إيناس حاج علي و مدى شلبك - النجاح - منذ شباط/فبراير الماضي، تمارس الولايات المتحدة، بتحريضٍ إسرائيلي، ضغوطات على السلطة الفلسطينية، لوقف مستحقات الأسرى وذوي الشهداء.

وتتواصل الضغوطات التي كان أخرها قرار أعضاء من الكنيست الإسرائيلي والكونغرس الأميركي لإنشاء تجمع؛ يحاول وقف تمويل السلطة الفلسطينية كونها تدفع مستحقات مالية لعوائل الشهداء والأسرى.

ولا يخفى على أحد تأثير اللوبي الصهيوني على الولايات المتحدة، بسبب سيطرته على رؤوس أموال في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى سيطرته على الإعلام والمراكز الحيوية في صنع القرار فيها، ورسم السياسات سواء في الداخل أو الخارج.

تحريض إسرائيلي

الكاتب والباحث السياسي أكرم عطا الله، قال خلال حديث له مع "النجاح الاخباري": "تهدف هذه الضغوطات غير المبررة إلى إدانة وتجريم الطرف الفلسطيني".

وأضاف: "أول من حرض الولايات المتحدة الأمريكية على تبني هذه الفكرة، وسعى لتقنينها هي إسرائيل، على الرغم من أنها غير متضررة، فتمويل عائلات الشهداء والأسرى يأتي من منطلق إنساني واجتماعي"، مشيراً إلى أن الشهيد أو الأسير ممكن أن يكون رب أسرة وهو المعيل الوحيد لها.

وتابع: "إسرائيل تعوض جنودها وتقدم رواتب لعوائل جنود قتلوا، بالتالي الهدف من هذه الضغوطات هو وضع السلطة الفلسطينية في موقف حرج وداعم للإرهاب، وخلق عراقيل واشتراطات صعبة لا تنفذها السلطة، ما يؤدي الى تعليق الأمور".

طرح مبكر

طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفكرة على الرئيس محمود عباس في وقت سابق، بالإضافة إلى طرحها من قبل المبعوث الأمريكي جاسيون غرينبلاد، عندما التقى بالرئيس عباس في رام الله، وكان قد طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ترامب خلال لقائهما الأول، وبهذا تحولت الفكرة إلى سياسة تحاول عرقلة العمل السياسي، هذا ما قاله عطا الله.

وأضاف: "إسرائيل بدأت بالعمل على هذه النقطة، لكي لا يُضغط عليها بخصوص المفاوضات".

عقاب جماعي

يرى مدير مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، ساهر صرصور، في حديث لـ"النجاح الإخباري" أن محاولة وقف تمويل السلطة بحجة دفعها مستحقات لعائلات الشهداء والأسرة، هي عبارة عن قرار جائر ويتنافى مع كل المواثيق والأعراف الدولية.

وقال: "جاء القرار لتجميد كافة المساعدات المخصصة للشعب الفلسطيني، وليس فقط لعائلات الأسرى والشهداء، كما أنه يندرج تحت سياسة العقاب الجماعي التي تفرضها أمريكا بتوجيه إسرائيلي".

ونوه إلى أنه كان بإمكان الولايات المتحدة أن تُبقي على شروط المساعدات نفسها التي كانت تشترطها بالسابق على السلطة الفلسطينية.

انتهاك قانوني

قال صرصور: "تنتهك الولايات المتحدة وإسرائيل بهذه المحاولة الأعراف والقوانين الدولية، التي شرّعت للدول والمواطنين الواقعين تحت الإحتلال حقهم في المقاومة على اختلاف أشكالها، وتندرج تحت محاولات عرقلة مقاومة الاحتلال، وكشف مماراساته".

وأوضح أن الاتفاقيات والمواثيق التي وقعت عليها الولايات المتحدة بوجوب دعم الشعوب الواقعة تحت الإحتلال إلى حين تقرير مصيرهم، لم يعد فعالاً مع هذا القرار، مشيراً إلى أن دفاع الفلسطينيين عن أراضيهم في حدود 48 و67، يعتبر واحداً من أكثر المواضيع جدلاً في الأمم المتحدة والهيئات الدولية.

وأضاف أن إسرائيل ترواغ في سياستها لزيادة التوسع الإستيطاني في أرضي الضفة الغربية، وتحاول أن تنفذ سياسة الأمر الواقع، وذلك بدعم من الحكومة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب، مشيراً إلى أن هذا القرار غير مبرر.

تفادي أزمة

قال عطا الله: "للإدارة الأمريكية سطوة، ونلحظ انحساراً للتأييد الفلسطيني مؤخراً، فلا يوجد رفع للتمثيل الفلسطيني في أي دولة أو برلمان أو منظمة دولية، تحديداً مع قدوم ترامب إلى الحكم، على عكس ما شهدناه في فترة أوباما الرئاسية".

وأضاف: "الجانب الفلسطيني لا يستطيع الصمود والمواجهة بهذا الشكل، فحركة فتح تعاني من أزمة، كما تتواصل الأزمة بين فتح وحماس، ويشهد الجانب الفلسطيني علاقات متوترة في الإقليم".

وأوضح أن المواجهة تحتاج بناء المؤسسة الفلسطينية، لتوحيدها وجعلها قادرة على الصمود، بالإضافة لترميم العلاقات مع الدول العربية بما يضمن تدعيم الموقف الفلسطيني، مشيراً إلى زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني التي كانت مهمة في تعزيز الموقف الفلسطيني، لافتاً إلى ضرورة ترميم العلاقات مع باقي الدول العربية بهذا الاتجاه.

من جهته أكد صرصور على ضرورة خلق بدائل، وفتح نوافذ أمل أخرى، والتواصل مع أحرار العالم والدول الداعمة لفلسطين، فهناك الكثير من الدول التي تقف مع الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية وفي الدعم والتمويل والمساعدات الإنسانية.