نابلس - ميساء أبو العوف - النجاح - في كل  عام تنتظر العائلات الفلسطينية موسم قطف ثمار الزيتون بفارغ الصبر، حيث يجتمع الكل بيد واحدة، ويعملون  في أجواء يسودها الفرح والسعادة والحب، رغم التعب والارهاق.

ويعتبر موسم الزيتون في كل عام، حدثا مهما للكبير والصغير،  فهم يحيون من خلاله تقاليد متوارثة من الأجداد الى الآباء فالأبناء، عنوانها حب الأرض والتمسك بها باعتبارها أحد عناوين هويتهم الوطنية، وإرثهم الحضاري والتاريخي.

ففي الضفة الغربية يوجد ما  يزيد على 10 مليون شجرة زيتون مزروعة على ما مساحته 86,000 هكتار تمثل 47% من مجمل مساحة الأراضي المزروعة وتشكل أحد مصادر الرزق والدخل لنحو  100,000 أسرة تعتمد على الزيتون وزيت الزيتون كأحد مصادر دخلها، فضلا عن ذلك يوفر هذا القطاع فرص عمل لعدد كبير من العمال والنساء العاملات.

المعاناة متواصة

وبحسب تقرير صادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، التابع لمنظمة التحرير، فإن معاناة المزارعين في مدن الضفة الغربية تتواصل، وتزداد ذروتها في موسم قطف ثمار الزيتون الذي يتحول لسلسلة مضايقات واعتداءات من قبل المستوطنين. والمتمثلة بحرق الأشجار، سرقة الثمار، تقطيع الأغصان، واقتلاع الأشجار وسرقتها وسكب مواد كيماوية، فضلا عن استخدام المستوطنين سلاح "المجاري" في العديد من المواقع التي سيطرت عليها او التي تريد ابعاد اصحاب الأراضي عن اراضيهم من خلالها، حيث يقومون بضخ مياههم العادمة إما بشكل مباشر أو في الأراضي القريبة منها بحيث تتسرب وتتجه إلى الزيتون ، الأمر الذي يؤدي إلى فساد الزيتون او عدم القدرة على قطفه أصلا بسبب غرق الشجرة بها .  بالاضافة الى مصادرة مئات الدونمات التي تبتلع معها مصدر دخل الاف العائلات الفلسطينية التي تنتظر هذا الموسم بفارغ الصبر.

وأوضح التقرير أن وجود المستوطنات يفرض قيودا على المواطنين الذين يريدون الوصول إلى أراضيهم لزراعتها، وعائلات من نحو 90 تجمعا سكانيا فلسطينيا يمتلكون أراض تقع ضمن حدود 56 "مستوطنة"، وعشرات البؤر الاستيطانية أوعلى مقربة منها، ولا يستطيعون الوصول إليها، إلاّ من خلال التنسيق المسبق مع سلطات الاحتلال، أو العبور من البوابات أو الحواجز العسكرية المنتشرة.


وذكر التقرير أن بناء جدار الفصل والتوسع العنصري الاستيطاني يشكل عاملين أساسيين في ازدياد فصل التجمعات الفلسطينية عن أرضهم أكثر فأكثر، وما نسبته 30% من أشجار الزيتون تقع خلف الجدار في المناطق المصنفة (ج)، وبالتالي فإن عدم مقدرة بعض المواطنين على قطف أشجار الزيتون الخاص بهم، يشكل خسارة للاقتصاد الوطني، تقدربنحو 45 مليون دولار سنويا.

انطلاقة وطنية للكل الفلسطيني

من جهته أوضح مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية غسان دغلس،  أنه وقبل دخول موسم الزيتون بيومين سُجل في مدينة نابلس لوحدها ثلاثة انتهاكات، منها اصابة ثلاثة مواطنين جراء اعتداء المستوطنين عليهم، وكان هناك طرد للمواطنين في تل وجيت وحوارة.

وتابع في حديث لـ "النجاح الاخباري":"اليوم انطلاق موسم قطف الزيتون وبدأنا من بلدتي حوارة وقصرى وهناك حضور فلسطيني وشعبي كبير جدا".

وأكد أن انطلاق موسم الزيتون هو بمثابة انطلاق وطني للجميع، بالرغم من أن الاحتلال استبق هذا الموسم باصدار اوامر بحرمان المواطنين من دخول 3000 دونم من اراضيهم في العديد من البلدات. واطلق عليها بانها مناطق "سوداء"،  وذلك للضغط على السلطة الفلسطينية نتيجة لعدم وجود تنسيق لموسم قطف الزيتون . لكن المواطنين دخلوا على عاتقهم دون تنسيق وهو المطلوب.

وشدد دغلس على أهمية التواجد مع المزارعين هذا العام داخل اراضيهم، وتنظيم حملات في اكثر من منطقة خاصة تلك القريبة من المستوطنات ، داعيا الى ضرورة تضافر الجهود من الجميع لأن ذلك ينصب في مصلحة المزارع ويجب الاستثمارفي هذا الجهد.

موسم دموي وحافل باعتداءات المستوطنين

بدوره أكد الناشط في المقاومة الشعبية خالد منصور أن موسم قطف الزيتون في فلسطين كل عام يكون ساخن ودموي وحافل باعتداءات المستوطنين، الذين يخططون مسبقا لهذا الموسم ويريدون تخريبه على المزارعين والتسبب بخسائر اقتصادية فادحة جدا لهم خاصة وأن هذا الموسم يشكل مصدر دخل لاكثر من 100 الف أسرة فلسطينية.

وأضاف في حديث لـ"فضائية النجاح": الزيتون شجرة مباركة تحولت بفعل الاحتلال الى شجرة ارهابيه فيقتلعوها ويحرقوها؛ لانها رمز للعروبة على الارض."

وبالنسبة للعمل التطوعي أوضح منصور أن العمل التطوعي هو واحد من تراثنا النضالي كان اسمه العونة والفزعة فتخرج العائلة برجالها ونسائهاوأطفالها في موسم يعمه الفرح." لافتا الى انه تم تشكيل لجان العمل التطوعي لمساعدة الفلاحين في هذا الموسم ولتشعره بانه ليس وحيدا، اضافة الى دعوة التنظيمات والمؤسسات لتشكيل لجان تطوعية للمساهمة  في جني ثمار هذا الموسم، وكذلك المدارس والجامعات والشرطة وذلك لمساعدة الفلاح حارس الارض. خاصة ان هناك 132 موقعا ساخنا يعاني منه اصحاب الزيتون في كل عام.

اعتداءات ممنهجة ومتواصلة

من جهة أخرى أكد العديد من المزارعين بأن الاحتلال لم يعد يحرمهم من أرضهم المعزولة خلف الجدار فحسب، بل الواقعة خارجها، في خطوة غير مسبوقة من حراس المستوطنات ودوريات الاحتلال. فلم يعد قادراً على قطف ثمار الزيتون الواقعة في مناطق "ب"؛ أي الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية، وتم تغيير الخرائط، ليصدم المزارع بأن أرضه أصبحت في مربع "ج"، وعليه التنسيق مسبقاً قبل الوصول إليها، وهذا لم يكن يحدث في السابق، فتغوُّل المستوطنين والجيش لم يعد قاصراً على الأراضي المصنفة "ج".

وأضافوا بأن الاحتلال الاسرائيلي يمارس شتى انواع المضايقات عند بدء قطف الزيتون، والتي تبدأ بانتظار التنسيق من الجانب "الاسرائيلي"، للوصول إلى الأراضي المحيطة بالمستوطنات لجني المحصول، ثم الوقوف ساعات طويلة أمام بوابات أمنية عنصرية بانتظار السماح لهم للدخول إلى أراضيهم أوارجاعهم ومنعهم من الدخول بالرغم من حملهم لتصاريح تسمح لهم بالدخول. اضافة الى حصرهم بأوقات وأيام محددة، لا تكفي لخدمة الارض والاشجار، وذلك لوجودها خلف الجدار.علاوة على اعتداءات المستوطنون من القاء المجاري، وعمليات تخريب وقطع بأشجار الزيتون، وكذلك سرقة المحصول في كل عام. ومصادرة الاحتلال الأدوات الزراعية كالمنشار، ومقص الشجر، ورش الاشجار بالمواد الكيماوية، ومنع وصول المواصلات الى المناطق القريبة من المستوطنات، ما يضطرهم الى الذهاب، والعودة مشيا على الأقدام.

أوامر عسكرية لتضيق الخناق على المزارع

وتزامنا مع بدء موسم جني ثمار الزيتون في الأراضي الفلسطينية، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي 63 أمراً عسكرياً تقضي بإغلاق مناطق وأراضٍ مزروعة بالزيتون في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية. جاءت بعنوان (إغلاق منطقة – منع الدخول والمكوث)، وأرفقت بخرائط وصور جوية تبين مواقع الأراضي المستهدفة بهذه الأوامر، والتي يبدو أنها خاصة بموسم الزيتون الحالي.

وأفاد تقرير بحثي أعدته وحدة نظم المعلومات الجغرافية في مركز أبحاث الأراضي أن الأوامر استهدفت الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في مناطق متفرقة من محافظات (الخليل، بيت لحم، رام الله، نابلس)، مشيرة الى انه وبعد تحليل تلك الاوامر العسكرية وترسيم الخرائط المرفقة بها اتضح بأن المساحات التي أعلن جيش الاحتلال عن إغلاقها ومنع الوصول إليها بلغت حوالي ( 3000 دونم)، أكبرها كانت بمساحة ( 872 دونم) تقع بالقرب من قرية صافا شمال بلدة بيت أمر.

هذا هو حال موسم الزيتون في الضفة الغربية في كل عام، جراء اعتداءات المستوطنين المتزايدة والتي تفاقم معاناة المزارعين الفلسطينيين.

كما أن سلطات الاحتلال لا تتواني للحظة، بتضييق الخناق ومواصلة اعتداءاتها على المزارعين. حتى باتت تتربص موسم قطف الزيتون، لثني المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، مما يسهل الطريق للمستعمرين في الوصول إلى حقول الزيتون الفلسطينية وسرقة ثمارها وتكسيرها أثناء وبعد ذلك، علماً بأن المستعمرين يصعدون من اعتداءاتهم على المزارعين في هذا الموسم بشكل خاص، وكل هذه الاعتداءات تتم على مرأى من جنود الاحتلال الذين يوفرون الحماية للمستعمرين.