نهاد الطويل - النجاح - يجمع مراقبون على أن الهجمات التي شنتها إسرائيل في غزة أول أمس تنطوي على أكثر من رسالة وتشير إلى المسار الذي تحاول به حكومة الاحتلال أن تجمع بين تعزيز الردع وتجنب التدحرج نحو حرب رابعة مع القطاع المحاصر.

ويربط الباحث سليمان بشارات بين ما يحدث في غزة وما حدث في سوريا بإسقاط طائرة مقاتلة لجيش الاحتلال، وذلك في سياق الاحتقان الميداني المستمر على كل الجبهات.

وتابع سليمان لـ"النجاح":"هناك محددان سياسي وميداني لاندلاع فتيل حرب".

وتفصيلا لما سبق فإن المحدد السياسي بحسب بشارات يتعلق بإسرائيل وحساباتها الإقليمية والدولية بينما يكمن المحدد الفلسطيني المتمثل في الواقع الفلسطيني غير المهيء في الدخول الى تصعيد مباشر مع الاحتلال.

ويرى بشارات ان اسرائيل لا ترغب في الدخول في مغامرة ما على جبهات لبنان وجبهة الجولان الى جانب جبهة غزة.

بدوره،رأى الخبير الأمني محمد المصري "أن اسرائيل تعتقد أن غزة هي "البطنة الرخوة" لهذا قد تحاول التنفيس عن كل أزماتها في قطاع غزة".

ويستدرك المصري لـ"النجاح" بالقول :"علما انه جربوا القطاع في ثلاث حروب متتالية ولم يخرجوا باي انتصار في كل مرة".

التصعيد الإسرائيلي جاء على اثر عملية "العلم الفلسطيني" التي أدت إلى إصابة أربعة جنود وضباط إسرائيليين.

"رسائل الحرب" مستمرة ..

وخلال الأيام الماضية استقبلت حدود قطاع غزة الشرقية والشمالية "رسائل الحرب" من الجانب الإسرائيلي، عبر القصف العشوائي والغارات المكثفة أدت لاستشهاد شابين إضافة لتدمير كبير طال أراض زراعية.

أجواء يرى كثيرون بأنها  تشبه إلى حد كبير تلك التي سبقت العدوان على القطاع في الثامن من يوليو تموز 2014. 

إلى الآن تسعى المقاومة إلى تجنب الانجرار إلى حرب مع اسرائيل وهو ما يسعى إليه الاحتلال أو يتوقعه فضلاً عن التجهّز له.

وجاءت العبارة الأخيرة في بيان كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في العاشر من الشهر الجاري، تعليقاً على التصعيد قبل الأخير في غزة: على العدو أن يتحسس موضع رأسه، وأن يعلم أنه سيدفع ثمن كسر قواعد الاشتباك مع المقاومة في غزة.

الفصائل الفلسطينية رأت بدورها أنها هي من تقرر شكل ووقت التصعيد وليس أي طرف خارجي.

استراتيجية تبدو أنها جديدة إذ قررت المقاومة، وفق المعلن تجنّب الانجرار إلى معارك بين الحروب بما يستنزف قدراتها العسكرية وينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية والاقتصادية لأبناء القطاع المحاصر.

وثمة قراءة أخرى لعدم وجود رغبة لدى الفصائل لاستدعاء خيار الحرب مع الاحتلال وهو رغبتها بعدم خطف الأضواء عن ما يجري في الضفة والقدس المحتلتين، لكنها مع ذلك لا تريد إخراج القطاع من معادلة الهبة الشعبية المتدحرجة.

ويقول المتابعون إن المحاولات لتدمير الأنفاق قد تدفع حماس وباقي الفصائل إلى المبادرة لحرب من أجل استغلال الأنفاق الهجومية قبل أن تكتشفها إسرائيل وتدمرها. 

ومن شأن واقعة واحدة يتسبب فيها صاروخ من القطاع في سقوط عدة قتلى في إسرائيل أو اغتيال أحد القادة في القطاع أن تفجر الموقف بشكل يفجر سيناريوهات يقول المراقبون إنها معقدة.

وعملياً قدّم القطاع شهداء في الهبّة الجارية، في الوقت الذي تواصل فيه القدس والضفة الغربية تنظيم ما بات يعرب بـ"جمعة الغضب" التي أسفرت عن أكثر من ألف مصاب وما يزيد عن مئتي أسير ردا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإعلانه القدس "عاصمة لإسرائيل".