إيمان أبو حطب - النجاح - تتدلى عناقيد العنب على الأشجار، تتزاحم فيما بينها لكثافة انتشارها ووفرة ثمرها، في كلّ شجرة تجد أصنافًا مختلفة الشكل والحجم من الثمار، ومشهد السوق مختلف تمامًا، لمعة قطوف العنب فيه عند اصطدامها بأشعة الشمس يجذب الناظر، وعشرات الأصناف المتواجدة في الأسواق تجعلك حائرًا ماذا تشتري منها؟، قبل تذكرك الأزمة المالية التي تعصف بك.

توسع مزارعو قطاع غزّة العام الحالي في زراعة العنب بمختلف أصنافه على مساحة كبيرة من الدونمات، ما أنتج موسمًا وفيرًا من المحصول، وحقق الاكتفاء الذاتي للقطاع مع وجود فائض فيه، خاصة وأنّ الطلب في الأسواق المحلية ضعيف.

زار "النجاح الاخباري" عدّة جنات من العنب، والتقت بالمزارع سمير حجي للحديث عن التوسع في زراعة العنب والتسويق، ومعرفة صعوبات الزراعة والمخاطر التي تحيط بالمحصول.

قال حجي: "يولي المزارعون اهتمامًا بمحصول العنب منذ العهد الكنعاني، والمعاصر الحجرية المنتشرة في مختلف المناطق الفلسطينية خير دليل على ذلك، فأصبح العنب إرثًا ثقافيًا من التراث الفلسطيني".

وأضاف حجي وهو يمسك أحد القطوف الكبيرة: "يوجد ثلاثة أنواع أساسية من العنب هم البذري والذي يتفرع منه القريشي، الدابوقي، ورود جلوب، الزيني، ويعطي المزارعون هذا النوع رعاية كبيرة، لأنّ الناس يفضلونه كثيرًا".

وتابع أثناء تنقله بين العناقيد المتدلية: "النوع الثاني العنب اللابذري ويتفرع منه 120 صنف، جيمل، سلطانينا، كريمسون، بيرليت"، وعادة ما يزرع هذا النوع على العرائش المرتفعة، لأنّه يحتاج لدرجة حرارة عالية.

وبيّن أنّ النوع الثالث هو العنب الحلواني الذي يتأخر قطفه، ويجمع بين صفات العنب البذري واللابذري من حيث الشكل والطعم وطريقة الرعاية أثناء الزراعة، وعادة ما يتمّ تصدير جزء منه إلى أسواق الضفة الغربية.

ولفت إلى أنّ بعض الناس يصنفون العنب حسب لونه الأبيض والأحمر والأسود، وتحت هذا التصنيف تندرج الأنواع السابقة.

وأكّد حجي على أنّ موسم العنب هذا العام يبشر بحمل خير وفير، لعناية المزارع به ورشه بالأدوية المناسبة، ما أدى إلى تعافي المحصول من الأمراض، إضافة للتسميد الجيد والمستمر طوال فترة نمو الثمار.

وتعافي محصول العنب في غزة من الأمراض التي ألمت به في العام المنصرم، والتي تسببت في تقليص كمياته المنتجة وانقضاء موسمه بسرعة، وعرّضت المزارعون إلى خسائر مالية كبيرة.

وعن الأمراض التي تصيب المحصول، أوضح المزارع فادي عيّاد بعد إمساكه قطف تآكلت بعض حباته ومالت إلى السواد، أنّ العنب معرّض للإصابة بمرضين فطريين هما البياض الدقيقي والبياض الزغبي، ويعملان على فساد كميات كبيرة من المحصول، بسبب إحتمالية انتشارها بين الأشجار.

وعقدت وزارة الزراعة عدّة دورات لتأهيل المزارعين لتفادي الأمراض التي تعصف بالعنب، ونجح المزارعون بالتغلب على المخاطر التي تحيط بالعنب، ما شكل موسمًا مميّز وفير من العنب، أغرق أسواق غزة، وأصبح مصدر رزق للكثير من عائلات القطاع.

وحول الأسباب التي ساعدت في توسع محصول العنب، أشار عيّاد إلى أنّ درجة الحرارة هذا العام مناسبة جدًا لثمار العنب، وتغلّب المزارعون على الأمراض ساهم في تقليل كمية الفاسد من المحصول، إضافة لتوزيع وزارة الزراعة أدوية من بداية الموسم لتفادي الخسائر، واستيراد أصناف جديدة من شتلات العنب مثل العنب البيروتي والشامي والخليلي.

وأكّد عيّاد أنّ تكلفة إنتاج كيلو العنب يصل 3 شواقل من حيث الزراعة والتسميد والرعاية، بينما سعر البيع يقارب 3.5 شيقل ما يؤشر لموسم فاشل في التسويق، ولا يضمن تحقيق التكلفة الأساسية للمحصول.

وأردف: "أنتجت في مزارعي ما يقارب 20 طنًا، وحتى الآن لم أبع نصف الكمية، لأن الطلب في السوق ضعيف".

من جهته، مدير دائرة البستنة الشجرية في زراعة قطاع غزة محمد الناقة قال لـ"النجاح الاخباري" "لم تسجل آفات جديدة أصابت محصول العنب، ما ساهم في غزارة الموسم وكثافة الإنتاج".

وبيّن الناقة أنّ العنب يساهم بحوالي 12% من مجمل الإنتاج الزراعي في فلسطين ويحتل المرتبة الثانية بعد الزيتون من حيث كمية الإنتاج، وتقدر مساحة الأراضي المزروعة بكروم العنب بأكثر من 80 ألف.

وبحسب الزراعة فإنّه بلغ إنتاج العنب المحلي في القطاع للعام الحالي، بما يزيد عن 9800 طنًا، مزروع على نحو 6189 دونمًا، بمتوسط إنتاج الدونم اللابذري 1995 طنًا مزروع على 1313 دونمًا، بينما متوسط إنتاج الدونم البذري 1.5 طنًا مزروع على مساحة 4876 دونمًا.

ويقدر معدل استهلاك الفرد السنوي من العنب في قطاع غزة يقدر 5 كيلوغرام، ولم يثمر نحو 1007 دونمًا مزروعًا، وفسد نحو 6% من إجمالي المحصول المنتج.