مدى شلبك - النجاح - في ظل تنصل دولة الاحتلال من جميع الاتفاقيات المبرمة وإنهائها لها، جدد المجلس المركزي خلال جلسته التي عقدت الأحد الماضي، قراره بالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي، وذلك لتحقيق استقلال الاقتصاد الوطني، وطلب من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومؤسسات دولة فلسطين البدء في تنفيذ ذلك.

وكما هو الحال بالاتفاقات الموقعة والتي تنصلت منها اسرائيل أكد الخبير والمحلل الاقتصادي طارق الحاج أن اتفاق باريس لم تطبقه إسرائيل إلا بما يعود عليها بالنفع، فيما لم تسمح بتفعيل أي شق بالاتفاق يخدم الجانب الفلسطيني باستثناء توريد أموال المقاصة.

من جانبه أشار المحلل الاقتصادي نور أبو الرب أن الاتفاقيات الموقعة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل كتبتها المؤسسات الدولية والدول الكبرى بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية التي ألغت الاتفاقيات الموقعة بنفسها عندما قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وأوضح أنه حسب شروط الاتفاقيات لا يجب التغيير في وضع القدس، والمجلس المركزي عندما أصدر قراره فقد اعتبر أن إسرائيل لم تعد دولة شريكة بعملية السلام، وفلسطين دولة تحت الاحتلال، بالتالي فإن قراراته مبررة وطبيعية.

عبء اقتصادي

وأوضح الحاج في حديث له مع "النجاح الإخباري"، أن نتائج الانفكاك عن الاتفاقية ستكون إيجابية، فيما الإبقاء عليها سيشكل عبئا على الجانب الفلسطيني، لأنها أتت نتيجة لاتفاق أوسلو، ولها انعكاسات سلبية كعدم تسليم المناطق "c" وهذه خسارة، بالإضافة إلى تقييد التحكم بالثروات والموارد وخاصة المياه، حيث لا نستطيع حفر آبار إلا ضمن عمق محدد، على سبيل المثال.

ولفت إلى أن الاتفاقية أحدثت شرخًا في البنى الجيوديمغرافي، حيث أن المواطن الفلسطيني حوّل إلى آلة عمل في إسرائيل وتخلى عن مهنته الموروثة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

انعكاسات إيجابية

وذكر الحاج أن قرار المجلس المركزي بالانفكاك من اتفاقية باريس مطبق من جانب إسرائيل، لكن المتبقي فسخ الاتفاقية عمليا من قبل الجانب الفلسطيني، الأمر الذي سيعود بالفائدة علينا، حيث أن الاتفاقية نصت مثلا على الاجتماع كل شهر بخصوص المقاصة إلا أن إسرائيل لا تلتزم بذلك، كما أن الاتفاقية تنص على إمكانية استيراد النفط من الخارج إلا أن إسرائيل تمنع استيراده، بالإضافة إلى أن إسرائيل بموجب الاتفاقية ربطت القيمة المضافة بيننا وبينها بفارق 1-2% والانفكاك عن الاتفاقية سيحررنا من ضريبة القيمة المضافة التي تعد مقبولة بالنسبة لدخل المواطن في إسرائيل بينما تعد مرتفعة بالنسبة لدخل المواطن في الضفة على سبيل المثال، مضيفًا أن الانفكاك عن اتفاق باريس سيجبرنا على هيكلة مواردنا وطاقاتنا من جديد.

تبني المقاطعة

إلى ذلك أكد المجلس المركزي تبنيه لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها، ودعوة دول العالم إلى فرض العقوبات على إسرائيل، لردع انتهاكاتها للقانون الدولي، ولجم عدوانها المتواصل على الشعب الفلسطيني ونظام الابارتهايد الذي تفرضه عليه.

وبهذا الخصوص، توقع أبو الرب في حديث له مع "النجاح الإخباري"، أن تسهل مقاطعة إسرائيل في إيجاد راع جديد، موضحًا أن صعوبات مقبلة ستواجه عملية السلام، مما يؤكد ضرورة إيجاد بديل لراعي عملية السلام يتسم بالنزاهة والحيادية قدر الإمكان.

وبين أن المجلس المركزي عندما اتخذ قرار المقاطعة أدرك أن الاحتلال يسيطر على معظم مقومات الحياة، فعندما نتحدث عن المقاطعة لا نستطيع مقاطعة الاحتلال تماما فيما يخص الماء والكهرباء، ولكن يوجد تنسيق أمني ومدني يمكن قطعه، بشكل لا يضر بمصلحة الشعب الفلسطيني.