النجاح - لميس خالد أبو صالح - خاص : على بعد عدة أمتار من نوافير مياه ميدان الشهيد ثابت ثابت يلفتك سور مبنى تاريخي مكسو بالحجر العتيق كتب عليه متحف طولكرم، مخبأ تحت ظلال أشجار الزينة الخضراء الحارسة للقطع التراثية والأثرية المكنونة داخله، ولتتمتع بمشاهدة تلك الكنوز ما عليك إلا الدخول من باب كبير لتقع قدميك في حديقة المتحف التي تعيدك إلى صدى صوت الثورة الفلسطينية، وعبق تاريخ عثماني عريق.

ورأى مدير متاحف الشمال في وزارة السياحة والآثار إياد ذوقان لـ"النجاح الاخباري":" مبنى متحف طولكرم من المعالم التاريخية المهمة في المدينة، فقد بني عام 1908، واستخدم كمقر للبرق والبريد في آخر أيام الدولة العثمانية ثم عام 1953 كان مقر القائم مقام فترة الوصاية الأردنية، وأصبح منزل وعيادة الدكتور صلاح البسطامي حتى ستينات القرن الماضي".

ويضيف ذوقان:" مع قدوم السلطة الوطنية وبالتحديد عام 1996 تم استملاك المبنى، وتحويله إلى متحف يسعى لإبراز الهوية الثقافية الفلسطينية، والحفاظ على آثار طولكرم وتراثها، والمناطق والمحيطة بها".

وتقدر أمينة المتحف حنان جبارة القطع الأثرية والتراثية حوالي 750 قطعة موزعة على 200متر، حيث تعيدك كل منها أحداث التاريخ الفلسطيني الكرمي على مر الحضارات التي تعاقبت عليها.

وتوضح جبارة لـ"النجاح الاخباري"  أن تلك القطع تم استخراجها من قبل حفريات طولكرم، وشرطة السياحة والآثار التي ضبطت المواد من اللصوص، وجلبتها إلى المتحف الذي يساهم في إثراء المنهج التعليمي والتربوي، وزيادة الوعي بأهمية التراث.

وتستذكر جبارة في عام 2002 لم يسلم بعض أجزاء المتحف من أيدي الاحتلال الاسرائيلي من تخريب وتكسير الأبواب، والخزائن، وسقف المتحف القرميدي، حيث تم ترميمه بمساعدة البلديات والمجتمع المحلي، ولحسن الحظ كانت جميع قطع الأثرية خارج المتحف مخبأة في مكان آمن.

وتأخذك جبارة في رحلة قصيرة داخل المتحف الذي تبحر بمشاهدة الماضي الزاهر، ففي القاعة الأولى تحوي قطع أثرية تتبع التسلسل التاريخي للمراحل التي عاشتها محافظة طولكرم، أبرزها أقدم قطعة أثرية من العصر الحجري شفرات صوان (8 الاف قبل الميلاد) تم استخراجها من جهة مدرسة العدوية.

وفي الجهة المقابلة مجموعة من القطع المعدنية تؤرخ من العصر الهلنستي، والروماني، والبيزنطي، والإسلامي، والعثماني إلى الفلسطيني في فترة الانتداب البريطاني.

وتوضح جبارة في القاعة الثانية تاريخ مدينة طولكرم ولمحة عن واقع حياة سكان المدينة القديم بلوحات معلقة على الجداران العتيقة، أما القاعة الثالثة تحوي على التراث الشعبي بكافة أنواعه من ملابس المرأة الكرمية التي تتسم بالبساطة، وبعض الحلي وأقلام الكحل التي تبرز جمال عيونها، بالإضافة إلى المخطوطات، والوثائق التاريخية، والأدوات الزراعية، وسلال القش، وجرار الفخار التي تعود للعصور التاريخية القديمة وضعت في زوايا مختلفة .

وتودعك جبارة في نهاية الرحلة على أرض حديقة المتحف الكرمي الذي اختلج في قلبك مشاعر الحنين إلى ماض لم تعشه، بحيث تحوي الحديقة ذات مربعة الشكل معصرة زيتون رومانية، وقطع أعمدة أثرية، و طائرة حرب إنجليزية وجدت في بلعا أثناء الثورة الفلسطينية عام 1936.

و تطالب جبارة أن يكون المتحف مستقل عن الدائرتان الحكوميتان الحماية والسياحة المتواجدتان داخل المبنى، ويحتاج المبنى إلى عدد من الموظفين للأمور الإدارية، و الصيانة والترميم.

ويقول رئيس قسم المهن السياحية سامي نمر:"ما يميز متحف طولكرم عن المتاحف الاخرى أنه محافظ على طابعه القديم، وموقعه الاستراتيجي قلب المدينة الذي يمكن الزوار من الوصول اليه بسهوله، حيث يستقبل حوالي 300 زائر شهريا".

وتعرب الزائرة هيا متانه من الداخل الفلسطيني اعجابها بمتحف طولكرم الذي يروي تفاصيل الحضارات التي مرت بها المدينة، والذي يخلد الآثار والمعالم التاريخية ، ويبرز الهوية الثقافية الفلسطينية التي تقف أمام وجه الاحتلال الذي يدعي أنه صاحب هذه الأرض .

وتروي هبة سامر من مدينة نابلس عن زيارتها لمتحف طولكرم الجميل: "تعرفت من خلال المتحف على الحضارات التي تعاقب على مدينة طولكرم، وعن الحرف والصناعات التي تشتهر بها، بالإضافة إلى القطع الأثرية، والعملات النقدية التي كانت منذ زمن بعيد".