نابلس - النجاح - يعمل الفلسطينيون على جبهات متعددة للتصدي للغطرسة الاسرائيلية، وآخرها مخطط الضم لأجزاء واسعة من الضفة الغربية، الذي يحظى برفض دولي واسع باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية التي تشكل الداعم الأكبر للجرائم والانتهاكات الاسرائيلية بحق الفلسطينيين.

ويرى مراقبون أن إقدام الاحتلال الاسرائيلي على تنفيذ مخطط الضم جزئيا أو كليا، رغم كل المعارضات الدولية سيزعزع الاستقرار في المنطقة، وسيعطي مؤشرات ودلالات واضحة على عنجهية الاحتلال وتمرده على المواثيق والقوانين الدولية كافة.

وكان مجلس الأمن قد ناقش الاربعاء الماضي تقريرا للأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، طالب من خلاله دولة الاحتلال الاسرائيلي بالتراجع عن سياسة الضم، وعدم الاقدام على مثل هذه الخطوة لتشكيلها خطرا وجوديا على الارض.

وجاء ذلك بالتزامن مع تحركات سياسية وميدانية في فلسطين، حيث نظم في بلدة فصايل بالأغوار اجتماعا مهما ضم إلى جانب اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة فتح الحكومة برئاسة د. محمد اشتيه.  وذلك بعد أيام من مهرجان ضخم في أريحا شارك فيه ممثلو البعثات الدبلوماسية تعبيراً عن الرفض الدولي والعربي المتنامي ضد مخطط الضم.

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. أحمد مجدلاني، قال لـ " النجاح " إن الهدف من الاجتماع إيصال رسالة للمجتمع الدولي وللحكومة "الإسرائيلية" والمجتمع "الإسرائيلي"، بأن المشاركة الشعبية الواسعة والخطابات السياسية التي كانت في المهرجان، بمثابة إطار للتحضير والتهيئة لتحرك شعبي أوسع على المستوى الوطني. إلى جانب إعلان الحكومة عن رزمة من المشاريع لدعم صمود الفلسطيني في الاغوار، وتعزيز بقائهم، وتوفير كل المقومات المطلوبة لهذا الصمود.

وأوضح مجدلاني أن الوجود الدولي في المهرجان الذي أقيم الاثنين الماضي  بمشاركة 49 دولة، كان يحمل رسالة للفلسطينيين مفادها،" نحن معكم  وأنتم لستم لوحدكم"، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يقف ضد الضم "الإسرائيلي" ويعتبر هذا المشروع مخالفا للقانون الدولي وضد الشرعية الدولية، فالمجتمع الدولي ما زال متمسكا بالقانون والشرعية الدولية ولن يقبل مبدأ الضم للأراضي الفلسطينية.

وأضاف أن اجتماع مجلس الامن يعد مؤشرا مهما، ويؤكد على عمق واتساع الائتلاف الدولي الرافض لسياسة الضم، مشيرا الى ان التقدم بمشروع قرار من الممكن ان يحظى بإجماع هذه الدول، لكن الفيتو الامريكي سيكون له بالمرصاد. لذلك التحرك الان سيكون في اطار التحضير لدعوة للجمعية العامة للأمم المتحدة على أساس الاتحاد من أجل السلام.

بدوره، أكد المحلل السياسي محسن أبو رمضان على ضرورة أن تستثمر الدبلوماسية الفلسطينية والشعب الفلسطيني كذا توجهات وقرارات، لان الفيتو الامريكي يحول دون اتخاذ قرار في مجلس الامن، وبالتالي الخيار الاخر يكون بالتوجه للجمعية العامة والتي يقف معظمها بجانب حقوق شعبنا الفلسطيني، ويرفض التوسع الاستيطاني وضم اجراء واسعة من الضفة، وفق تصورات ترامب ونتنياهو، وبالتالي هذا الاتحاد من اجل السلام من الممكن ان يصدر عنه قرار من الجمعية العامة بالأغلبية ملزما لدولة الاحتلال، وفي محاولة لإبراز "إسرائيل" دوليا كدولة أبارتهايد ودولة عنصرية وفق ما ظهر من خلال قانون القومية الصهيونية، والذي اعتمد قبل عامين بالكنيست الاسرائيلي.

وتابع أبو رمضان قائلا: "الى جانب ذلك يجب ان نستثمر بكفاح شعبنا على ارضه وصموده، واعادة ترتيب الحالة الوطنية الفلسطينية، والبيت الداخلي الفلسطيني على قاعدة جديدة عنوانها، مغادرة الرهان على التسوية التفاوضية التي بدأت منذ عام 1993على خلفية توقيع اتفاق اوسلو". مشددا على اهمية انهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، واعادة احياء وبناء منظمة التحريرعلى قاعدة كفاحية ديمقراطية تشاركية، ظتضم الشتات وجميع مكونات الشعب الفلسطيني لتتحول الى جبهة وطنية تفرز قيادة وطنية موحدة.

وأضاف ان هذه الممارسات والتكتيكات النضالية تتمثل في المقاومة الشعبية، وحملة المقاطعة وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات وأيضا محكمة الجنايات الدولية، وان يتم استثمار القرارات التي من الممكن ان تصدر عن الجمعية العامة تحت بند " الاتحاد من أجل السلام".

اما بالنسبة للموقف العربي من الضم فأوضح ابو رمضان أن هناك عوامل شجعت نتنياهو وترامب في الاعلان عن هذه الصفقة التصفوية بحق الفلسطينيين، اهمها استمرار حالة الانقسام السياسي الفلسطيني والصراع على السلطة، وايضا انشغال الدول العربية بملفاتها الداخلية كاليمن والعراق وسوريا والسودان وليبيا. الامر الذي ادى الى قناعات بأن الدول العربية لن تستطيع ان تقف وقفة حاسمة في مواجهة عملية الضم. مؤكدا ان ما تخشاه دولة الاحتلال هو التحرك الشعبي الفلسطيني أكثر من ردود الفعل العربية.

وفيما يتعلق بتهديدات الاتحاد الاوروبي بعدم الاعتراف بإسرائيل حال نفذت قرار الضم، أوضح ان مشكلة الاتحاد الاوروبي ان قراراته يجب ان تكون بالإجماع، وهناك بعض الدول تؤيد دولة الاحتلال وتفشل أي قرار جمعي من 27 دولة اوروبية من ضمنها التشيك وهنغاريا. مشيرا الى ان بعض الدول الاوروبية بإمكانها وبشكل فردي ان تقدم على خطوة العقوبات وسحب الاعتراف بدول الاحتلال. وبالمقابل تعترف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، لان هذا الاعتراف بفعل ميثاق الامم المتحدة في الدول المعترف بها والتي تقع تحت الاحتلال يلزم جميع دول العالم الاعضاء في الامم المتحدة بالسعي الجاد و بالوسائل كافة لطرد الاحتلال عن الدولة التي تم الاعتراف بها، وتحقيق الحرية والاستقلال للدولة المحتلة.

من جهته قال الخبير العسكري اللواء واصف عريقات، أن الضم سيكون بمثابة اعلان حرب على كل فلسطيني في الداخل والخارج، وليس على السلطة الفلسطينية وحدها، وحتى على الامة العربية وكل أحرار العالم. مضيفا ان الموقف الفلسطيني الان ينسجم مع موقف السلطة حتى العالم يؤيد هذا الاتفاق، حيث قدم الفلسطينيون ما عليهم وما لديهم من استحقاقات للسلام، لكن اسرائيل رفضت ذلك وأدارت ظهرها. وبالتالي يعاد للفلسطيني حق مقاومة الاحتلال بأشكاله كافة وليس فقط المقاومة السلمية.

وأردف أن الاساس في منع هذا المخطط يتمثل في صمود الفلسطيني على ارضه، والذي سيعزز موقفا شعبيا عربيا وربما تلحق به الانظمة العربية، لان الموقف الفلسطيني هو الاساس في مواجهة اسرائيل. اضافة الى ضرورة انهاء الانقسام بين حركتي حماس وفتح لان ذلك يعزز امكانيات التصدي لهذا الاحتلال التعسفي، كذلك تعبئة طاقات الشعب الفلسطيني كل في مجاله.

وأشار عريقات الى ان اسرائيل تأخذ الموقف الفلسطيني جديا وذلك بعد أن خرجت تصريحات لاول مرة من قيادات اسرائيلية تعلن عن خطورة الموقف وخشيتها من ردة الفعل الفلسطيني اذا ما حدث الضم ونفذ بالفعل. لان ذلك يعني قتل الحلم الفلسطيني، ومن ثم وضع القيادة العسكرية والسياسة الاسرائيلية في مواجهة مع كل فلسطيني.

وأمام إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، نيته الضم الفعلي لأجزاء من الضفة الغربية للسيادة الاسرائيلية في مطلع يوليو/ تموز، وفي ظل الموقف الفلسطيني الموحد وقرارات الرئيس محمود عباس بالتحلل من الاتفاقات ووقف التنسيق الامني ورفض العالم لهذه الخطوة، يتساءل المواطن الفلسطيني هل ستنجح الجهود الدولية والفلسطينية في وقف مخطط الضم؟.