولتين وفقا للمرجعيات المتفق عليها سابقا.

وأكد ان عودة التنسيق الأمني والمدني مع إسرائيل مرتبط بالعلاقة مع الاسرائيليين، مستدركاً "لكن اذا ما وقفت عملية الضم، والتأكيد على عدم اعتراف امريكي باجراءات اسرائيلية سيخفف من حدة الأزمة، وتعود الأمور إلى ما كانت عليه في شهر أيار الماضي".

وأضاف ان هناك تناقض بين العلاقة الداخلية او التئام الشمل الداخلي أو أي عملية سياسية مع إسرائيل والإدارة الامريكية، لكن هذه المرة ان الفلسطينين يسعقدون العبر من المرات الماضية، والتأكيد على إمكانية اجراء الانتخابات التشريعية حتى بمواقفة امريكية كما حصل في عام 2006، حينها يتولى الاطراف الاجراء بعد العملية الانتخابية سيكون تحديد لكيفية التعاطي مع المسائل المختلفة لانهاء الانقسام، وهذا يأتي في إطار عملية داخلية لانهاء الانقسام، وتوحيد الفلسطينيين، وتكثيف الجهود على المستوى الدولي لانهاء الاحتلال الاسرائيلي.