وعد سمارة - النجاح - عند زيارتك لها تراها محتفظة بآثارها القديمة، رغم تعاقب الحضارات عليها منذ آلاف السنين، تضم المحاكم والسجون والبرك والكهوف، وتحكي لزوارها مدى عراقتها وقدمها.

أطلق عليها الرومان خربة قرقش (مدينة الشمس و القمر)، إذ تقع على تلة صغيره من أراضي قرية بروقين غرب محافظة سلفيت، ويقدر عمرها من 1500- 2000 سنة.

تعرضت الخربة إلى تدمير من قبل قوات الاحتلال، حيث أُحيطت بالمستوطنات من جميع الجهات، مما قلل عدد زوارها، ومنع أهالي القرية من زراعة أراضيهم المجاورة بعتبارها منطقة  .C

 

عن الخربة

في حديثه عنها لـ"النجاح الإخباري" يوضح رئيس البلديه سعيد علان، إن هذه الخربة تبعد عن مركز البلده إثني كيلو متر، وهي منطقة سياحية عريقة، تبلغ مساحتها أكثر من ثلاثون دونما، منها منطقة سكنية قديمة جداً ومنطقة قبور، مشيرا إلى أن هذه المنطقة لا تبعد سوى أمتار عن مستوطنة "آرائيل"، حيث يوجد مصنع حديد يبعد عنها أقل من مئة متر وهي مهددة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال.

ويقول: "نحاول في بلدية بروقين حماية الموقع قدر الإمكان، وحاولنا توصيل الخدمات من ماء و كهرباء، لكن الاحتلال يمنعنا من العمل فيها كونها منطقة C وقريبة من حدود المستوطنة"، مضيفا: "تمكنا من فتح طريق ترابي ولكن قوات الإحتلال تدخلت أكثر من مرة وأزالت المعدات، ولكننا تغلبنا على المعيقات واستطعنا أن نصل إلى طريق تبعد عن الخربة حوالي عشرين إلى ثلاثين متر".

ويتابع: "تلقينا من الاحتلال إخطاراً من أجل إعادة الطريق كما كانت عليه سابقا، ونحن لم نخضع لهذه الأوامر وسلمنا القضية لمحامي للحفاظ على هذا التراث".

ويشير علان أن الإقبال على زيارة الخربة أصبح كبيراً من ناحية الرحلات والسياح من الخارج، قائلا: "نحاول من هذه الزيارات تثبيت هذا المكان الأثري".

وفي حديث من مدير مكتب السياحة والآثار في سلفيت منتصر موسى قال لـ"النجاح الإخباري": "إن خربة قرقش من أقدم الخرب في فلسطين تعود إلى العهد الروماني ومساحة الخربه تنقسم إلى سبع دونمات، وينقسم هذا الموقع إلى قسمين قسم علوي وقسم سفلي يضم مقابر قديمة وبرك عميقه وواسعة"، مشيرا إلى أن هذه المنطقة مستهدفة من قبل الاحتلال، حيث ينظم رحلات إليها من وقت إلى أخر، فيما نسعى نحن لنبقى ثابتين للحفاظ على تراثنا.

من جهته، يقول المواطن محمد سليم: "حضارات عديدة توالت على هذه الخربة بعد الرومان كالعثمانيين، إلا انها لا زالت محافظه على طابعها الروماني، مضيفا: "واجب علينا كوننا أهالي القرية الحفاظ عليها وترميمها، حيث يوجد مناطق محفوره بالصخر (المساجن) وهذه منطقه أثرية تستحق الاهتمام لما تحتويه من مظاهر رومانية".

 ويتاببع: "تضم الخربة برك واسعة وعميقة يستخدمها الناس للسباحة وخاصة بعد موسم الشتاء بقليل، إلا أنها أصبحت في الوقت الحالي غير قابلة لأي عمل، بسبب سيطرت الاحتلال على الخربة نفسها والأراضي المجاوره لها، كما أن أهالي القرية حرموا من زراعة أرضهم ورعي أغنامهم في هذه المنطقة".

 من جانبه يشير المزارع صلاح عودة إلى إنه يمتلك أراضي قريبة من الخربة زرع فيها حوالي أربع مئة شجرة زيتون قبل ثمن سنوات، ولكن الاحتلال اقتلع هذه الأشجار، زمنعه من زيارة أرضه حتى استولوا عليها بالكامل.