نابلس - النجاح - لم تصمد الأسواق الأمريكية طويلاً قبل أن تتفاعل مع إعلان الرئيس دونالد ترامب، صباح الجمعة، عن إصابته وزوجته ميلانيا بفيروس كورونا المستجد، وعقب الإعلان شهدت أسعار الأسهم في السوق الآجلة الأمريكية تراجعاً، وعلى رأسها مؤشرا داو جونز وستاندرد أند بورز 500، اللذان شهدا انخفاض ملموساً.

خبراء الاقتصاد أكدوا أن ما حدث امر متوقع لان أي أزمة ستحدث في الولايات المتحدة الامريكية القوى الاقتصادية العظمى، ستؤثر على الاقتصاد العالمي، فيما اشار بعضهم الى ان اصابة ترامب بكورونا لها تبعات سلبية، والبعض الاخر يرى بأن لها تبعات ايجابية.

البورصات العالمية الأكثر تأثراً بإصابة ترامب بكورونا

الخبير الاقتصادي د.طارق الحاج اكد أن هذا التأثير على الاقتصاد العالمي، عقب الاعلان عن اصابة ترامب بفيروس كورونا، امر طبيعي كون شخصية ترامب جدلية، وكونه رئيس الدولة المهيمنة على العالم، فمن الطبيعي ان يكون هناك تحولات سياسية وهذه التحولات ستؤثر على الاسواق الاقتصادية العالمية والبورصات.

وتابع الحاج في حديث لـ"النجاح الاخباري": البورصات العالمية تتاثر بنوعين من المخاطر منها النظامية وغير النظامية، وهذا سيثير مخاوف المستثميرن والمتداولين بهذه الاسواق، ما يعني ان هذه الفئات من الاموال التي يتم تداولها ستتذبذب".

وحول استمرارية تأثير اصابة ترامب على الاقتصاد قال الحاج:" التأثير برأيي لن يستمر طويلاً، كما أن بعض الاقتصاديين الامريكيين يعتقدون ان ما يحدث ربما يكون دعاية اعلامية يقودها فريق ترامب لدعمه في الحملة الانتخابية ولصرف الانظار عن اخطائه وهفواته السابقة وادائه غير المتزن في مناظرته الاخيرة مع منافسه جو بايدن".

وفيما يتعلق بأكثر القطاعات الاقتصادية تضرراً بإصابة ترامب بكورونا قال الحاج:" السلع الاستراتيجية كالذهب والنفط والحديد والالمونيوم،  لم تتأثر بشكل كبير، الاسهم المتداولة بالبورصة والاوراق المالية واذونات الخزينة والسندات المالية هي التي تأثرت من حيث سعر الافتتاح والاغلاق، وهذا تذبذب طبيعي.

وشدد الحاج الى انه لا يمكن مطلقاً فصل الاقتصاد عن السياسة والعكس صحيح، وهذا ما يثبته الوضع الاقتصادي في مناطق الصراع، والشرق الاوسط اكبر دليل على ذلك، مضيفاً:" هناك ايضا العديد من العوامل تؤثر على الاقتصاد، كما ويجب ان نؤكد على أن الاقتصاد لا يتأثر بأي دولة فتأثير دولة مهيمنة وعظمى مثل الولايات المتحدة سيكون أقوة من تأثير اي دولة اخرى حول العالم.

واشار الحاج الى ان تركيبة الاقتصاد العالمي، ستتغير ولن تبقى امريكا وحدها المهيمنة وسيكون هناك المزيد من الدول لجانبها كالصين واليابان، وسيصبح التركيز مستقبلا على الصناعات الصحية والاقتصاد المعرفي والاتمتة وبالتالي الاداوت ستتغير وسيكون هناك تطبيق العملات الرقمية.

الاقتصاد لن يتأثر باصابة ترامب بكورونا

أكد الخبير الاقتصادي د. بكر اشتيه أن اصابة الرئيس الامريكي دونالد ترامب بفيروس كورونا لن يكون له ذلك الاثر السلبي سواء على مستوى الاقتصاد الامريكي اوالعالمي،  بل على العكس قد تكون هناك بعض الاثار الايجابية.

وتابع في حديث لـ "النجاح الاخباري":"لا نستطيع القول بأن غياب ترامب سيؤدي الى صدمة على الاقتصادات العالمية وبالتالي تراجعها، وربما يكون هناك بعض الانفراجات على مستوى الاقتصاد العالمي،  كما وان  دولة كالولايات المتحدة الامريكية لن تتأثر بشكل كبير على المستوى الاقتصادي".

ولفت اشتية الى ان عملية تداول السلطة في الولايات المتحدة عملية سلسة ومؤطرة ولها قنواتها وادواتها وبالتالي فإن غياب شخص ترامب في هذه اللحظة تحديدا خاصة خلال مرحلة انتقالية لعملية التداول مع اقتراب الانتخابات الامريكية لن تترك هذا الأثر، مضيفا:" لو كان في منتصف فترته الرئاسية او بدايتها ممكن ان يحصل بعد اللغط لكن حاليا الولايات المتحدة تحضر نفسها لعملية انتقال للسلطة لشخص اخر او لنفس الشخص بغض النظر".

واضاف اشتية:"  سياسة ترامب  الخارجية من ناحية اقتصادية، خاصة سياسات التجارة الخارجية كانت متطرفة بشكل كبير، وتدعو للانغلاق الاقتصادي على المستوى القومي داخل الولايات المتحدة، وظهرت اشكاليات في علاقة الولايات المتحدة مع الصين وعلاقتها مع الاتحاد الاوروبي، وبالتالي العديد من  الملفات الاقتصادية على مستوى العالم اصبحت شائكة، بمعنى ان ترامب يحاول انعاش الاقتصاد الامريكي على حساب اقتصادات دول العالم الاخرى".

ويرى اشتية انه وفي حال جاء شخص اخر غير ترامب، ربما تعود الى نصابها نوعا ما بمعنى  قد يؤدي الى بعض الانفراجات في العلاقات مع الصين والاتحاد الاوروبي وبالتالي استقرار في أسواق الطاقة والمال واسواق العملات أيضا،  خاصة انه خلال الفترة الحالية هناك توتر في تلك الاسواق وكذلك الذهب والنفط والتجارة الخارجية حتى اكبر الاسواق في العالم حاليا وهي البرمجيات اصبح فيها توترات في عمليات محاولة الاستحواذ على بعض البرامج وبعض الشبكات على الجيل الخامس وغيرها الكثير من القضايا في سوق البرمجيات.

وأكد اشتيه على ضرورة التفريق بين المدى القصير جدا والمدى المتوسط والطويل،  فالمدى القصير جدا وهي فترة التوقعات التي تحدث فيها تذبذب في الاسواق والبورصات،  مضيفا:" لن تطول هذه الفترة اذا ما اعلن الان عن وفاة ترامب فخلال ساعات ستبدأ الاسواق بالاستقرار وتنتهي فترة التوقعات وسيكون الاستقرار ايجابي وليس سلبي".

وأضاف اشتية ": نعيش الان فترة التوقعات والتي يحدث فيها تذبذبات وتقلبات لكن ليس على مستوى الاقتصاد الامريكي فقط بل على مستوى الاقتصاد المالي بمعنى على مستوى الاقتصاد الورقي وعلى مستوى البورصات والمضاربات، لكن الاقتصاد الحقيقي لن يتأثر".

اما فيما يتعلق بامكانية الفصل بين الاقتصاد والسياسة وتأثرهما باصابة ترامب بكورونا، قال اشتيه أنه لا يمكن الفصل بين السياسة والاقتصاد ليس فقط في هذا الملف،  بل في جميع الملفات فالاقتصاد والسياسة متلازمان".

إصابة ترامب تثير الكثير من التساؤلات

 الخبير الاقتصادي مازن مرجي أكد أن اصابة رئيس  دولة كبرى كالولايات المتحدة بفيروس كورونا من الطبيعي ان يهز الاسواق العالمية والاقتصاد العالمي، مشيراً الى ان دونالد ترامب عندما نجح بالانتخابات كان قد قدم وعود بتحسين الاقتصاد واعادة فرص العمل وبالتالي هذا يعطي ثقة بالاقتصاد.

وتابع في حديث لـ"النجاح الاخباري":  اصابة ترامب بفيروس كورونا تدل تثير تخوفات اهمها تأثير الوباء عليه وبالتالي من القائد القادم للولايات المتحدة، وايضا شكوك حول شخصيته وكيف كان يتصرف بعدم مسؤولية فيما يتعلق بجائحة كورونا، وبما ان سياسته الخاطئة ادت لاصابته، وهذا الامر يؤدي للتخوف من سياساته في القطاعات الاخرى وعلى راسها الاقتصاد، ما يؤثر على الاقتصاد الامريكي والعالمي، وما يؤكد ذلك اهتزاز الاسواق المالية واسعار النفط، وايضاً يثير الشكوك حول المستقبل الاقتصادي الامريكي مستقبلاً والقرارات التي من الممكن ان يتخذها ترامب".

وحول الخسائر الاقتصادية المتوقعة نتيجة اصابة ترامب قال مرجي:"  يمكن ان تستمر الخسائر نتيجة انعدام الثقة وعدم وضوح الرؤية لفترة طويلة ويمكن ان تكون انية لكن لا يمكننا معرفة ذلك في الوقت الحالي، كما وستتأثر الخطط الاقتصادية للشركات، والاسواق المالية".

وحول القطاعات الاقتصادية الاكثر تضرراً اضاف:" تأثرت القطاعات الاقتصادية كافة والاكثر تأثراً الاسواق المالية، واسهم الشركات بشكل عام، وقد يكون هناك حاجة لاستخدام حزمة التحفيز الثانية التي حاول ترامب تعطيلها واستخدامها لمصالح الشخصية، ولكن في الوقت الحالي من المتوقع تسريع استخدام هذه الحزمة، وهذا دليل على مدى تاثر الاقتصاد، والحاجة لهذه الحزمة".

التأثير نفسي على المستثمرين

الخبير والمحلل الاقتصادي د. نصر عبد الكريم اكد ان اصابة ترامب بكورونا لها تأثير نفسي على الاقل في الوقت الحالي، لدى المستثمرين والناشطين اقتصاديا على اعتبارانه يربك الحالة السياسية بأمريكا ، ما قد يعني ان يكون هناك تغير  في الحكم اوانتقال للحكم اذا حصل لترامب اي سوء، فالاقتصاد لا يرحب فالمفاجآت غير السارة والتي تحمل  في طياتها بعض اللايقين.

وتابع في حديث لـ "النجاح الاخباري":"ترامب يعتبر بسبب فكره وسياساته ومعتقداته الاقتصادية صديق لاقتصاد القطاع الخاص وللنشاط في القطاع الخاص،  فهو منحاز بسياساته لهذا القطاع والدليل على ذلك ما  شهدنا في عهده من تطورات ايجابية على أداء الاقتصاد الامريكي في مختلف مؤشراته الى ان جاءت جائحة كورونا ومن ثم  تراجع الاقتصاد الامريكي كما في العالم بأكمله،  لكنه لم يتكبد الكثير من الخسائر،  وتماسك من خلال مرآة الاقتصاد الحقيقي وهي الاسواق المالية في امريكا والتي تعافت وعوضت معظم تلك الخسائر.

وأشار عبد الكريم أنه وبمجرد الاعلان عن تعافي ترامب من كورونا لن يكون هناك تأُثير سلبي، أما اذا ازدادت حالته سوءا بحيث لا يستطيع ممارسة نشاطاته، ونقل صلاحياته لنائب الرئيس فهذا يعني مرحلة جديدة من الحكم في الولايات المتحدة وربما يهيء الظروف لفوز بايدن.

وعلى صعيد الاقتصاد العالمي، أكد الخبير الاقتصادي أنه عندما يتأثر الاقتصاد الامريكي ويتراجع هذا يعني بأنه سيؤثر على باقي الاقتصاديات في العالم،  وهو ما حدث يوم الجمعة عندما تراجعت اسواق المال في اوروبا واسيا لكن ليس بشكل كبير،  ولهذا السبب هناك حالة ترقب بالعالم،  لان الاقتصاد الامريكي هو القائد والرائد والذي يقود الاقتصاد العالمي، واذا ما تراجع الاقتصاد الامريكي كما في العام 2008 سيتراجع الاقتصاد العالمي بأكلمه.

واشار عبد الكريم الى ان الاقتصاد الامريكي يشكل تقريبا ربع الاقتصاد العالمي، وبالتالي تدخلاته وعلاقاته مندمجة بالعالم ولديه استمثارات كبيرة من العالم سواء بأسواقه المالية وبنوكه اوبالدين العام للولايات المتحدة الامريكية.

وفيما يتعلق بالقطاعات المتضرة من اصابة ترامب أوضح أنه على صعيد الذهب كان من المفترض ان يرتفع  لانه عندما يكون هناك حالة لا يقين ومخاطرة كبيرة في العالم فإن المواطن يلجأ لى الملاذ الامن وهو الذهب، حيث تجاوز سعرها الـ 2200 دولار للاونصة عندما كان هناك مخاطر لكورونا ثم تراجعت عندما انحسرت هذه المخاطر، كما وتأثرت كذلك اسعار النفط وشهدت تذبذاً، ملحوظاً.

وتابع عبد الكريم:" سعر صرف الدولار مقابل العملات الاخرى تراجع،  وبالتالي اذا انخفض الدولار هذا قد يكون انعكاس لهذا التقيم والاضرار التي تلحق بالاقتصاد الامريكي.

ما يمكن تأكيده حتى اللحظة ان جائحة كورونا اثرت بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي بأكمله، الا ان تأثيرها اختلف من دولة لاخرى، لكن الخبراء اكدوا ان هذه الجائحة سترسم مستقبلاً اقتصادياً جديداً سيشهده العالم مطلع العام 2021.