نابلس - النجاح - فجّرت وفاة الشاب الفلسطيني تامر السلطان، الذي ترك قطاع غزة مهاجراً باحثاً عن حياة كريمة بعد تعرضه للاعتقال من قبل أجهزة أمن حماس، موجة غضب في كافة الأوساط الفلسطينية الرسمية والشعبية.

إذ تداول نشطاء فلسطينيون الحدث عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وصبوا جام غضبهم على حركة حماس التي تحكم قطاع غزة، واتهموها أنها من أوصلت الشباب الفلسطيني إلى هذا الحد، الذي يدفع بهم لأن يخرجوا من الموت إلى الموت.

وصاحب حدث وفاة السلطان حديث حكومة وقادة الاحتلال الإسرائيلي بتشجيع الشباب على الهجرة من قطاع غزة، وتسهيل خروجهم منه لدرجة إعلان الاحتلال تخصيص أحد مطاراته لتسهيل هجرة أهالي القطاع.

هذا الحديث دفع بقيادات فلسطينية لإعلان موقفها من تشجيع الاحتلال لهجرة الشباب من قطاع غزة، لكن المستغرب أن وجهات نظرهم تباينت واختلفت، فمنهم من رأى أن الهجرة أمر طبيعي وظاهرة إيجابية للمجتمع، ومنهم من استهجن وأكد أنها كارثة جديدة ومخطط قديم جديد لتهجير الفلسطينيين من أرضهم وبلدانهم.

حركة الجهاد الإسلامي وعلى لسان عضو مكتبها السياسي نافذ عزام أكد أن موقف "إسرائيل" ليس جديداً، فهي تتمنى أن يغادر الفلسطينيون جميعاً أرضهم وأن لا يعودوا إليها.

وقال عزام لموقع "فلسطين اليوم"، إن الاحتلال الإسرائيلي حاول على مدار قرن بأكمله تهجير الفلسطينيين من وطنهم لكنه لم ينجح، لافتاً أن الاحتلال يمارس ضغوطاً على الفلسطينيين غير مسبوقة لتهجيرهم.

وأضاف أن الخلافات والمناكفات السياسية الداخلية تفاقم من معاناة شعبنا وشبابنا، مستطرداً :" أن الشعب يتفهم المعاناة من قبل الاحتلال، لكنه لا يستوعب أبدا المعاناة بسبب الخلاف الداخلي، وبإجراءات غير مفهومة وغير منطقية".

وتابع القيادي عزام: "نحن نحتاج لتضامن داخلي يمنع ظاهرة الهجرة، مؤكداً أن هناك آلاف من الشبان هاجروا فعلاً خلال الفترة الأخيرة من قطاع غزة، وأنه في ذروة الاحتلال لم يفكر الشباب بالهجرة على الاطلاق بل كانت العائلات تدفع الأموال لكي تأتي بأبنائها من الخارج إلى فلسطين فيما يعرف بلم الشمل، أما الآن وبكل أسف يدفع الفلسطينيون أموال للهجرة.

ووجه عزام رسالة للشباب الفلسطيني، متمنيًا "أن لا يهاجر أي فلسطيني، لأن المسألة تتعلق بجوهر الصراع، والوطن يستحق التضحية".

على النقيض من ذلك، علق عضو المكتب السياسي لحركة حماس، محمود الزهار، على هجرة الشباب الفلسطيني، من قطاع غزة، قائلاً: إن الشعب الفلسطيني يُهاجر منذ العام 1948، وما يحدث الآن هو هجرة طبيعية، وكل الدول تُهاجر.

وقال الزهار في تصريحات لموقع "دنيا الوطن"، "هذه القضية ليست جديدة، لكن نتيجة الظروف الحالية وإغلاق الجامعات وفتح مجالات بدول أخرى كـ "تركيا" هو من شجع الشباب على الهجرة".

واعتبر الزهار حديث حكومة نتنياهو بفتح مطاراتها لخروج أهالي قطاع غزة، بالخطوة الهادفة لاصطياد المقاومين في غزة.

تصريحات القيادي في حركة حماس محمود الزهار ومن قبله القيادي في الحركة أحمد يوسف، لاقت استغراب الوسط الفلسطيني، في ظل المخططات المعلنة من قبل الاحتلال والهادفة لتهجير الشباب، والحصار المتواصل على غزة؛ فقد هاجم الدكتور محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين، من يشجع على الهجرة قائلاً: إن الأحمق الذي يؤيد دعوة الاحتلال لتهجير الفلسطينيين بقوله الهجرة ليست كلها شراً، هو كمن يدعو إلى الزنا والتجارة بالخمر وممارسة الربا الفاحش طلبًا لعائداتها المالية".

ووصف الهباش على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، تصريحات من يشجع الشباب على الهجرة ، بـ "المخزية"، وأنه يدعو إلى تنفيذ مؤامرة الحركة "الصهيونية" الرامية إلى إفراغ فلسطين من أهلها استنادًا إلى مقولتهم القديمة: "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".

واعتبر الهباش هذه التصريحات خارجة عن الهدي النبوي الداعي إلى الرباط في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.

وتتواصل هجرة الشباب والعائلات والكفاءات من قطاع غزة إلى دول الخارج، اذ هاجر عدد كبير من شباب قطاع غزة متوجهين إلى تركيا واليونان وبلجيكا والسويد وألمانيا، وفقد العشرات منهم في رحلات الموت عبر البحار، آخرهم الشاب صالح حمد، الذي خرج من قطاع غزة متوجهاً إلى دولة البوسنه والهرسك، وسقط في نهر مائي خلال هجرته البرية، ومازال مفقود حتي اللحظة.

وغادر قطاع غزة في الفترة الأخيرة العديد من الأطباء والصيادلة والأساتذة والكفاءات الفلسطينية العلمية بلا رجعة من قطاع غزة المحاصر منذ ما يزيد عن 13 عاماً، وتستمر الأوضاع الإنسانية المأساوية، وينصت الاحتلال جيداً لما يدور، مستغلاً حاجة الفلسطينيين في العيش بحياة كريمة.

وأمام الحلم الإسرائيلي بهجرة سكان قطاع غزة خاصة فئة الشباب، واستعداده لمساعدتهم في ذلك، يبقى السؤال المطروح، لمصلحة من يتم الإشادة بهجرة الشباب واعتبارها أمراً طبيعياً خاصة وأن الوضع الفلسطيني بشكل خاص يختلف عن باقي شعوب العالم في كونه شعب محتل يدافع ويحلم بدولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.