غزة - هاني ابورزق - النجاح - يعتمد الكثيرون من العاطلين عن العمل في غزة على المواسم والمناسبات المختلفة من أجل توفير فرص عمل لهم حتى ولو كانت بشكل مؤقت، هربا من شر الفقر والعوز وسط إرادة الحياة.

طوق نجاة

وفي مثل هذه الأيام تكتظ الأسواق والأماكن العامة التي تشهد إقبالا كبيرا من قبل المواطنين بالبسطات الشعبية والتي يعمل أصحابها منذ ساعات العصر حتى ساعات صباح اليوم الذي يليه،محاولين أن يرسموا لأنفسهم الفرح والبهجة بأجواء العيد.

على المنعطف يقف عمر العقاد 20 عاما بجانب بسطة صغيرة ، لمساعدة شقيقه الأكبر في تسويق بضاعته.

وفي هذا الصدد أكد العقاد لـ"النجاح الإخباري" أنه يستغل هذه الأوقات بالعمل في بيع ملابس العيد الخاصة بالأطفال لمساعدة أسرته التي لا قوة لها إلا العائد من هذه التجارة الصغيرة.

وتابع: "أحصل على 20 شيكل في اليوم الواحد مقابل عملي، فأنا أعمل من الساعة 3 عصرا حتى ١٢ مساءا".

وفي منطقة ميدان فلسطين "الساحة" يقوم الطفل محمد جودة الذي لا يتجاوز الثانية عشر من عمره ، بحمل صندوق من الألعاب فوق ظهره الذي انحنى قبل أوانه، ينادي بحنجرته التي لم تكل عن الصداح للترويج ببضاعته عله يجد مشتر لبضاعته.

كل ما يريده جودة هو معانقة الحياة ورسم ملامح السعادة على نفسه، كما يخبرنا من خلال بيع هذه الألعاب التي بين حوزته والذهاب الى والدته المريضة التي يعيلها، ليرضيها بما كسب من شواكل معدودة.

كانت علامات التعب غالبة على قسمات وجهه، فبدلا من أن يركض جودة فرحا في الاسواق بشراء ملابس العيد كأي طفل في العالم قبل الأعياد، يركضُ هنا لبيع بضاعته، حيثُ تكبرُ الطفولةُ معه على عتبة الاسواق يوما بعد يوم.

بالإنتقال الى سوق الشيخ رضوان، ذلك المكان الذي يعج بالمتسوقين والمارة، يجلس خليل أبو سمرة والذي كان يعمل في مهنة النجارة قبل عامين، لكن نتيجة لتراجع هذه المهنة تركها واتجه مؤخرا إلى إفتتاح بسطة خاصة بمواد التنظيف المختلفة.

يقول ابو سمرة 30 عاما، "الوضع في الفترة الحالية سيء جدا لدى غالبية الناس، وأنا مستعد أشتغل بأي عمل، المهم توفير مصاريف زوجتي وأطفالي".

مشيرا إلى أنه اتجه لبيع المنظفات لأن الإقبال عليها في فترة العيد كبير جدا.

من جهته،يقول الخبير الإقتصادي الدكتور أمين أبو عيشة "هذه الأوقات يظهر بها التشغيل المؤقت أو العمل المحدد أو الموسمي والذي ينتشر في جميع البلدان مع اختلاف المعدلات زيادة او نقصانا، كظهور العديد من البسطات التي لا تحتاج إلى تكلفة إنتاج، وذلك بسبب التعطيل في منظومة التشغيل".

"هذا النشاط لا يتطلب قدرا من التأهيل والتدريب، ففي الغالب كل من يعمل به هم فئة العمالة غير الماهرة والعادية، فيتجه هؤلاء الى العمل بمثل هذه المهن، ويرجع ذلك إلى ضعف عام في البناء الاقتصادي وحالة ركود وكساد في المحلات والاسواق، فينتج هذا العمل من أجل تحريك النشاط الاقتصادي ويعتبر جزأ هاما من نشاط البيع والشراء". أضاف ابو عيشة لـ"النجاح الإخباري"

وبين أبو عيشة أنه في المناسبات المختلفة تعمل المصانع على زيادة عدد العمال الذين يعملون داخل المصنع، وتشغل كادر إضافي،وذلك بهدف زيادة الانتاج وكثرة المتطلبات، مثل مصانع الحلقوم والحلويات التي تعمل على سد جزء من احتجاجاتهم الحالية.

وأشار أبو عيشة أن هناك تعطيل بمنظومة الدخل نتيجة لتجميد 60% من أموال المقاصة من قبل الإحتلال الإسرائيلي، فالإستهلاك انحصر وتراجع في ظل وجود معدلات عالية من البطالة، فعروض العمل وعوائده أقل من متطلبات الشراء، والنتيجة فائض عرض وتكدس في المنتج".

أرقام صعبة

وكان رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار جمال الخضري،صرح في وقت سابق أن قطاع غزة يخسر نحو 70 مليون دولار شهرياً، بسبب الحصار وأزمة المقاصة والرواتب والأزمات المتفاقمة.

وأوضح الخضري في بيان صدر عنه ووصل نسخة منه لـ"النجاح الإخباري" بأن الخسائر الشهرية المباشرة وغير المباشرة للقطاع الاقتصادي (الصناعي والتجاري) في قطاع غزة، تقدر بنحو 70 مليون دولار.

ووفق إحصائيات رسمية، فإن أكثر من 350 ألف عائلة تعاني الفقر المدقع، في غزة، جراء الحصار المتواصل منذ نحو 13 عاما، والانقسام السياسي، مما انعكس سلبا على الاقتصاد والحركة الشرائية في الأسواق.

وتشير بيانات التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2017، إلى أن نسبة الأسر في فلسطين التي يتولى فيها شاب تدبير الاسرة واتخاذ القرارات الهامة فيها نحو 15% بواقع 14% في الضفة الغربية و17% في قطاع غزة. في حين بلغت هذه النسبة لعام 2007 في فلسطين نحو 9% بواقع 10% في الضفة الغربية و8% في قطاع غزة.

وبحسب تقرير صادر عن مركز الاحصاء الفلسطيني بمناسبة يوم الشباب العالمي الذي احتفل به قبل أيام فقد ارتفع معدل البطالة بين الشباب (18-29 سنة) في فلسطين عام 2018 ليصل إلى 45% (36% بين الذكور و70% بين الاناث) مقارنة مع 37% (36% بين الذكور و43% بين الاناث) عام 2008.

من جانب آخر انخفض معدل البطالة بين الشباب (18-29 سنة) في الضفة الغربية من 28% عام 2008 إلى 27% عام 2018، وارتفعت بشكل ملحوظ في قطاع غزة من 53% إلى 69% خلال نفس الفترة.