غيداء نجار - النجاح - هل أصبح على الفتاة أن تحمل صاعقاً يشل الحركة في حقيبتها، او تعد خلطة "البخاخ" والتي أصبح من السهل صناعة مكوناتها في المنزل، فهي تتكون- بحسب الخبراء- من فلفل أسود وشطة وخردل يتم إذابتهم في الماء ووضعها في بخاخ صغير الحجم في شنطة اليد، واستخدامهم وقت اللزوم، وما نقصد باللزوم؟!

موقع "النجاح الإخباري" رصد شكاوي لبعض الطالبات حول المضايقات والمواقف التي يتعرضن لها خلال ركوبهن للتكاسي خصوصا 4+1، فتقول "ع.ن": بعض الشباب يحاولون أن يستغلوا جلوس فتاة الى جانبهم، وتتعرض هذه الفتاة للمس أو الالتصاق أو أي نوع من أنواع المضايقات".

وتضيف "عند ركوب أنثى لتكسي جميع من فيها ذكور، والكرسي الوحيد الفارغ بجانب اثنين منهم في الكرسي الخلفية، والثالث يجلس بكرسي الأمام بجانب السائق والذي من المفترض ان يتيح مكانه للفتاة ويعود ليجلس بالخلف بجانب باقي الذكور، ولكن البعض لا يحترم ذلك فتضطر الفتاة للجلوس بالخلف، وربما تحدث المضايقات بقصد أو بدون قصد كجلوس الشاب المجاور للفتاة بكل أريحية، ويشد الخناق على من جانبه، وتصبح ملامسات والتصاقات".

وتتابع "تكرر هذا الموقف كثيرا معي، فقد كان شبه يومي، لذا أصبحت أخذ احتياطاتي؛ إما بالركوب في الكرسي الأمامية، أو أضع بيني وبين الشاب المجاور حاجزا إما أحد كتبي أو الشنتة".

7+1

أما المواطنة "س.ج" فتقول "قبل يومين، ركبت في إحدى الباصات 7+1، ولم يكن سوى راكب يجلس بالامام وهو رجل بالخمسينيات من العمر وذو لحية طويلة ويضع العمامة على رأسه، دخلت وطرحت السلام فالسلام لله، وإذا به لف وجهه ليثقبني بنظرة تلاها سؤال: ما الطيب/ العطر الذي تضعينه؟ فرائحته جميلة ومثيرة، اكتبي لي اسمه واذا كنت تحملين العبوة  بحقيبتك فأريني إياه، فمنذ دخلت الباص ورائحتك فاحت به وشدتني" مردداً كلمة "إنه مثير" يصاحبها نظرة مقززة".

والأسلوب الآخر للمضايقات، تطلعنا عليه "ج.ك": "بعد انتهاء دوامي الجامعي توجهت للباصات للعودة الى البيت كالمعتاد، وجلس بجانبي رجل، ومنذ أعلن الباص انطلاقه اغلق الرجل عيناه وأخذ غفوة أو ربما يمثل لا أعلم، وعند أية حركة التفاف يميل الرجل علي ويلامسني بزعم انه نائم، في كل مرة يميل كنت ايقظه ويعود ليكرر الفعل على كل طريق التفافي، وبقي الوضع هكذا حتى وصلنا وحمدت ربي أننا وصلنا فقد ضايقني الموقف جداً".

من ناحية اجتماعية أرجع البعض السبب إلى عدة نقاط مثل أن الشباب يعاني من كبت نتيجة تأخر سن الزواج أو نقص في الأخلاق والتربية الصحيحة، وآخرون يعزون ذلك للباس الفتاة.

ماذا يقول القانون؟

لم يرد في قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 المطبق في فلسطين أي مادة تنص على مصطلح التحرش، لكن هنالك بعض المواد التي يمكن ان تطابق مع نفس المعنى، وبناء على الحالات التي مرت بهذا التقرير فإن القانون ينص بهذه المواقف: التحرش الجسدي؛ ويقصد به ملامسة الجاني لجسد المجني عليه بقصد التحرش جنسيا، فإذا كانت الملامسة على أطراف الجسم غير الحساسة فيمكن اعتبارها مداعبة منافية للحياء حسب المادة 305 التي يعاقب عليها الجاني بالحبس مدة لا تقل عن سنة.

أما التحرش اللفظي؛ والمقصود بها ما صدر عن الجاني من ألفاظ تؤثر في نفس المجني عليه وتخدش حيائه إي أنه إذا صدر عن الجاني كلام فيشترط في هذا الكلام إن يكون منافي للحياء أو به شتم او تحقير للمعتدى عليه، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة 385 يعاقب كل من ذم أخر بالحبس من شهرين إلى سنة.

وبهذا الخصوص تقول الاخصائية الإجتماعية سهاد الجابي "الفتاة عندما تتعرض لهكذا حالات من التحرش فإنها تصمت وهذا لا يعني ما يدعيه مجتمعنا انها راضية بل تصمت خوفاً من نظرة المجتمع المحيط، فمجتمعا دائما ما يلقي اللوم على الفتاة".

وتضيف "كما ان الفتاة اذا تحدثت والقنت الشاب درساً وافتعلت له مشكلة يقول البعض انها تلم الشباب حولها عمداً، فمجتمعنا يسير على مبدأ العيب على الفتاة".

وتتابع "وأحد الاسباب التي تلزم الفتاة صمتها أخد حقها هو خوفها على المدى البعيد وما سيقوله أهلها وردة فعلهم من أن يحرموها التعليم أو بعض حقوقها أو التنخيق بحريتها".

وحول كيفية تصدي الفتاة للمضايقات "يجب ان يكون عند البنت ثقة لتدفعها للتصرف بطريقة لن تهابها".

 وتقول الجابي حول الحالة النفسية "هناك فتيات ذو حساسية عالية، فاذا حصلت معهن هذه المضايقات تجدها دخلت لحالة نفسية، تصل للانهيار كونها لم تستطع حماية نفسها، فيصيبها التوتر الدائم والصدمة والاكتئاب بمراحلة أما شديد أو متوسط أو خفيف".