ساري جرادات - النجاح - يمضي الحاج محمود مجاهد (72 عاماً) من الخليل جل وقته داخل ورشته الفنية، للتغلب على إعاقته التي لازمته منذ كان في سن الثالثة من عمره، ولم تفلح محاولات والديه في علاجه من ضعف قدرته على السمع، ليصاب لاحقا بفقدان القدرة على المشي بسبب آلام المفاصل.

تسلح المواطن السبعيني من ذوي الاحتياجات الخاصة بإرادته وإصراره على تغيير الصورة النمطية عن هذه الفئة، ليثبت قدرتها في دخول عالم الابتكار والاختراع، وحاجتها الدائمة للمساحة الكبيرة من الرعاية والاهتمام من قبل الجهات الحكومية، وإسهام القطاع الخاص في رفدهم بالمتطلبات والاحتياجات.

الحاج مجاهد تغلب على ظروفه المادية وإعاقته بالتفكير باختراع سيارة صديقة للبيئة أولاً، وتلبي احتياجاته ثانيا، لينجح بالخروج من منزله بعد ثلاث سنوات بعد تمكنه من اختراع سيارته التي أطلق عليها أسم "مريم سيدس"، وأنهى قبل ثلاث شهور اختراع سيارة جديدة اسماها "أوميجا سيدس"، وينوي التجول فيها في شوارع الخليل خلال الأيام المقبلة.

وقال الحاج محمود لمراسلنا: "قوة الأشخاص الذين لديهم إعاقة تكمن في مقدرتهم على مواجهة التحديات التي تواجههم، من النظرة النمطية السائدة تجاهنا، وأننا أشخاص غير منتجين ولا نستطيع الإسهام في عملية التنمية المجتمعية ورفد المجتمع ما بحوزتنا من أفكار إبداعية بما يدعم مسيرة البناء للدولة ومؤسساتها".

وأضاف مجاهد لـ "النجاح الاخباري": "أوميجا مصنوعة من مخلفات معدنية وقطع سيارات مستعملة بطول 120 سنتمتر وعرض 70 سنتمتر، وتستطيع أوميجا المشي لمسافة 80 كم، بتكلفة نصف دولار كهرباء، ولا ينتج منها أي مضار على البيئة، وصممت خصيصا لخدمة المعاقين في تلبية احتياجاتهم وخصوصياتهم".

وأشار إلى تلقيه عروض من جهات "إسرائيلية" لتصنيع سيارات لمعاقي الاحتلال، ولكنه رفض ذلك بشدة، لأسباب تتعلق برفض العمل مع من يحتل أرضه، ويبدي استعداده التام لصناعة سيارات لمساعدة الأشخاص من ذوي الإعاقة من المجتمع الفلسطيني، بتكلفة لا تتجاوز الألفي دولار للسيارة الواحدة.

ويشكو مجاهد قلة الاهتمام الرسمي بالاختراعات والأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، ولفت إلى أن الاتحاد العام للأشخاص ذوي الإعاقة لا يقدم الدعم الكافي والمطلوب لهم، معتبراً الاهتمام بشريحة الأشخاص ذوي الإعاقة من أبرز المظاهر الحضارية للمجتمعات التي تسعى للتطور والبناء.