هبة أبو غضيب - النجاح - بعد تقديم الحكومة للخدمات بشكل كامل خلال 11 عاما من الانقسام، والجهود الحثيثة التي تبذلها من أجل اتمام عملية المصالحة، وإنقاذ قطاع غزة من التدهور والإنهيار، خرجت تصريحات إعلامية من حركة حماس وصفها البعض بالحملات المدفوعة تهدد وتتهم الحكومة باستيلائها على المال العام، والدعوة لتشكيل حكومة إنقاذ وطني، في الوقت الذي ترفض به الحركة تسليم الجباية كاملة للحكومة وتعيقها من عملية التمكين في القطاع.

ولاحظ مراقبون لهذه التصريحات بأنها تخرج قبل كل إنجاز ستعلن عنه الحكومة، كالإعلان عن اعتماد 20 ألف موظف حال تمكين الحكومة في القطاع، كما أنها تستغل الأوقات الحساسة لتعكير الأجواء، كما حدث بتصريحات القيادي في حماس محمود الزهار قبل خطاب الرئيس محمود عباس في مجلس الأمن الدولي.

كما وصف البعض تصريحات حماس بالمشينة في ظل مواجهة الرئيس والحكومة لقرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وما يسمى بصفقة القرن، وسياسة التعنت الاسرائيلي.

في ظل محاولات تصفية القضية حماس تستهدف انجازات الرئيس

عضو المجلس الثوري لحركة فتح والمتحدث باسمها أسامة القواسمي دعا حماس إلى ضرورة الكف عن هذه المهاترات الإعلامية والتي لا تفيد القضية الفلسطينية في ظل ما تتعرض له من محاولات تصفية كاملة من قبل الولايات المتحدة واسرائيل.

وأكد القواسمي لـ"ألنجاح الاخباري" أن هذا الهجوم على الرئيس والحكومة وفتح لا يخدم احدا بالمطلق الا اعداء القضية.

واستهجن القواسمي تصريحات حماس في هذا التوقيت الحساس على الرئيس والحكومة والشعب الفلسطيني في ظل وجود هجمة اسرائيلية متوازية من قبل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الاحتلال افيغادور لبيبرمان والمتطرفين اليهود وامريكا.

وأكد رفضه لهذه التصريحات الهجومية على اي طرف فلسطيني من قبل حماس، مشيرا إلى أن المطلوب من حماس الإدلاء بتصريحات ايجابية من أجل إتمام الوحدة الوطنية والابتعاد عن مناكفاتها الإعلامية في ظل اللقاءات الايجابية في القاهرة.

وأضاف أن الوحدة بحاجة الى قرار نهائي من حماس وتسليم الجباية من أجل تمكين الحكومة واستلام مهامها بشكل كامل.

تصريحات حماس لا تخدم الا سياسة الاحتلال 

وصرح المتحدث باسم حركة فتح د. عاطف أبو سيف أن تصريحات حماس تأتي لتوتير الاجواء وتعكيرها لجهود الرئيس التي يقود بها حربا للدفاع عن فلسطين.

وأكد لـ"النجاح الإخباري" أن المطلوب من حماس أن تفي بتعهداتها لاتمام المصالحة وتلتزم بما تم الاتفاق عليه برعاية مصرية، بدلا من الخروج بتصريحات هجومية لا تفيد قضيتنا الفلسطينية.

وأضاف أن مجرد ما تمكنت الحكومة في قطاع غزة ومارست سيادتها وسلطتها كحكومة فإن المصالحة ستتحقق بشكل كامل.

وأشار إلى أن حماس تقوم بشن حملات تشويه ضد الحكومة في ظل انجازتها.

وثمن أبو سيف جهود الحكومة لافتا إلى أنها واصلت تقديم الخدمات خلال 11 سنة من الانقسام بالصحة والتعليم وبناء المدارس والمشافي وغيرها الكثير.

وأكد على ضرورة التزام حماس وطنيا، قائلا "هذه التصريحات لا تخدم الا سياسة الاحتلال".

تصريحات الزهار: فجورا وطنيا

بدورها أدانت حكومة الوفاق الوطني بأشد العبارات، الحملة العدوانية المدفوعة التي تشنها أطراف "عديمة المسؤولية" في حركة حماس ضد القيادة والحكومة.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود، في بيان اليوم الأربعاء، إن الحكومة تعتبر الأقوال الأخيرة التي أدلى بها محمود الزهار فجورا وطنيا، وهي غير مسؤولة، وتثبت روح العداء المتأصلة ضد شعبنا وقيادته لدى بعض الأفراد الذين ينتمون الى حماس، ويتخذون منها غطاءً لطيشهم وعبثهم المشهود فيما يتصل بمصالح شعبنا، وأوضح دليل على ذلك هذا الانفلات الأخير والذي يصب في خانة تدمير ومحق أي أثر للمصالحة وإنهاء الانقسام الذي اقترفته أيديهم.

وأضاف المتحدث الرسمي، أن الذي يجب أن يحاسب ويخضع للمحاكمة والتحقيق، هو من يدمر ويخرب المصالحة الوطنية، ومن يخطف مستقبل أبناء شعبه ومن يثير مثل تلك النعرات ويهدد نسيج أبناء شعبنا عبر أقواله اللامسؤولة، وأنه من المعيب وطنيا وأخلاقيا وقيميا أن تخرج مثل تلك التفوهات التي تحاول المساس بمقام رئيس الوزراء كلما قدم رؤية جديدة لضمان تحقيق المصالحة وانقاذ أبناء شعبنا في القطاع من عسف وطيش "أولئك".

وقال: لقد صار واضحا ومعلوما أسباب إطلاق هذه الحملات "المدفوعة" ضد القيادة والحكومة، وخاصة في هذه المرحلة، فقد اشتدت قبل خطاب الرئيس محمود عباس في مجلس الأمن وتواصلت في اليوم التالي، وتوافق ذلك مع إعلان رئيس الوزراء عن إيجاد عشرين ألف وظيفة لأبناء شعبنا الصابر في القطاع، وإعلان الحكومة عن مشاريع ضخمة في قطاعنا الحبيب.

وأضاف المتحدث: باختصار، كلما قدمت الحكومة محاولة جادة لتحقيق المصالحة ولتنفيذ مشاريع اقتصادية في قطاع غزة تضمن إنقاذ أهلنا مما هم فيه، تخرج علينا تلك الأصوات المفبركة بهجومها وحججها الواهية الكاذبة المدفوعة سلفا، والتي تقدم التماسات اعتمادها لدى أصحاب المشاريع المعادية لشعبنا وقضيتنا.

هروب من استحقاقات يجب على حماس تنفيذها

الكاتب والمحلل السياسي رامي مهداوي أكد أن ما تقوم به بعض قيادات حماس من تصريحات محاولة لإثارة الغبار على ملف المصالحة من جديد.

ولفت إلى أن المطلوب من حماس تمكين الحكومة من أداء مهامها في ملف الموظفين وغيره وجباية المال ووضعه في الخزينة الفلسطينية، من أجل إنقاذ حال غزة المتدهور.

وأوضح لـ"النجاح الاخباري" أن التصريحات ضد الرئيس والحكومة ما هي إلا عملية هروب من استحقاقات يجب على حماس تنفيذها من أجل الاستمرار في المصالحة.

وأشار إلى أن حماس ما زالت تجبي المال في قطاع التعليم والكهرباء وغيره، مشيرا إلى أن آخر ما تم رصده توفير الحركة لـ27 مليون دولار أنفقتها لصالح رواتب موظفيها فقط.

وأكد أن المفروض أن يذهب ما تجنيه حماس من القطاعات للخزينة الفلسطينية من اجل ان تتمكن الحكومة من تنفيذ مهامها.

وأضاف أن تصريحات حماس تقلل من شأن وأهمية العمل الذي يبذله الرئيس دوليا بالاستحقاقات التي قام بها في مواجهة قرار ترامب.

ورأى مهداوي أن على حماس تسليم الجباية ووضع شؤون القطاع في ملعب الحكومة من أجل تقديم الخدمات التي يحتاجها القطاع وخاصة انه يتدهور سريعا بسبب رفضها للتمكين.

ونوه إلى ان حماس تلعب على الصعيد الاعلامي من اجل وضع اوهام جديدة وكروت لعب ترميها على طاولة المصالحة، بالإشارة إلى أن لديها البدائل عن الحكومة إن لم يتم تنفيذ ما هي تريده، كمحاولة ضغط.

واختتم مهداوي حديثه مع النجاح مشيرا إلى أن ما يتم حاليا ما هو الا تشويه للحقائق وفرض حقائق مختلفة كمطالبتها بتشكيل حكومة إنقاذ وطني وتقليل من شأن المهام التي تبذلها الحكومة الفلسطينية.

يذكر أن الإتفاق الذي وقع في القاهرة في أكتوبر من العام 2017 ينص بنده الأول على تمكين حكومة الوفاق الوطني من مباشرة عملها في قطاع غزة كما في الضفة الغربية، إلا أن حماس لازالت تعيق عملية التمكين بحجج واهية من أجل الاستمرار في فرض سيطرتها على القطاع.