غيداء نجار - النجاح - وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بالأمس، صفعة جديدة للإدارة الأمريكية بقيادة رئيسها ترامب التي قادت مؤخرا سلسلة قرارات لصالح إسرائيل على حساب الفلسطينيين وأبرزها الإعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل والتوجه لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وكذلك تقليص الدعم المقدم للأونروا.

وفي إطار توجهات القيادة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس، فقد اتخذت سلسلة إجراءات ردا على الصلف والتعنت الأمريكي الذي قوض كل فرص التفاهمات السابقة والتوجهات لعملية سلمية تقود لإنفاذ القرارات الشرعية الدولية لصالح إقامة الدولة الفلسطينية.

وفي كلمة للرئيس الفلسطيني مساء أمس، خلال اجتماع القيادة في مقر المقاطعة برام الله، تحدث الرئيس بشكل منفعل عن تصرفات الإدارة الأمريكية وسفيرها، بسبب إنحيازها المطلق لإسرائيل.

واستكمالا للغضب الفلسطيني العارم تجاه المواقف الأمريكية الأخيرة وإجراءاتها المنحازة، كانت القيادة قد قررت قطع الاتصالات مع المسؤولين الأمريكيين وانطلقت المسيرات المنددة بقرارات ترامب في مختلف محافظات الوطن وللتأكيد على عروبة ومكانة القدس.

وفي لقاءات عدة نعت الرئيس الفلسطيني الإدارة الأمريكية بأوصاف كثيرة جراء ممارستها المستفزة لمشاعر الفلسطينيين وما أقدمت عليه ووصف السفير الأمريكي بتل أبيب "ديفيد فريدمان، ابن الكلب، وهو مستوطن وعائلته مستوطنة ويشغل منصب سفير أميركا في تل أبيب".

وفي قراءة تحليلية للموقف الأمريكي عقب هذا الخطاب، تحدث الـ"النجاح الإخباري" مع بعض الكتاب والمحللين السياسيين، اتفق عدد منهم على أن ما ورد في خطاب الرئيس كان ردا طبيعيا على سلوك الإدارة الأمريكية العدواني والمستفز.

مجلي: الموقف الأمريكي عدواني

وقال الكاتب والمحلل السياسي نظير مجلي: "الموقف الامريكي عدواني، وليس منحازا لاسرائيل فقط، فما قامت به أميركا تجاه القضية الفلسطينية هي خطوة لم يسبق لها مثيل ولم يتجرأ أحد بالاقدام عليها"، موضحاً شعب يتعرض للتشريد وتدوم نكسته سبعون سنة ويعاني من الاحتلال يومياً وأطفاله لا يعيشون طفولتهم وشبابه لا يتمتعون بشبابهم، وتأتي الإدارة الامريكية لتساند المحتل وتعزز قوته في استمرار انتهاكاته!

وبخصوص نعت الرئيس للسفير الأمريكي بـ"ابن الكلب"، أشار مجلي، إلى أن تصرف الرئيس يعبر عن غضب شرعي، قائلاً " إنه من الواضح أننا في أزمة مواجهة شاملة مع الأمريكيين، فهذا ليس نظاماً تقليدياً كما نعرفه، بل يسير على النظام الانتقامي الثأري، وبالتالي كل تصعيد عربي من قبلنا سيقابله تصعيد من قبلهم".

وأردف: "هذا هو الوقت لوقف تدهور الأمور، وذلك من خلال مراجعة الولايات المتحدة لسياستها أو تعديل موقفها الذي عبرت عنه في التحيز لصالح إسرائيل بإعلان ترامب أن القدس عاصمة إسرائيل".

أبو عمشة: القضية الفلسطينية إلى الصدارة مجددا

وقال المحلل السياسي د.رويد أبو عمشة: "إن الرئيس في خطابه ذكر الجانب الأمريكي من جانبين؛ أولهما المخطط الأمريكي بفصل قطاع غزة عن الضفة حتى لا تكون دولة فلسطين موحدة وبالتالي تدمير المشروع الوطني الفلسطيني وهذا المخطط الذي بدأت إدارة الرئيس ترامب بتنفيذه حين أعلنت القدس عاصمة لإسرائيل وقررت نقل سفارتها إليها، ولكن هذا المخطط لن يتم طالما القيادة الفلسطينية غير راضية".

وأضاف: "الجانب الثاني تمثل بالرد على تصريحات السفير الامريكي ديفيد فريدمان والذي يقيم بإحدى المستوطنات، التي ورد بها "إن الأراضي المقامة عليها المستوطنات تعود للاحتلال وهي شرعية"، لينحاز بشكل مطلق لإسرائيل معارضا بذلك حقوق الشعب الفلسطيني وكأنه ليس هناك  احتلال".

وتابع أبو عمشة: أظن أن الولايات المتحدة الآن وبعد هذا الخطاب تدرس تجميد قرارها لعدم التجاوب الفلسطيني، ومن المفترض بهذه الفترة أن تعود القضية الفلسطينية للصدارة وأن تكون المنظمة الدولية هي المرجعية".

عطا الله: أمريكا ماضية في سياسة الاستعداء

بدوره، أكد المحلل السياسي أكرم عطالله، أن "الولايات الأمريكية لها خطة واضحة وضعتها لها إسرائيل، ولا اعتقد أن تتصرف بردة فعل بهذا الوقت وأن تتراجع أو تعدل على سياستها، فهي ماضية بالاستعداء على الحكومة الفلسطينية وتصفية القضية الفلسطينية".

وقال عطا الله: "خطاب الرئيس كان رداً على سلوكيات أمريكا المستفزة خلال الأشهر الماضية، هو لم يبدأ بالتهجم او بالمعركة بل أمريكا من بدأت وخطابه كان ردة فعل، وكان آخر هذه الاستفزازات المؤتمر الأخير الذي عقد في واشنطن واعتبرته أمريكا أنه مخصص لغزة وسيجري العمل هناك متجاوزاً السلطة".

وأضاف: "الوضع صعب على الحكومة الفلسطينية فالولايات المتحدة وضعتها بموقف لا تحسد عليه، فقطع العلاقات الفلسطينية مع الولايات المتحدة صعب والتواصل معها أيضاً صعب"، مشيراً إلى أنه ليس هناك خيار امام الحكومة الفلسطينية سوى الصمود والدفاع عن قضيتهم.