وفاء ناهل - النجاح - يقع العديد من المواطنين في "فخ" الشيكات الراجعة حيث يتم إعطاء المواطن أو المؤسسة الخاصة شيك برصيد معين، ويتم تحديد تاريخ الصرف ليكتشف المواطن عندما يحين موعد صرف الشيك أنَّه بلا رصيد، ليتم إعادته له من قبل البنك.

سلطة النقد تدرس التشديد

مدير دائرة ضبط السوق في سلطة النقد علي فرعون، تحدَّث حول التوجُّه لإصدار تعزيزات للتخفيف من حجم الشيكات الراجعة وهي ليست قانون بقدر ما هي تعزيز الإجراءات الحاليَّة وتطويرها وتعديلها بحيث تتجه سلطة النقد نحو التشدد بمنح دفاتر شيكات للعملاء المصنفين على نظام الشيكات والذين يسيئون استخدامها، وأكَّد فرعون لـ"النجاح الإخباري"، أنَّ سلطة النقد تدرس تشديد القوانين المتعلقة بمنح دفتر شيكات للمواطنين.

وأضاف فرعون: "آخر إجراء تمَّ إتّخاذه هو قيامنا بتطوير نظام "خاص" بمؤسسات القطاع الخاص وهو نظام"الاستعلام الائتماني"، حيث إنَّها  تحتاج لسيولة وبالتالي كي نقوم بحمايتهم من التعامل مع الأشخاص المصنفين على نظام الشيكات زودناهم بهذا النظام لكي يستعلموا عنهم وهذا الإجراء يحمي القطاع الخاص وتمَّ البدء بتطبيقه، وتتعامل به كبرى مؤسسات القطاع الخاص".

وفيما يتعلق بضبط السوق يقول فرعون: "كان هناك توجُّه من سلطة النقد كسياسة عامَّة لتعديل معايير التصنيف ع دفتر الشيكات  من حيث الفترة الزمنية والعدد وبالتالي كان هناك توجهات لضبط أكثر وأكثر بموضوع الشيكات،  بالإضافة لاحتمالية تعديل قانون المصارف فيما يتعلق بمنح صلاحية للبنوك ومؤسسات الإقراض للاستعلام عن الشيكات المقدَّمة للتحصيل من أجل الحصول على تسهيلات".

وأكَّد أنَّ هذه الإجراءات ستعزز مكانة الشيك وستحمي المصارف والمؤسسات الخاصة من التعامل مع أشخاص يسيئون استخدام الشيكات،  

وفي حديثه لـ"النجاح الإخباري" حول ظاهرة الشيكات الراجعة قال فرعون: "إنَّ الشيكات الراجعة ظاهرة غير صحيَّة، إذ تؤدي إلى تباطؤ النمو لعدم تسديد الأموال في مواعيدها، ما ينتج عنه إرباك في قائمة التدفقات النقدية المتوقعة للشركات وبتالي عدم مقدرتها على الإيفاء بالتزاماتها مستقبلًا".

ورأى فرعون أنَّ أسباب ارتفاع نسبة الشيكات المعادة تعود إلى اعتماد قطاع المنشأة الصغيرة بشكل مباشر على الشيكات المؤجلة لتمويل الإعمال،  وأوضح أنَّ الشيكات الراجعة تركَّزت في فئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة لعدم كفاية الرصيد.

الأهمية الإقتصادية لـ"الشيك"

الخبير الإقتصادي نور أبو الرب تحدَّث عن مدى أهمية الشكيات والتي تعتبر بالدرجة الأولى  نقد يتداول بالسوق وهو غير حقيقي ولكنَّه يزيد من الكتلة النقدية ويسهل التداول الاقتصادي والحركة التجارية داخل السوق.

ويضيف أبو الرب: " في الدول المتقدمة تقوم البنوك المركزية بالحدّ أو زيادة حجم الشيكات المتداولة من ناحية عادة البيع بالتقسيط إذا أرادت أن تزيد من حجم الكتلة النقدية  المتداولة بالسوق، ولكن في فلسطين وبسبب غياب العملة الخاصة بنا، فالشيكات تعتبر أداة جيّدة لدعم الاقتصاد حيث تسهل الحركة التجارية والاقتصادية على التجار والمواطنين، حيث يشترون السلع مع أنهم لا يملكون قيمتها فيتم تأجيل عملية الدفع، ولكن من ناحية اقتصادية يتم التعامل معها وكأنَّها دفعت".

تأثير سلبي على الإقتصاد

وفيما يتعلق بعدم صرف بعض الشيكات لعدم وجود رصيد كافي يقول أبو الرب لـ"النجاح الإخباري": إذا أعيد الشيك ولم يكن هناك رصيد يغطي قيمة السلعة فإنَّ ذلك سيؤدي لتراجع الاقتصاد وأزمة سيولة التاجر وإفلاسه، إضافة لأزمة اقتصادية حقيقية فيما لو زاد حجم الشيكات المرتجعة".

ويضيف: "بالتالي يجب مراقبة موضوع الشيكات من ناحية قانونية حتى لا يقوم مواطنون أو تجار بالتاثير ع الاقتصاد بسبب عدم توفر المبالغ الكافية لديهم ومع ذلك يقومون بتحرير شيكات".

الأسباب

وفي حديثه عن أسباب الشيكات المرتجعة يؤكّد أبو الرب أنَّ موضوع الشيكات يمثّل دورة اقتصادية كاملة، وإذا ما أخَّل تاجر بهذه الدائرة الاقتصادية سيكون هناك خلل يمس الجميع، فإذا ما اشترى تاجر من آخر وأعطاه شيك بدون رصيد فهو بذلك سيؤدي لخلل سيمس العملية الاقتصادية في السوق، وهناك العديد من العوامل تؤثر على اقتصادنا فالوضع السياسي المتغير باستمرار سيؤثر على وضع العديد من التجار من حيث مواجهة صعوبات في وصول السلع وبالتالي تأخر السيولة.

حلول

وفي حديثه عن حلول لهذه المشكلة يقول أبو الرب: "ضبط عملية منح التجار ومن لديهم أسبقيات دفاتر شيكات، كما وأكَّد أنَّ القانون يجب أن يكون  أكثر صرامة تجاههم  من ناحية التشديد والقوانين الرادعة لمن يحرر شيكات بدون رصيد".

العقوبات القانونية

استناداً إلى تعليمات سلطة النقد فإنه قد تمَّ تحديد الحدَّ الأعلى المسموح به للرسوم المسموح استيفاؤها على الشيكات الراجعة من قبل البنوك كما أوضح فرعون، حيث يتم استيفاء عمولة بحد أقصى (15) دولار على كل شيك معاد لعدم كفاية الرصيد، ويتم استيفاء من الساحب (محرر الشيك) في حال إعادة الشيك بسبب عدم كفاية الرصيد، كما ويحظر استيفاؤها من المستفيد، وبحد أقصى (10) دولار على كل شيك معاد لأسباب فنيّة بحيث تستوفى من الساحب محرر الشيك في حال إعادة الشيك بسبب اختلاف التوقيع او اختلاف التفقيط أو عدم توقيع الساحب على التصحيح كما ويحظر استيفاؤها من المستفيد .

وأوضح فرعون أنَّ صاحب الشيك الراجع يعاقب بغرامة لا تتجاوز خمسين دينارًا  في حال تمَّ اثبات أنَّ في الشيك تاريخاً غير صحيح أو بدون تاريخ، أو أصدر شيكًا ليس له مقابل كامل بالإضافة إلى تطبيق قانون العقوبات عند الاقتضاء.

وعن قانون التنفيذ رقم (23) لسنة (2005) فإنه يطبق على المدين غير الملتزم بالسداد، ويتم ذلك:

* تبلغ دائرة التنفيذ المدين بورقة إخطار تشتمل على تكليف المدين بالوفاء بالدين أو إبداء أي اعتراض خلال سبعة أيام من تاريخ التبليغ.

* في حال عدم التسديد أو الاعتراض يجوز لقاضي التنفيذ أن يأمر بالقبض على المدين وحبسه في حال ثبت تهربه من السداد.

* الحبس مدة لا تزيد عن (91) يومًا إذا كان المبلغ المحكوم به أكثر من (500) دينار ومدة لا تزيد عن (21) يومًا إذا كان المبلغ أقل من ذلك.

قيمة الشيكات الراجعة في فلسطين للثلث الأوَّل من العام 2017

تشكّل الشيكات الراجعة ما نسبته (6.2%) من إجمالي قيمة الشيكات المقدَّمة للبنوك، وبلغ عدد ورقات الشيكات الراجعة خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري، نحو (225.187) ألف ورقة شيك، بمتوسط شهري (56.2) ألف ورقة شيك، ومتوسط يومي (2680) ورقة شيك.

ويبلغ متوسط قيمة الشيكات الراجعة شهرياً في فلسطين خلال الثلث الأوَّل من العام الجاري (56.2) مليون دولار أمريكي، ومتوسط يومي يبلغ (3.9) مليون دولار.

وصعدت قيمة الشيكات الراجعة في فلسطين، بنسبة (38%) خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري، مقارنة مع الفترة المناظرة من العام الماضي، صعوداً من (239) مليون دولار.

وقبل عدَّة سنوات، أعادت سلطة النقد الفلسطينية، القيمة الاعتبارية والنقدية لورقة الشيك البنكي، بإطلاق نظام تصنيفات يفرض ضوابط وعقوبات على متداولي الشيكات البنكية بدون رصيد.

ويفرض النظام، عقوبات تصل إلى وقف إصدار أيَّة شيكات للمتداولين الذين لا تصرف شيكاتهم نتيجة لعدم توفر الرصيد، وتعزيز النظام القضائي بحق المخالفين.

يذكر أنَّ عملاء البنوك في فلسطين، تداولوا شيكات بنكية بقيمة (5.3) مليار دولار أمريكي، خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري.