منال الزعبي - النجاح - يأتي اليوم العالمي للبيئة ليذكرنا أنَّ من أهم حقوقنا العيش في بيئة نظيفة صحيّة، تسهم في ترقية الحس الوطني والاهتمام بنظافة المحيط.

رصد "النجاح الإخباري"، بعض المخالفات التي تُرتكب بحق البيئة، من مطامر ومكاره صحية تخلق العديد من المشاكل وتضيق على المواطنين، وتراكم النفايات في الحاويات وحولها مما يُجمّع الفئران الناقلة للأمراض، بالإضافة إلى تشويه جمالية المكان، وما يقوم به البعض من سكب مياه المجاري في مناطق زراعية، ومخلفات المحال التجارية والخضار، ومخلفات البناء التي تطغى على الساحات الخضراء، يضاف إليها قطع الأشجار للحصول على الحطب، والأفران وما تسببه من تلوّث، وممارسات الاحتلال وسلوكياته الملوّثة من اعتداءات على أراضي المواطنين وقطع الأشجار، ودفن المخلفات السامّة.

وبهذا الخصوص قال المحامي مراد المدني المستشار القانوني لسلطة البيئة: "ينظر للمخالفات البيئية بأكثر من إطار، القانوني، والتخطيطي، والتوعوي، وعمليات الرقابة والرصد البيئي والتفتيش كحلقة متكاملة، وعليه فإنَّ سلطة البيئة في فلسطين تخضع لإطار تخطيطي متكامل، وحاليًّا تخضع لاستراتيجية البيئة عبر القطاعية (2017- 2022) وفيها مجموعة من الأهداف الاستراتيجية تترجم لنقلات جزئية، وبرنامج عمل تنفيذي نتوجه من خلاله إلى المجتمع الفلسطيني بكافّة شرائحه لرفع الوعي تجاه أهمية البيئة، ولهذا انعكاس في المنهاج الفلسطيني باتجاه العملية التعليمية، والعمل مع الجامعات الفلسطينية لتعزيز الوعي في هذا الاتجاه ونشره كثقفافة مجتمعية."

وعن قانون البيئة قال المدني: "في القانون البيئي تصنف القطاعات إلى أرضية، ومائية، وبحرية، وهوائية، والمحميات الطبيعية، والحيوانات البرية، والآثار، وهناك مخالفات عقابية بحق المخالفات الواقعة على هذه الأطر كلّ على حدة، وعلى الصعيد التنفيذي لدينا مكاتب في كلِّ المحافظات، ومهندسون يحملون صفة الضابطة العدلية يتابعون هذه المخالفات وتتخذ الإجراءات المناسبة حسب المخالفة، ضمن القانون رقم(7) لسنة (1999) بشأن البيئة، وهو ساري المفعول ونقوم بعملية انفاذ لهذا القانون."

وفي خصوص مخالفات الاحتلال ضد البيئة الفلسطينية قال المدني: " نواجهها من خلال اتفاقيات البيئة الدولية والآليات القانونية والمؤسساتية، بتقديم البلاغات عن كل حالة انتهاك محددة ليتم التواصل مع الطرف الآخر، ومن ثمَّ إلزامه باحترام الاتفاقية ومعالجة الخلل الذي تسبب فيه، وهناك آليات نستخدمها بجدارة فيما يخص تهريب النفايات الخطرة، ونجحنا بإرجاع عشرات الشاحنات التي تمَّ ضبطها أثناء دخولها للأراضي المحتلة والتعامل معها وملاحقة المتسببين قانونيًّا."

وأشار المدني إلى إمكانية توفير وإنشاء شرطة خاصة للبيئة أو كما أطلقت عليها عدالة الأتيرة رئيسة سلطة جودة البيئة ،"الشرطة الخضراء"، يحتاج إلى تخطي عقبات مالية، ومؤسساتية، وإمكانيات بشرية، ولحد الآن هناك تعامل وثيق مع الضابطة الجمركية، وجهاز الشرطة لضبط المخالفات وإسناد مفتشي البيئة في تأدية مهامهم".

ووضّح المدني علاقة السلطات التشريعية والتنفيذية بأنَّها مستقلة ومنفصلة مع التأكيد على أهمية الترابط فيما بيبنها إلا أننا بسبب الظرف السياسي للمنطقة هناك ضعف في ترابطها ما لا يمنع المساءلة من قبل التشريعية.

وفي لقاء لـ"النجاح الإخباري" مع جمعية التنمية والبيئة، أكّد جمال الباز، رئيس جمعية التنمية والبيئة، أنَّ الجمعية تعمل على رفع الوعي لدى المواطنين من خلال العديد من الفعاليات والأنشطة، والنوادي البيئية، والرحل التثقيفية، وورشات عمل بالتعاون مع كلية الهندسة في جامعة النجاح الوطنية.

وقال الباز:"تابعنا قضايا بيئية تتعلق بسلوكيات ومخالفات المواطنين، والأخطر منها سلوكيات الاحتلال وممارساته الهادمة لبيئتنا،ونظَّمنا حملات نظافة في أمناطق مختلفة، وقمنا بتشجير العديد من المناطق".

وأضاف: "أهم إنجاز يتمثل في منع نقل مكب الصيرفي إلى المنطقة الغربية".

وعرض الباز أهم أسباب تفاقهم مشكلة التلوث والإضرار بالبيئة حيث قال: "للأسف واقعنا البيئي سيء، نواجه الكثير من المشكلات في ظلِّ غياب الوعي والانتماء، هي في الأصل قضية مواطن وعلى كل مواطن الحرص على منطقته نظيفة وتجنب الممارسات الملوّثة لتنتشر ثقافة النظافة في المجتمع ككل، في الحقيقة نحن نعاني في أكثر من اتجاه، الاحتلال وممارساته، والواقع التربوي والثقافي تجاه البيئة، وضعف الترابط بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وضعف دور المؤسسات التعليمية، فمكافحة التلوث الفكري تؤدي حتمًا إلى بيئة نظيفة".

هذا وذكر أنَّ كلَّ ما يحدث من دفاع عن البيئة حتى الآن، هي ردات فعل أكثر من كونها عملية مستمرة.

وعن التعامل مع الجانب الإسرائيلي لوقف اعتداءاته قال الباز: "غالبًا نلجأ للجهات الرسمية في السلطة كسلطة جودة البيئة، وللمحافظة كجهة رسمية، ولبعض المحامين، وللمؤسسات الدولية، ولا ننكر جهود الاحتجاج الشعبي".

ونعاني في فلسطين من مشكلة المطامر في فلسطين "كزهرة الفنجان" وغيره على اعتبارها مكرهة صحيّة وتؤدي في أغلبها إلى تلويث الآبار الصحية، وشدّد الباز على أنَّ المشاكل الأساسية تكمن في غياب الاستراتيجية الداخلية بهذا الخصوص، وحمّل دائرة التخطيط ودائرة الحكم المحلي المسؤولية عن ردع هذه المخالفات والحد.

واختتم الحوار عماد الوزني رئيس مجلس بلدي بيت وزن بقوله:

"لا حقّ ينتصر إلا بالقوة، نفتقر إلى تمرير القانون، لا نحتاج المجاملات والطبطبة في المخالفات البيئية الجسيمة، ونؤكد على دور الإعلام في التركيز على الجندي المجهول"عامل النظافة"، نحن مع قاعدة: لاتكريم لأحد دون إنجاز.

عمال النظافة هم الأساس في الحفاظ على بيئة نظيفة خالية من الأمراض والأوبئة.

يُشار إلى أنَّ جمعية التنمية والبيئة، هي جمعية أنشأت عام (2014) بهدف متابعة قضايا بيئية واكتساب صفة قانونية في تقصيها، لها أهمية إدارية مستقلة وهيئة عامَّة، وهي مسجلة في وزارة الداخلية بشكل قانوني.