غيداء نجار - النجاح - عادة ما تحاول إسرائيل كسب ودّ وشفقة دول العالم، ليحالفوهاويدعموها، وفي كلِّ مرَّة تجد ممرًّا، ولو نعود للوراء لنستذكر ما قاله أوَّل رئيس وزراء لإسرائيل دافيد بن جوريون: "لقد أقام الإعلام دولتنا.. واستطاع أن يتحرك للحصول على مشروعيتها الدوليَّة"، فمن نافل القول إنَّ الدولة العبرية تستغل جميع وسائل الاعلإم لتحسين صورتها بين شعوب العالم، ولتقلب الأدوار وتظهر بدور الضحية، بينما هي الجلاد الذي يقتل ويدمّر ويعتقل في الليل والنهار.

 إسرائيل تستغل جميع الطرق لترويج أكاذيبها وتحويلها إلى حقائق، ومع ظهور الإنترنت وجدت إسرائيل فرصة أكبر لتوجيه الرأى العام العالمي وصياغته بما يتلاءم مع أهدافها، وهي تدرك أنَّ سوق الإنتاج بالعبرية هي سوق محدودة، وبالتالي هي تلجأ لدبلجة الأعمال التي تنتجها إلى لغات معروفة ومنتشرة كالإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية.

وبهذا الخصوص، يقول الإعلامي والمحاضر في جامعة النجاح د.فريد أبو ضهير: "إسرائيل لديها آلة إعلامية هائلة، مدعومة من دول غربية، خاصة الولايات المتحدة، ومن اللوبي اليهودي في الغرب، ولها تأثير هائل في الإعلام المرئي الغربي".

ويضيف: "وبرأيي أنَّ النقطة الأهم في موضوع تسخير الإعلام من قبل إسرائيل تتمثل في قدرتها على التخطيط وتنفيذ العمل بشكل علمي مدروس ومؤثر، وتوظِّف في سبيل ذلك كلَّ إمكانياتها التقنية والفنية والعلميَّة والبحثيَّة والسياسيَّة والاقتصادية، ولذلك فإنَّها تدرك تماما تأثير كل كلمة وكل لقطة على الرأي العام، وتسعى لترسيخ مفاهيم معينة تجعلها تحصد النتائج لصالحها ولو بعد فترة من الزمن".

وفي بعض الدول العربية كتونس ولبنان، منعت عرض الفيلم الأمريكي "المرأة الخارقة Wonder Woman  "في الصالات السينمائية، بسبب مشاركة الممثلة الإسرائيلية "غال غادوت" في بطولته، وبعدما دعا ناشطون وقائمون على حملة مقاطعة إسرائيل إلى حظره.

ويذكر أنَّ إسرائيل تعدُّ الآن لإطلاق فيلم "الملاك"، وهو يحكي من وجهة نظر إسرائيلية  الخدمات التي قدَّمها رجل الأعمال المصري وهو زوج ابنة الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر "أشرف مروان" كجاسوس لإسرائيل، خلال خدمته الطويلة، مع العلم أَّن الرئيس الأسبق حسني مبارك كان قد صرَّح عقب وفاته بأنَّه بطل قومي قام بدور مهم"، وأقام له جنازة رسميَّة.

إلا أنَّ إسرائيل ترغب في تسويق صورة نمطيَّة معيَّنة عن نفسها للعالم بأنَّها «أذكى» من أعدائها، وأنَّها دولة تسعى للعيش بسلام، وجيرانها إرهابيون يسعون بكلِّ قوَّة للقضاء عليها،  ومن أهم المسلسلات الإسرائيلية التي روّجت لهذه الفكرة مسلسل "سجناء الحرب، الوطن"

ويرى مراقبون أنَّ دولة الاحتلال تحاول عادة الظهور بمظهر الدولة الديموقراطية الداعمة للشباب، ولذلك عادة ما يكون الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال فى معظم الأفلام شاباً صغيراً أو فتاة جذابة لإعطاء انطباع إنسانى جيد أمام الغير مع استخدام أسلوب التكرار والتلميع من خلال الإبهار بالشعارات والصورة والموسيقى والجرافيك لخلق صورة الدولة المسالمة التى تتعرض للتهديد المستمر من الدول المحيطة ذات الطبيعة العدائية، وترسيخ وصف الشخصية الإسرائيلية بأنَّها ذكية، فعالة، منتجة، مقابل شخصيات عربية "بربرية، متخلفة عدوانية".

حتى على مبدأ شبكات التواصل الاجتماعي، فإسرائيل تقوم باستغلالها حيث أصبحت أداة قويَّة بمؤسسات دولة الاحتلال الإسرائيلي سواء العسكرية أو المدنية لتغطي على جرائم الاحتلال وتعطي صورة جميلة عن دولتهم، ويقول المترجم والمختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علَّان "من الأمثال التي توحي باستغلال الاحتلال لشبكات التواصل الاجتماعي هي صفحة "المنسق" على موقع الفيسبوك والتي يعتمد خلالها على أفلام الفيديو التي ينشرها والتي يحاول من خلالها تجميل صورة الاحتلال والتغطية على الجرائم التي يرتكبها".

ويتابع "وجود صفحة "الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي الناطق بالعربية افيخاي أدرعي" ويعتمد على أشرطة الفيديو المسجلة حيث قاموا بتصوير جندي يساعد امراة مسنة لنقل أغراضها من طرف الشارع للطرف الآخر، بالمقابل ولا مرة تحدثوا عن حجم الجرائم التي كان يرتكبها المستوطنون بحق الشعب الفلسطيني فهم كالمثل القائل "ضربني وبكى وسبقني واشتكى" يرتكبون الجرائم بشتى أنواعها ويعرضون في أفلامهم وعلى شبكات التواصل الاجتماعي أنَّهم الأبرياء، بالإضافة لصفحة إسرائيل تتكلم عربي وهي موجهة بالأكثر لجمهور العالم العربي وأحيانا يعرضوا فيديوهات اعتقد أنَّها مختلقة".