نابلس - عبد الله عبيد - النجاح - يصادف اليوم 14 حزيران الذكرى الـ14 للانقسام الفلسطيني الأسود، الذي حدث في العام 2007، ومنذ ذلك الحين لم ينجح أي طرف من الأطراف في رأب الصدع بين حركتي فتح وحماس، على الرغم من كثرة اللقاءات والاتفاقيات التي وقعت بين الحركتين في دول عربية واقليمية.

محللون سياسيون يروا أن القضية الفلسطينية تعيش أسوا مراحلها في فترة الانقسام الفلسطيني منذ العام 2007، مؤكدين أن المصالحة الفلسطينية أصبحت صعبة المنال في الوقت الحالي لأسباب عديدة، على الرغم من أن  المصلحة الفلسطينية العامة تتطلب انهاء فوري للانقسام في ظل التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية خصوصاً بعد اعلان "صفقة القرن" وخطة الضم التي تنوي حكومة الاحتلال اتخاذها في تموز المقبل.

وكان رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أن خطته لضم الضفة الغربية سيتم تطبيقها مطلع شهر تموز/يوليو المقبل، فيما تعارض قوى إسرائيلية تطبيق هذه الخطة لأسباب عدة، وترى الأحزاب اليمينية أن هذه الخطوة تمنح الحق للفلسطينيين في إقامة دولة، فيما ترى الأحزاب اليسارية في الخطوة تدميرًا لعملية السلام.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أواخر كانون الثاني/ يناير الماضي، عن خطة للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين تنص على ضم إسرائيل للمستوطنات في الضفة الغربية بالإضافة إلى غور الأردن، ورفضَ الفلسطينيون الخطة بشكل قاطع.

ثقافة الازداوجية

القيادي في حركة فتح، د. عبدالله عبدالله، يتهم حركة حماس في تعطيل وعرقلة عجلة المصالحة الفلسطينية منذ بداية الانقسام وحتى يومنا هذا، لافتاً إلى العديد من المحطات التي مرت خلال سنوات الانقسام الماضية التي كان لا بد من ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام.

وقال عبدالله في حديث لـ"النجاح الاخباري": إنه "لم يعد لدينا ثقة في حماس وقيادتها لأنهم غير قادرين على أن يكونوا وطنيين، فهم لديهم الأجندة الخاصة لهم وهناك أطراف تشجعهم على ذلك".

وشدد على ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام، في ظل التحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية من صفقة القرن وخطة الضم وغيرها من المشاريع الاسرائيلية الأمريكية.

وأضاف عبدالله: "للأسف الشديد حماس أعادتنا لثقافة الازداوجية، مثلما كانت في الانتفاضة الاولي عام 1987 عندما عملت في تلك الانتفاضة لنفسها دون الرجوع للقيادة الموحدة للانتفاضة"، مشدداً على أن حماس ليس لديها لتغيير تلك الثقافة".

وتابع: إن "هذه الجماعة بالطريقة التي يمارسون فيها يعملون وكأنهم بديل أو جسم موازي لمنظمة التحرير التي هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وهذا أمر مدمر وخطر بالنسبة لقضيتنا الفلسطينية"، منوهاً إلى أن الحركتين "توصلتا لاتفاقيات وآخرها كان اتفاق 2017، وتم السير في تطبيق هذا الاتفاق إلا أن أتت في بداية 2018 حادثة تفجير موكب رئيس الوزراء الفلسطيني آنذاك رامي الحمدالله وماجد فرج مسؤول جهاز المخابرات".

وبيّن أنه "بعدها في كل مرة نقول لهم علينا أن ننسى ما حصل ونستأنف تطبيق الاتفاق الذي تم توقيعه ونسير عليه، لكنهم يرفضون ذلك وكل مرة يقولون أولا نجلس ونتفاهم، ونعود إلى نقطة الصفر".

واستشهد عبدالله بتجربة المصالحة الفلسطينية مع روسيا خلال العام المنصرم عندما دعت 14 فصيل فلسطيني للجلوس معا في موسكو لمساعدة الشعب الفلسطيني على تخطي الانقسام وبالبدء بتحقيق الوحدة الوطنية.

وقال: "اعترضت حماس حينذاك على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي للفلسطينيين، وحينها لم توقع التوقيع على البيان، والروس غضبوا من هذا التصرف على أساس أننا نحن نريد مساعدتكم وأنتم لا تريدون أن تساعدون أنفسكم".

ووقعت الحركتان العديد من الاتفاقيات وصالوا وجالوا العديد من البلدان والعواصم منها مكة والقاهرة وأنقرة وموسكو والدوحة وغيرها، إلا أن جميع الاتفاقيات لم يتم العمل بها حتى وقتنا الحالي.

حماس المشكلة الرئيسية

من جهته، يرى المحلل السياسي عبد المجيد سويلم أن المشكلة الحقيقية في موضوع الانقسام هي ان حركة حماس تريد الذهاب إلى مصالحات ومساومات دون أن تتخلى عن حكمها لقطاع غزة، مؤكداً أن هذه العقلية لا يمكن أن تؤدي إلى انهاء الانقسام ولا يمكن للسلطة أن تقبل به تحت أي ظرف من الطروف.

وقال سويلم لـ"النجاح الاخباري": "طالما أن حماس استولت على السلطة في غزة بالانقلاب وقوة السلاح إذا قبلنا باعتبارها أنها هي التي تتحكم بقطاع غزة يعني أننا قبلنا بالانقسام وكرسنا الانقسام بل وعززنا الاتجاه نحو الانفصال"، مشيراً إلى أن المسألة الأساسية والرئيسية هي أن حماس لا تريد أن تنهي تحكمها لقطاع غزة ولا تريد أن تحتكم للشرعية الفلسطينية ولن تريد أن تكون جزءاً وليس مسيطرا وانما جزءا مثل باقي الأجزاء للشعب الفلسطيني، وهي تعمل إما موازية أو بديلة لمنظمة التحرير.

وأضاف أن "حماس تزاحم السلطة الفلسطينية في أخطر نقطة وهي كون أن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، لأنه في حالة أن المنظمة لا تمثل الشعب الفلسطيني فإن كل الأعداء يستطيعون التذرع لهذه المسألة ويستخدموها ضد الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وضد وحدة الأراضي الفلسطينية ووحدة القضية الفلسطينية، وبالتالي هذا تهديد خطير للمشروع الوطني الفلسطيني. ولا يجوز لأي أحد لا لفتح ولا السلطة ولا حتى الرئيس أبو مازن التنازل عن هذه القضية هذا الامر ممنوع التنازل فيه واللعب فيه ازدواجية التمثيل ممنوعة".

وأشار المحلل سويلم إلى أنه كلما تقدمت المصالحة خطوة باتجاه تذليل بعض العقبات تفاجأنا حماس، وباغتتنا بعشرات التصرفات التي تستفز المشاعر والتي تؤدي في نهاية المطاف إلى انسداد واغلاق باب الذهاب أو المضي قدما في موضوع المصالحة.

وتابع : "بكل بساطة حماس تريد ان تزيد للناس فقرا على فقرهم طالما ان المسألة تتعلق بالمزاحمة على السلطة في غزة، وهي تعتقد أن أي تدخل للسلطة في قطاع غزة يجب أن تكون عبرهم وموافقتهم باعتبارهم سلطة أمر واقع قائمة ويجب الاعتراف بها والمرور من خلالها هذا يجب ان لا يحدث وعلى السلطة أن توقف هذه المساعدات الآن وتضع الناس في مواجهة مع حركة حماس".

ومنذ سيطرة حماس على قطاع غزة، يفرض الاحتلال الإسرائيلي حصارا جويا وبحريا وبريا على قطاع غزة، وبفعل الحصار، تعاني غزة، حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني، أوضاعا اقتصادية ومعيشية متردية للغاية.

أسوأ مراحلها

في ذات الإطار، أكد المحلل السياسي محسن أبو رمضان، أن القضية الفلسطينية تعيش أسوأ مراحلها خلال فترة الانقسام، أي منذ عام 2007 وحتى يومنا هذا.

وأشار أبو رمضان خلال حديثه لـ"النجاح الاخباري" إلى أن امكانية تنفيذ المصالحة صعب جداً وتزداد صعوبة يوما بعد يوما، للعديد من الاسباب أبرزها أن الخيارات الفردية والذاتية تطغى على الخيارات العامة.

ووفق تحليل أبو رمضان فإن حماس في قطاع غزة فهي تعتقد بأن هناك بعض الانفتاحات من المجتمع العربي والدولي، وعلى سبيل المثال جولة هنية الخارجية فهي باعتقادها أن ذلك مؤشر على علاقتها وأيضا مع تركيا وبعض البلدان العربية  كقطر وتحسنها مع جمهورية مصر، بالإضافة إلى اعتقادها بوجود أوراق قوة لديها تعزز من إمكانية بقائها في الحكم في قطاع غزة".

وشدد على أن عقلية الشراكة غائبة لكلا الطرفين، لذلك لا يمكن تحقيق المصالحة بدون عملية تنازلات، مضيفاً " مثلا تنازل السلطة الفلسطينية عن سيطرتها عن منظمة التحرير الفلسطينية وعن السلطة بصورة مطلقة وافتراضية وتنازل حماس عن حكمها عن غزة والذهاب إلى عملية الشراكة إما عن طريق الانتخابات أو عن طريق التوافق الديمقراطي".

وأشار المحلل أبو رمضان إلى أن هناك تحديات كبيرة مصيرية خاصة صفقة القرن ومخاطر ضم مساحات من الضفة الغربية وحكومة يمين متطرفة تلغي قضية اللاجئين والقدس وتشرع الاستيطان وتحكم الحصار المفروض على غزة وأيضا جائحة كورونا، مستطرداً "ولكن واضح أن الحسابات الفصائلية تطغى على الحسابات العامة عند كلا الطرفين".

ومنذ يونيو "حزيران" ساد الانقسام الساحة الفلسطينية عقب سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة، في حين تدير "فتح" الضفة الغربية، ومنذ ذلك العام لم تفلح العديد من الوساطات والاتفاقيات في إنهاء هذه الحالة.