هبة أبو غضيب - النجاح - أثناء نومه ليلًا أصيب الطفل ياسر عيد ياسر أبو عرام ابن الثلاثة أعوام، قبل أيام، برأسه ولم يتضح أيُّ أثر لإصابته، واستيقظ الطفل في اليوم الثاني بكامل وعيه، فلم تظهر سوى آثار جروح برأسه لا أكثر.
ما دفع عائلة الطفل لنقله للمشفى لمعرفة أسباب الجروح، حيث كانت افرازات مائية تخرج  من مكان الإصابة.
واصطحب جد الطفل ياسر إلى مستوصف في طوباس، وقال لهم "حفيدي مصاب بالرصاص الحي في رأسه"، فكان رد المعالجين في المستوصف باستهزاء، قائلين "أحضرته مشيًا على الأقدام وبيده رغيف فلافل وتقول إنَّه مصاب بالرصاص؟".
فلم يقدموا له سوى الإسعافات الأولية وكأنَّه مصاب بخدش، مع تأكيدهم على أنَّه لا داع لتحويله لمشفى أو بقاءه في المستوصف.
حادثة الطفل ياسر أثارت ضجة مؤخرًا، حيث أصيب الطفل أبو عرام بالرصاص الحي أثناء تدريبات جيش الاحتلال قبل أيام في وادي المالح بطوباس، وثار جدل واسع حول من يقدم له العلاج؟ ليس هذا فحسب بل والمساومة على دفع التكاليف دون الإكتراث حياة الطفل، وفقًا لرئيس المجلس القروي بوادي المالح.
"النجاح الإخباري" حقَّق بحادثة الطفل وتواصل مع الأطراف المسؤولة كافة، والمتهمة بالتقصير، للوقوف على ملابسات ما حدث.


وأكَّد جد الطفل ياسر أنَّ إصابة الطفل جديدة، نافيًا أن تكون إصابة قديمة، كما تداول البعض، الذين اتهموهم بإهمال حالته، لافتًا إلى أنَّ الطفل قد أُصيب قبل يومين فقط.
وأضاف لـ"النجاح الإخباري" أنَّ المستوصف استهزء بحالة حفيده، دون تقديم علاج له، وبعد (48) ساعة أصبح الماء يخرج من مكان الإصابة.

ووصف الجد كيف اصطحب حفيده إلى المستشفى التركي في طوباس، حيث أجري له صورة أشعة، فظهرت الرصاصة داخل جمجمته، ومباشرة قام المشفى بتحويله إلى مشفى رفيديا في نابلس.

وأشار إلى أنَّ الطفل كان بكامل وعيه طوال هذه المدة، موضّحًا أنَّ مشفى رفيديا أجرى للطفل عملية دون أن يخرج الرصاصة من الدماغ، قائلًا: "حفيدي ما زال يرقد في مشفى رفيديا، بكامل وعيه".

واستهجن الجد أبو عرام، طريقة علاج الطفل في المشفى، مؤكّدًا أنًَّ الطفل لم يخضع لصورة أشعة سوى قبل العملية، ولم تتم متابعته بشكل جيد بعد ذلك، مطالبًا أن يتم تصويره باستمرار نظرًا لخطورة وضعه واحتمالية تحرك الرصاصة داخل الدماغ، واصفًا العملية التي أجريت له كأنَّها "لزقة جروح".

وأكَّد أنَّ الطفل منذ أوَّل أمس، يتقيأ، ما أثار قلق العائلة.

ولفت إلى أنَّهم طالبوا بإجراء تحويلة علاج إلى مشافي إسرائيل، حتى يتم إخراج الرصاصة من رأسه، وتحمل إسرائيل تكاليف العلاج، مشيرًا إلى أنَّه دفع للتأمين أوَّل أمس ألف شيكل على حسابه الشخصي.

وأكَّد جد الطفل أبو عرام أنَّ الصحة رفضت تحويل الطفل إلى مشافي الداخل

وأوضح أنَّه تواصل مع محافظ مدينة نابلس أكرم الرجوب يوم الجمعة الماضي من أجل استكمال علاج حفيده، وأخبره أنَّه سيعود له باتصال لمساعدته، لافتًا إلى أنَّه لم يتواصل معه حتى حديث "النجاح الإخباري" معه أمس.

وشدَّد جد الطفل على ضرورة نقل حفيده للمشافي الإسرائيلية، نظرًا لفرق العلاج، قائلًا: "بدناش نضل عندهم"، مضيفًا "المفروض يتم تصوير رأسه باستمرار لو كان بمشفى إسرائيلي كان بصوروه كل  يومين".

محافظ نابلس يتابع

بدوره وعد محافظ محافظة نابلس أكرم الرجوب اليوم بمتابعة حالة الطفل أبو عرام.

وأكَّد الرجوب لـ"النجاح الإخباري" أنَّه تابع حالة الطفل مع مدير مستشفى رفيديا من أجل تحويل الطفل إلى مشافي إسرائيل، واستكمال علاجه.

وأشار إلى أنَّه على استعداد تام للتواصل مع عائلة الطفل ومتابعة الحالة. 

حقيقة المساومة على حياة الطفل 

عبد الرحيم حسين بشارات رئيس المجلس القروي لوادي المالح، كان أحد الحاضرين لحظة وصول الارتباط الفلسطيني والإسرائيلي لمنزل الطفل.

وأكَّد بشارات لـ"النجاح الإخباري" أنَّ المستوصف أخطأ بحق الطفل، عندما أرسله لبيته دون تقديم علاج له وتشخيصه بالشكل الجيد.

وأضاف أنَّه تواصل مع الارتباط الفلسطيني والإسرائيلي، وحضروا لمنزل الطفل لأخذ الإفادات والتأكد من أنَّ الرصاصة من جيش الاحتلال.

ولفت إلى أنَّ الجدل بين الطرفين كان حول تحمل مسؤولية إصابة الطفل وتكاليف العلاج، قائلًا: "أصبح جدلًا سياسيًّا بين الطرفين على حياة طفل، دون الإكتراث إلى أنَّ تدريبات الاحتلال سياسة ممنهجة لترحيل المواطنين، وأنَّ النقاش على حياة طفل فلسطيني".

الارتباط الفلسطيني أوقف تدريبات الاحتلال

لم يتوقف تحقيق "النجاح الإخباري" بحادثة إصابة الطفل عند هذا الحد، فتواصلنا مع الارتباط الفلسطيني لمعرفة التفاصيل.

وأكَّد الناطق باسم هيئة الشؤون المدنية في الارتباط الفلسطيني وليد وهدان، أنَّهم متابعون للحادثة لحظة حدوثها.

وأشار لـ"النجاح الإخباري" إلى أنَّ منطقة وادي المالح تشهد تدريبات عسكرية للاحتلال، وأن الرصاصة التي أصيب بها الطفل تبعد عن الدماغ بمسافة (2) ونصف سم.

وأوضح أنَّ الحادثة متابعة من الهيئة العامة للشؤون المدنية ومديرة الإرتباط بطوباس من قبل أيمن صوافطة، ووكيل الوزارة.

وأشار إلى أنَّه تم التواصل مع الجانب الإسرائيلي، وتمَّ التوصل إلى أنَّ الإرتباط الإسرائيلي، سيشكل لجنة للتحقيق بمصدر الرصاصة وتحمل مسؤولية ذلك، وإيقاف تدريبات الاحتلال في منطقة بيت الطفل تحديدًا.

وأضاف أنَّ الجانب الإسرائيلي وافق على نقله للمشافي الإسرائيلي، ولاحقًا سيبحث بتكاليف العلاج، متوقّعًا أن يتم ربط نتائج التحقيق بتحمل التكاليف، ومطالبًا بتحمل التكاليف منذ بدايتها.

وردًّا على اتهام الارتباط بـ"المساومة" على حياة الطفل دون علاجه، أكَّد وهدان أنَّ النقاش حدث أثناء تلقي الطفل العلاج في مشفى رفيديا، ولم يترك دون تقديم علاج.

بعد إجراء العملية للطفل

واستكمل "النجاح الإخباري" المتابعة مع الطبيب الذي أجرى العملية للطفل ياسر أبو عرام في مشفى رفيديا.

وأوضح د. عثمان بشارات أنَّ حالة الطفل مستقرة، بعد إجراء العملية له، مشيرًا إلى أنَّ حالة الطفل  تحت المتابعة، ويخضع للعلاج بالمضادات الحيوية خشية حدوث التهابات، ويتم إجراء صور طبقية باستمرار.

ولفت لـ"النجاح الإخباري" إلى أنه سيبقى في المشفى مدة 3 أسابيع، حتى يتم التأكد من عدم إصابته بأعراض جانبية أو تحرك مكان الرصاصة.

وأكَّد بشارات أنَّ الرصاصة مستقرة بمكانها حتى اللحظة، ولا حاجة لإزالتها.

ولفت إلى أنَّ الحالات التي يتم إزالتها بها في حال إصابته بتشنجات مستمرة أو التهابات غير مستقرة، أو تحرك مكان الرصاصة.

ونوَّه إلى أنَّه طالب الصحة بإجراء تحويلة للمشافي الإسرائيلية بناء على رغبة أهل الطفل، قائلًا: " تواصلت مع مستشفى هداسا ويخلف في إسرائيل وأكَّد الأطباء أنَّهم لن يقدموا أكثر مما يتم تقديمه حاليًّا".

واختتم بشارات حديثه مؤكّدًا أنَّ كثير من الحالات أصيبت بالرصاص الحي، وبقيت الرصاصة بجسدهم ما زالوا على قيد الحياة.

الصحة توضح 

وبعد اتهام عائلة الطفل برفض الصحة تحويل الطفل لمشافي إسرائيل واستكمال علاجه، أوضحت مدير عام دائرة التحويلات الطبية في وزارة الصحة أميرة الهندي، أكَّدت أنَّ الصحة تواصلت مع أخصائيين بإصابات الحرب، وأوضحوا أنَّ ما تمَّ تقديمه مناسب ولن يتم تقديم علاج أكثر من ذلك، خاصة وأنَّها لم تؤدي لأعراض جانبية.

ونفت الهندي لـ"النجاح الإخباري" أن يكون سبب عدم تحويل الطفل لأسباب شخصية، موضحة أنَّها تتواصل باستمرار مع الطبيب المعالج للطفل، مؤكّدة أنَّه تحت المراقبة، قائلة "نتابع الحالة مع كافة الأطراف بصمت".

ولفتت إلى أنَّه تم الاتفاق مع الطبيب المعالج على إجراء صورة للطفل غدًا، للتأكد من تحرك الرصاصة من مكانها، مضيفة "سيتم النقاش بحالته أيضًا يوم الخميس وفي حال تبيَّن أنَّ الرصاصة بحاجة لإزالة، تشكل خطورة على حياته، وإصابته بتشنجات أو أي أعراض جانبية، سيحول للمشافي الإسرائيلية لإجراء العملية".

وأكَّدت أنَّ الصحة لن تتوانى عن دفع تكاليف علاج الطفل، خاصة وأنَّ لدينا آلاف الجرحى، وتدفع الملايين مقابل علاجهم، قائلة "حياة المواطن أهم من كل شيء".