عبد الله عبيد - النجاح - تتصاعد الأحداث في مسيرة العودة وتزداد حدتها يوماً بعد الآخر، خصوصاً وأن هناك الآلاف من الفلسطينيين على مختلف الفئات يلبون دعوات المشاركة في هذه المسيرات التي اتخذت من المناطق الشرقية الحدودية لقطاع غزة مقراً لها.

عندما ترى الخيام وكأنها خيام النكبة عام 1948 "ترى كل ما لا تستيطع احتماله.."، ترى أطفال يلعبون ونساء يطبخون ويطهون الخبر على الصاج، وشبان منفعلون وثائرون ضد الاحتلال وشيوخ، هذا المشهد اليومي لمسيرة العودة، التي تتزايد أعداد المشاركين فيها.

عدم سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على هذه المسيرات، جعله يتخبط ليل نهار للقضاء عليها، وذلك بدا واضحاً سواء من خلال الوسائل والأساليب القمعية التي يستخدمها ضد المتظاهرين، أو من خلال تصريحات قادة الاحتلال التي تدلل على فشلهم الذريع في المنطقة الجنوبية.

وكان آخر هذه التصريحات أقوال وزير الاحتلال الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، اليوم الجمعة أنه في كل أسبوع تنقص أعداد الناس المشاركين في المظاهرات بالجانب الفلسطيني، "ولكن من جانب آخر هناك المزيد والمزيد من عمليات الارهاب".

ويضيف ليبرمان أن جنوده "يديرون معركة شرسة للأسبوع الرابع على التوالي" على حدود قطاع غزة.

وللأسبوع الرابع على التوالي يستمر آلاف الفلسطينيين في المشاركة بمسيرة العودة الكبرى، والتخييم قرب السياج الأمني شرقي قطاع غزة؛ طلبًا لتنفيذ حق العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها، حيث استشهد اليوم الجمعة أربعة فلسطينيين وأصيب نحو 732 مواطنًا.

تزايد مستمر

المحلل السياسي، حسن عبدو أكد أن الفعل الجماهيري في مسيرات العودة لن يتوقف، وأنه مستمر حتى تحقيق مآربه، مشيراً إلى أن المشاركة في هذه المسيرات في تزايد مستمر.

وقال عبدو في تصريحات لـ"النجاح": "على إسرائيل أن تختار إما أن تذهب لعدوان جديد بدون أي هدف، وإما أن تنهي حصارها الظالم عن قطاع غزة، الذي يحرم أكثر من مليونين فلسطيني من الخدمات وحرية التنقل وعزلهم عن العالم".

وأضاف أنه إذا لم يتحرك المجتمع الدولي والإقليمي مع قطاع غزة، فإن الأمور ستذهب لمزيداً من الانفجار"، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن حديث ليبرمان بأن أعداد المشاركين في مسيرة العودة تتناقص بأنه غير صحيح.

وأوضح المحلل عبدو أن مسيرات العودة تدلل على أنها حراكاً فلسطينياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وأنه لا يمكن لأي فصيل أن يسيطر ويهيمن عليه، مشدداً على أن هذه المسيرات ستتواصل حتى تحقيق مآربها.

وكانت اللجنة الشعبية لمسيرة العودة و كسر الحصار عن قطاع غزة قد أعلنت انتهاء فعاليات جمعة الشهداء و الأسرى التي أطلقتها اليوم، للمطالبة بالعودة و كسر الحصار عن القطاع عند الحدود الشرقية لقطاع غزة، في حين دعت للاستعداد لجمعة الشباب الثائر الجمعة المقبلة.

تحقيق أهدافها

في ذات السياق، يرى المحلل السياسي، طلال عوكل أن عدد الشهداء والجرحى الذين سقطوا في مسيرات العودة، يدلل على استمرار هذه المسيرات، واستمرارها في تحقيق أهدافها المنشودة.

وأشار عوكل في حديثه لـ"النجاح" إلى أن مواصلة هذه المسيرات على الحدود الشرقية للأسبوع الرابع، يدفع الاحتلال الإسرائيلي لوضع العديد من علامات الاستفهام، وقال إن " على إسرائيل أن تقيم حساباتها ومخططاتها لأن ذورة هذه المسيرات سيكون في 15 آيار المقبل".

وأضاف " إسرائيل حاولت جاهدة لإحباط الحالة وإفشالها، ولكن حتى الآن لم تنجح في مواجهة الشباب الفلسطيني الذي يخرجون علينا في كل جمعة بإبداعات جديدة".

ولفت المحلل عوكل إلى أن مسيرة العودة لمم تتوقف على أيام الجمعة فقط، مستدركاً بالقول " لكن هناك نشاطات متنوعة خلال أيام الأسبوع، وهذا ما يرهق جيش الاحتلال أكثر"، وفق تقديره.

وارتقى منذ بداية انطلاق مسيرات العودة حتى الآن 36 شهيداً، فيما أصيب أكثر من 4000 جريح، خلال اعتداء الاحتلال على المتظاهرين العزل عند الحدود الشرقية.