غزة - مصطفى الدحدوح - النجاح - آلام حادّة في المعدة وإسهال وصداع قاتل، تضاف إليها اضطرابات ومضاعفات بشكل مزمن، تعاني منها الفتاة العشرينية سحر دياب بسبب إصابتها بمرض حساسية القمح "السيلياك"

كلمّا تناولت أطعمة تحتوي على مادة الجلوتين، وعن معاناتها قالت لـ"النجاح الإخباري": "اكتشف أهلي إصابتي بهذا المرض وانا في الرابعة من عمري، حيث ظهرت أعراض كثيرة كانت مؤشّرًا، منها التقيؤ الشديد، والالام المعدة، وخاصة عندما كنت اتناول البسكويت وبعد إجراء سلسلة فحوصات تبينت إصابتي في المرض، ما زلت حتى اليوم أتذكر مقدار الالام التي مررت بها قبل اكتشاف مرضي، فإذا تناولت أي غذاء يحتوي على القمح "الجلوتين" تنتابني تلك الأعراض التي باتت تؤرقني".

وأضافت أنَّ حرمانها من هذه العناصر الأساسية في الغذاء أدى لمضاعفات مرضية بدت بشكل ملحوظ على جسدها النحيل.

سحر التي تدرس التمريض سردت حكايتها مع هذا المرض المزمن، "بذلك بدأت حكاية تعايش مع رفيق جديد في حياتي يلازمني، وباتت الأمور تظهر بمنعطفات حادة وخاصة في حقيقة تعاملي مع المرض والالتزام في نمط حمية غذائية محدَّدة والحرص الشديد على معرفة مكونات الأغذية كافة، فأي خطأ طفيف أدفع مقابلة فاتورة الالام لا متناهية".

وأوضحت أنَّ إعداد أطعمة تخلو من الجلوتين ليست بالأمر السهل، لعدم وجود دقيق ذرة لا يحتوي على قمح، ولا يوجد مراكز أو جمعيات أو محلات تجارية توفر السلع الغذائية الخاصة بمرضى حساسية القمح، واصفه الموقف في التقاعس الحكومي بحقّ فئة تحتاج للقليل من العناية وتوفير أقل الخدمات.

وحول طبيعة الكمية التي يحتاجها المريض من الدقيق الخالي من الجلوتين بيّنت أنَّها في الشهر الواحد لا تقل عن (15) كيلو، بتكلفة تبلغ (150) شيكل بما يعادله (42) دولار أمريكي.

طبيعة المرض وأسبابه

وأوضحت دراسات طبية عالميَّة أنَّ الداء الزلاقي يصيب الجهاز الهضمي بسبب حساسية في بطانة الأمعاء الدقيقة لمادة الغلوتين البروتينية الموجودة في السنبليات وعلى رأسها القمح، وينجم عن هذه الحساسية خلل وإعطاب لبطانة الأمعاء.

وتسبِّب مادة الغلوتين للمصابين حساسية مفرطة في منطقة "الخملات" على بطانة الأمعاء الدقيقة وتهتُّكًا بمساحات متفاوتة بالمنطقة، وتقود لسوء امتصاص لمعظم العناصر الغذائية، مما ينعكس على الإنسان بفقدانه الكثير من العناصر الغذائية الضرورية، بالتزامن مع انعدام العلاج لهذا المرض، ولكن يمكن التعايش معه لتفادي المضاعفات الناجمة عن المرض باتباع حمية غذائية خالية من الغلوتين، مع تعويضها في مكملات غذائية.

جمعية ترعى المرضى

جمعية أرض الإنسان الفلسطينية الخيرية، تبنّت المرضى وقدّمت لهم الرعاية منذ تأسست قبل (28) عامًا، عبر تزويدهم بمادة القمح الخالي من الغلوتين، ومتابعتهم طبيًّا ونفسيًّا، وتقديم العون والإرشاد والفحص الطبي الدوري لهم، إضافة لإحالتهم للمستشفيات إذا ظهرت مضاعفات للمرض.

لكن هذه الجمعية التي ترعى جميع المصابين بالمرض في غزَّة، تواجه حاليًّا ضائقة ماليًّة تجعلها غير قادرة على توفير الدقيق الخاص بالمرضى.

وتشير إحصائيات أعدتها الجمعية إلى أنَّ عدد المترددين على الجمعية يصل قرابة (1085) مصاب، معظمهم دون سن الـ (17) عامًا يحصلون على المواد الغذائية والتوعية اللازمة بأعراض المرض ومعالجة الأعراض الجانبية بحال عدم الالتزام بالحمية وكذلك إحالة الحالات المعقدة والمستعصية للمختصين في وزارة الصحة لإجراء الفحوصات والخزعة المعوية عند الضرورة.

موقف الوزارة

أكدت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة لـ"لنجاح" بعدم وجود أي إحصائيات رسمية تجمل عدد المصابين بحساسية القمح، خاصة أنَّ جمعية أرض الإنسان التي تكفَّلت الأمر على عاتقها.

وأشارت إلى أنَّ الأمر لا يقتصر على ذلك، فلا يوجد أطباء مختصين في التعامل مع المرضى مما يجعل الأمور أكثر تعقيدًا، ويدعو للوقوف بشكل جدي حول إيجاد حلول للمرضى.

عدم توفّر مصادر 

وسط هذه المشكلة ومعاناة أصحابها لا يوجد محلات تجارية توفِّر الأغذية الخاليّة من الجلوتين، وأشار أحد الأطباء إلى وجود بعض الأغذية لدى مخبز العائلات في غزَّة، إلا أنَّ إدارة المخبز، أوضحت للـ"النجاح"، بأنّ هذه غير دقيق لعدَّة اعتبارات أولها أنَّ جميع الدقيق المتوفر بالأسواق يحتوي على مادة الجلوتين.

مشيرة إلى أنَّ جميع الآلات المتواجدة في قطاع غزَّة لا تستطيع إنتاج دقيق الذرة الصافي لصعوبة التعامل معه، ولا توجد الآلات في غزَّة والضفة وإسرائيل خاصة بذلك مما يجعل الأمور مستحيلة، بالإضافة إلى وجود إشكالية ما بعد الإنتاج لو تمَّ بسبب تفتت الخبز.

مما جعل سحر في وصف المشهد أنني اشعر أحيانا أعيش وسط جبال من الذهب، ولكن لا نستطيع ان أصل اليها  كونها سوف تتحول إلى لهيب نار تحرق وتؤلم اجسادنا، وهكذا تفعل بنا حبات القمح الذهبية التي جعلت من حياتنا الالام ولكن ما يسعفني إلى قول "اهلا برفيق دربي حتى الممات".