نابلس - النجاح - في ظل الظروف القاسية التي يعاني منها الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، يلجأ الأسرى الإداريين إلى خوض معركة الأمعاء الخاوية، لنيل حقوقهم بالإفراج، حيث الاعتقال دون أسباب، من أجل نيل حريتهم وكرامتهم، على الرغم من معرفتهم المسبقة بالظروف الصحية العصيبة التي سيمرون بها خلال معركتهم قد تؤدي إلى استشهادهم كما هي حالة الأسير ماهر الأخرس الذي يخوض الاضراب المفتوح عن الطعام منذ 79 يوماً على التوالي.

120 أسير مصابين بأمراض تهدد الحياة

نادي الأسير الفلسطيني أكد أن 700 حالة مرضية داخل السجون، من بينها 120 أسيراً مصابين بأمراض تهدد الحياة، ويبلغ عدد الأسرى المعتقلين إداريا 350 أسير.

وقال رئيس  نادي الاسير قدورة فارس، ان الإضرابات الفردية في سجون الاحتلال بدأت بشكل منتظم عام 2011 الذي خاض المعركة الأسير المحرر خضر عدنان في مواجهة قانون الاعتقال الإداري، حيث تمكن الأسير من الزام سلطات الاحتلال بتحديد يوم للإفراج عنه، حيث بلغ عدد الأسرى المعتقلين اداريا 350 أسيرا.

وأوضح فارس خلال حديثه لـ "النجاح الإخباري": أن أكثر ما تم تحقيقه في هذه الإضرابات أن السلطات الأمنية الإسرائيلية لا مناص من إبلاغ الأسير بموعد الإفراج عنه، لافتا "إلى أن الاضرابات الفردية سلطت الضوء على قضية الاعتقال الإداري، والأسرى، ودفعه للرأي العام، وفضيحة للاحتلال انها ما زالت تمارس هذا النوع من الاعتقال".

وتابع: أثبت الأسرى من خلال هذه الإضرابات أن الموقف "الاسرائيلي" ليس عصيا على الكسر، مؤكدا انه بالصمود والثبات، والمثابرة يستطيع كسره.

وأكد فارس أن وضع الأسرى المرضى خطير وسيء جدا، حيث يبلغ عدد الأسرى المرضى 700 من بينها 120 أسيراً مصابين بأمراض تهدد الحياة كالأمراض المزمنة التي لا تعالج بالمسكنات، وأمراض الكلى والفشل الكلوي، والسرطان.

وأضاف: إذا وجد الاحتلال أن خسارته تكون أكبر من استمرار الاضراب نتيجة المشاركات في الخارج، والفعاليات والاعتصامات، وفضيحة إعلامية فيلجأ إلى التفاهم.

وتحدث فارس عن أدوات الاحتلال للضغط على الاسرى من أجل لكسر إضرابهم عن الطعام بوضعهم بالزنازين، والتفتيش المستمر لغرفته مما يرهقه جسديا ومعنويا، ونقله من مكان الى اخر، وتشكيكه في نتائج الإضراب.

معركة الأمعاء الخاوية لنيل الحرية

من جهته، تحدث الأسير محمد القيق لـ "النجاح الإخباري" حول تجربته في خوض معركة الأمعاء الخاوية لمدة 94 يوما، قال القيق: إن الإضراب عن الطعام هو مرحلة خطيرة جدا، له تأثيرات كبيرة على الصحة، فالجسم يحتاج الى فيتامينات، وكالسيوم، وأملاح، كل هذا يمنع لأنه لا يوجد طعام.

وأوضح القيق: حينما توضع الحرية والكرامة بكفه يستمر، على الرغم من الظروف الصحية الصعبة من معاناة التقيؤ، والدوخة، وفقدان الصوت، والنظر، وحالة التشنج، وضمور العضلات، فكل هذه الأمور خطيرة لكن الأخطر أن تبقى في السجن من القهر لسنوات.

وتابع: الأمر الذي يربك الاحتلال حالة الثورة ورفض الظلم داخل السجون، التي تدفع بتقاريرها نحو الشباك "الإسرائيلي" بأن هناك حالة من الفوضى داخل السجون، الاحتلال يخاف من الإضرابات الفردية والجماعية، لما لها من تعزيز هوية الأسير وتسديد ضربات كان يتلقاها عن طريق السجان بمنع الزيارات، والأحكام الرادعة، والنقل التعسفي.

وأكد القيق أن الاحتلال يراهن على الوقت، والنفسية والمعنويات، يحاول ارباك الاسير، بإحضار الطعام ما لذ وطاب في الزنزانة والمستشفى.

الإضراب عن الطعام ليس قراراً سهلاً

وقال الأسير المحرر مالك القاضي، إن قرار الإضراب عن الطعام ليس بالسهل يتم اتخاذه، حيث يتم نقل المضرب عن الطعام إلى الزنزانة الذي يعتبر أبشع مكان ممكن أن تراه حيث يعتبر مكان لا تدخله الشمس، ليس صالح للعيش الادمي نهائيا، من ناحية بيئة الزنزانة، وحجمها، والتعذيب الذي يتم من خلال وحدات قوات القمع التفتيش المستمر في ساعات الليل، وأول مطلع الفجر.

وأوضح القاضي خلال حديثه لـ "النجاح الاخباري": انه خلال خوضه معركة الأمعاء الخاوية التي استمرت لـ 74 يوم، عانى من آلام حادة في منطقة الصدر والبطن، ومشاكل في الجهاز الهضمي، وضعف الرؤية، والتهاب رئوي حاد، وانخفاض في دقات القلب، لافتا " رفضت تناول المدعمات والفيتامينات، واجراء الفحوصات الطبية".

وتابع:" صنفت تجربتي في عام 2016 التجربة الأخطر في تاريخ الاضرابات الفردية، نتيجة مروره بأخطر حالة صحية شهدتها الإضرابات الفردية عن الطعام، وتوقف القلب لمدة دقيقتين ونصف".

وأكد القاضي أن الإضرابات الفردية للحركة الأسيرة والشخص منهكة، حيث يمنع الاحتلال الزيارات، والنقل للعيادات، والتفتيش المستمر.

وبناء على المعطيات السابقة وتجربة الأسرى في خوض معركة الأمعاء الخاوية التي تعتبر القرار الصعب والخطير من أجل التخلص من قهر السجان، ونيل الحرية.

يذكر أن هناك 5000 أسير يقبعون في سجون الاحتلال منهم 42 أسيرة و200 طفل واكثر من 700 حالة مرضية وكبار السن، ومنهم من أمضى اكثر من 40 عاما خلف القضبان، و500 معتقل اداري بدون محاكمة.