نابلس - خاص - النجاح - تتجه أنظار الفلسطينيين إلى تركيا، حيث الاجتماع الثنائي بين حركتي فتح وحماس، لبحث مخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية الذي تم في الـ 13 سبتمبر الجاري، والذي أكد خلاله الجميع على ضرورة استعادة الوحدة الوطنية وإجراء الانتخابات، ورفض مشاريع تصفية القضية الفلسطينية والتطبيع العربي "الإسرائيلي"، حيث يأمل الكل الفلسطيني إنهاء حقبة الانقسام مرة واحدة إلى الأبد وتشكيل برنامج وطني قائم على الشراكة الوطنية، والتصدي للمؤامرات بموقف واحد، وسط تساؤل هل سينجح حوار تركيا هذه المرة بتحقيق الوحدة التي ينادي بها الجميع؟ ولماذا تم اختيار تركيا للاجتماع بدلاً من القاهرة؟.

وأكد الجميع على أهمية الحوار الثاني بين حركتي فتح وحماس في تركيا، وأنه يجب أن ينتج الاتفاق على حوار وطني جامع، لتحديد ملامح البرنامج والاستراتيجية الوطنية لمواجهة الصعوبات، مشددين على ان القضية الفلسطينية على المحك وتستوجب عدم المحاصصة وإشراك الجميع في الرؤية.

ويمثل وفد حركة فتح كلاً من عضوي اللجنة المركزية للحركة اللواء جبريل الرجوب وروحي فتوح، بينما يمثل وفد حركة حماس رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنية، ونائبه صالح العاروري، حيث يجريان لقاءات منذ يوم الاثنين الماضي.

ويأتي هذا الاجتماع تتويجاً لاجتماع الأمناء العامين بحضور الرئيس محمود عباس الذي عقد بين رام الله وبيروت، وأثلج الاجتماع صدور الشعب الفلسطيني الذي ينتظر لم الشمل الفلسطيني وإنهاء الحقبة السوداء المتمثلة بالانقسام، والتوحد في وجه الاحتلال ومخططاته الرامية لتصفية القضية الفلسطينية في ظل التطبيع العربي الأخير الذي شدد الكل الفلسطيني على رفضه ووصفه بالخيانة للقضية الفلسطينية وللإجماع العربي المتمثل بالمبادرة العربية للسلام.

الحوار جاء بعد لقاءات سرية

الكاتب والمحلل السياسي، أحمد عاشور رأى، أن لقاءات المصالحة الثنائية بين حركتي فتح وحماس في تركيا، جاءت بعد اللقاءات التي أجراها نائب امين سر اللجنة التنفيذية لحركة فتح جبريل الرجوب، مع نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، صالح العاروري، بشكل سري وأثمرت عن تقدم في الملف، الأمر الذي مهد إلى اتصالات بين الحركتين على المستوى القيادي.

وأوضح لـ "النجاح الإخباري" أن استجابة الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتي حماس والجهاد الاسلامي لدعوة الرئيس محمود عباس بحضور ممثلين عنهم في الاجتماع القيادي لمواجهة المخططات الأميركية الإسرائيلية مهد إلى عقد لقاء ضم الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية وعقد بين بيروت ورام الله ردا على اعلان الإمارات والبحرين التطبيع مع دولة الاحتلال، وحمل عدة رسائل قوية أهمها أن الفلسطينيين موقفهم موحد في مواجهة المؤامرات التي تحاك ضد القضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن اللقاء الثنائي الذي جمع بين الحركتين "فتح وحماس" في السفارة الفلسطينية في اسطنبول، جاء من أجل استكمال ملف إنهاء الانقسام، وبمبادرة فلسطينية ولم يكن لتركيا دور في الدعوة لرعاية المفاوضات الثنائية بين حركتي فتح وحماس.

ولفت "عاشور" إلى أن الذي دفع حركة فتح إلى التوجه إلى تركيا لإجراء مشاورات مع حركة حماس في اسطنبول، جاء لعدة أسباب، أولها عتب الفلسطينيين على الموقف الرسمي المصري الذي بارك التطبيع بين الامارات و"إسرائيل"، كما أن تركيا تعد مركزا يضم قادة حركة حماس وجماعة الاخوان المسلمين، إضافة إلى موقف تركيا الرافض للتطبيع الاماراتي "الاسرائيلي"، وتأكيدها على دعم موقف القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس في كل القضايا التي تخص الشأن الفلسطيني، برفض صفقة القرن وسياسة الضم والتطبيع مع لاحتلال ودفن المبادرة العربية للسلام.

وأكد على أن اختيار تركيا لاستضافة لقاءات المصالحة لم يكن بدعوة من الحكومة التركية، بل جاء بمبادرة من حركتي فتح وحماس لصعوبة التنقل في ظل انتشار وتفشي فيروس كورونا، إضافة إلى الأسباب السالفة الذكر.

وشدد على أن الاتصال بين الرئيس محمود عباس والرئيس التركي رجب طيب أردوغان حمل رسائل مهمة للحركتين، خصوصا عندما دعا الرئيس عباس تركيا لأن تكون ضمن المراقبين على الانتخابات الفلسطينية حال تم الاتفاق على إجرائها، مما يمهد الطريق إلى أن تلعب تركيا دورا مهما في استكمال حوارات المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني، لما تربطها من علاقات مميزة مع حركة حماس وأيضا حركة فتح من خلال علاقة وطيدة تربطها بالقيادة الفلسطينية.

ونبه إلى أن الرئيس عباس يعي جيدا أن تركيا وإيران باتتا لاعبين جديدين مهمين في منطقة الشرق الأوسط ومدعومتين من روسيا وايران بعد انحياز الادارة الأمريكية إلى المواقف الاسرائيلية بشكل كامل.

إجراء الانتخابات سيمهد لحل القضايا كافة

في ذات السياق، رأى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني المقيم في بيروت، حسام عرار أن إجراء الانتخابات العامة والرئاسية، ستمهد إلى اجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية.

وأكد لـ "النجاح الإخباري" أن نجاح الحوار الثنائي بين حركتي فتح وحماس، في اسطنبول، سيترتب عليه نجاحات أخرى في كافة القضايا، وسيشكل أرضية صلبة للتعامل مع كل القضايا في المستقبل وكل ما يخص الشأن الفلسطيني وسيعمل على إزالة الخلافات من جذورها.

وأوضح أن الظرف حرج جدا للكل الفلسطيني، داعيا إلى عدم إضاعة الوقت والتعالي عن الجراح، من أجل مواجهة المؤامرات التي تحاك ضد القضية الفلسطينية، ومحاولات الادارة الأميركية و"إسرائيل"، تهميشها من خلال الاختراقات التي حدثت من تطبيع اماراتي بحريني اسرائيلي، وبحسب ما أعلن ترامب أن هناك دول أخرى جاري اقناعها للتطبيع مع الاحتلال.

وعزا المحلل السياسي سامر عنبتاوي في حديث لـ " النجاح الاخباري"، أن لجوء حركتي فتح وحماس للحوار في تركيا، جاء في ظل انتهاج الدول العربية أساليب مختلفة سواء من خلال عمليات التطبيع مع دولة الاحتلال من جهة والانكفاء للقضايا الداخلية إضافة لتأثير تركيا على الأطراف الفلسطينية المختلفة من جهة اخرى. إضافة إلى أن تركيا تلعب دورا محايدا في العلاقة مع حركة حماس و السلطة الفلسطينية وهي كدولة اقليمية محورية من الممكن أن تلعب دورا أوسع وأكبر في هذا المجال ونوع من الحياد.

وأوضح عنبتاوي أن أهم مخرجات الاجتماع في تركيا تتمثل في الاتفاق الذي حصل بين الفصائل والدعوات التي دعت إلى إعادة بناء منظمة التحرير من جديد والتنافس بشكل صحيح، وواضح عن القيادة الوطنية الموحدة للشعب الفلسطيني، وبعض الامور التي تتعلق بالمقاومة الشعبية وارساء قواعد الانتخابات القادمة. إذا ما تم التوافق في تركيا بين القيادات الفلسطينية وهو ما يأمل الشعب الفلسطيني حدوثه رغم كل الصعوبات والعقبات لكن يبقى الأمل أن تسير الأمور في هذه الاتجاه.

حماس: لقاء تركيا امتداد لاجتماع الامناء العامين

بدوره أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، أن اجتماع وفدي حركتي فتح وحماس في تركيا هو امتداد للقاءات والحوارات بين القوى الفلسطينية لتطبيق مخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل الذي انعقد في رام الله وبيروت مطلع شهر أيلول/ سبتمبر الجاري.

وقال الحية في تصريحات صحافية،: "نؤكد حرصنا على تحقيق الوحدة الوطنية وصولاً إلى استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة التحديات والمخططات التي تستهدف القضية الفلسطينية".

وأعرب عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام في حديث لـ "النجاح الاخباري"، عن أمله أن تكون مخرجات حوار تركيا الثنائي بين فتح وحماس، إيجابية فيما يتعلق بملف الانقسام،  وخاصةً في ظل الوضع الحالي الذي تمر به قضيتنا، وتكون النتائج ملموسة على الأرض.

فيما رحب عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول، بالحوار الثنائي الذي يجري في تركيا بين فتح وحماس، معرباً عن أمله أن يكون حواراً مسهلاً ومقدمة لحوار وطني شامل، كي يجري إنتاج برامج وسياسات واتفاقات تعكس وجهة نظر المجموع الوطني الفلسطيني لأننا بحاجة لأن يشارك فيها جميع الفلسطينيين. مستدركاً أنه إذا تحول هذا الحوار في تركيا لاتفاقات ثنائية في المحصلة فنخشى أن يصل تقاسم بين الفريقين، وهذه سياسية لن تؤدي للمأمول.

وشدد الغول في حديث لـ "النجاح الاخباري"، على أن نجاح أي خطوات قادمة لن يكون إلا من خلال حوار وطني شامل.

وحول اختيار تركيا للاجتماع بين فتح وحماس، رأى الغول، أنه في ظل الحديث عن رفض مصر عودة اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس للقاهرة، وأن انعقاده ربما من باب تسهيل الاجتماع، مؤكداً أن الجميع يتحدث أن الاتفاقات الموقعة في القاهرة، هي الأساس في البحث الذي يجري من أجل إنهاء الانقسام حالياً.

لقاء تركيا يستهدف إنهاء الانقسام

وكشف عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، وليد العوض، أن لقاءات المصالحة بين حركتي فتح وحماس في السفارة الفلسطينية في تركيا جاءت من أجل استكمال تنفيذ مخرجات اجتماع الامناء العامين، موضحا أنه بعد الاتفاق على إصدار البيان الأول للمقاومة الشعبية كان لابد من الانتقال للمخرج الثاني المتمثل بإنهاء الانقسام.

وأوضح لـ "النجاح" أن الظروف السياسية وحجم المخاطر وتطلعات الشعب تستوجب الجدية في إنهاء الانقسام دون مواربة، مشيراً إلى أنه يتطلب إنهاء ملف الاعتقال السياسي واستعادة ثقة المواطن والاتفاق على حكومة واحدة تحضر للانتخابات اطارها السياسي رفض صفقة القرن وخطة الضم ورفض التطبيع، والتمسك بحق شعبنا في اقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة وعودة اللاجئين، والتأكيد على مكانة منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا. 

وبين أن الاجتماع في تركيا يناقش الاتفاق على آليات وسبل تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وضم حماس والجهاد اليها، وعرض ما يتم الاتفاق بشأنه امام الامناء العامين في إطار الحوار الشامل.

وأشار إلى أن موقف الحزب داعم للقاءات الثنائية بين فتح وحماس، وما يمكن ان يتفقا عليه يعرض على الجميع لإقراره بشكل جماعي.

ودعا إلى أن لا يوضع الاجتماع في تركيا في إطار اصطفاف المحاور الاقليمية وقضيتنا الفلسطينية فوق كل المحاور، مشددا على أنه لا مجال الا النجاح في هذه الجولة من الحوار. مشدداً على أن شعبنا سئم وفقد الثقة بالتسويف والمماطلة.

وأمام إجماع المراقبين والفصائل على أهمية الحوار في تركيا، يبقى الشارع الفلسطيني في حالة ترقب وانتظار، لما سيعلن عنه وتنفيذه على الأرض كخطوة إيجابية ثانية بعد تشكيل القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية كمخرجات لاجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، آملين بتذليل العقبات أمام الحلم الفلسطيني بتحقيق الوحدة، وطي صفحة الانقسام إلى الأبد.