سالي ثابت - النجاح - ما زال الاحتلال الإسرائيلي يتمادى في الإصرار باعتقال الأطفال الفلسطينيين، وتعذيبهم، وممارسة كافة أنواع الانتهاكات ضدهم، متجاوزا في ذلك القوانين الدولية والحقوقية كافة، وتحديدا ما تنتهجه ضد الفلسطينيين الأطفال أيضا، والتي تعتبر الأشرس والأبشع على المستوى الدولي، حيث يتمتع جميع أطفال العالم بكافة حقوقهم التي نصت عليها القوانين الدولية، كونهم غير مؤهلين جسديا، وفكريا للدفاع عن حقوقهم التي كفلتها القوانين.

 وكانت  الهيئة المستقلة لحقوق الانسان عقدت مؤتمرا بعنوان "الاطفال الاسرى في سجون الاحتلال وانتهاكات القانون الدولي الانسان".

وطالب "أسامة مرتجي" مفوض العلاقات العامة في مفوضية الاسرى والمحررين فتح بوضع حد لجرائم الاحتلال وغطرسته وعنجهيته ضد الاطفال الفلسطينين وتقديمها للمحكمة الجنائية الدولية كجرائم حرب تنتهك وتتصاعد من خلال هجمة شرسة مسعورة ومنظمة لثنيهم عن النضال والحق الفلسطيني المشروع .

وأكد " بهجت الحلو" محامي الهيئة المستقلةالفلسطينية في قطاع غزة بوجوب وجود لجان تقصي حقائق مشيراً الى دور المحكمة الجنائية الدولية بصفتها الية عقابية من خلال استثمار أليات الرقابة الدولية ، وتحديدا الاستفادة من صفة دولة فلسطين والتي تتمتع بشخصية قانونية جديدة في الامم المتحدة بامكانها الضغط على الاجسام الدولية للوفاء بالتزاماتها.

واشار الحلو الى انه من المهم على دولة فلسطين أن تستخدم الالية الهامة من خلال اعداد التقارير ، ورفع المذاكرات، للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، والتي انشأت اساسا لمعاقبة مقترفي الجرائم وعلى راسهم الاحتلال الاسرائيلي.

وفي ختام المؤتمر طالب القائمون عليه كافة المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الأطفال بأن تتدخل لحماية أطفال فلسطين من جرائم وبطش الاحتلال، والضغط من أجل وقف كافة أشكال الانتهاكات والتعذيب الممارسة بحقهم.

اعتداءات وحشية

وتبرز انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأطفال من خلال ما ينفّذه من الاعتداءات الوحشية، والقمعية بحقّ الأسرى الأطفال، منذ لحظة إلقاء القبض عليهم والطريقة العنصرية، التي يتم اقتيادهم بها من منازلهم في ساعات متأخرة من الّليل، وتوصف هذه الانتهاكات بالجرائم.

ويعامل الاحتلال الإسرائيلي الأطفال الأسرى الفلسطينيين معاملة الأسرى الكبار، من دون أي اعتبار لطفولتهم، ويحاكمون في المحاكم العسكرية ذاتها. ويُعتقل غالبية الأطفال على خلفية رشق الحجارة، والمشاركة في التظاهرات، ويسجنون لفترات قصيرة. أما الأطفال القصر، فيعتقلون بتهم تنفيذ عمليات طعن، ويسجنون بأحكام عالية.

في هذا الإطار، يخالف الاحتلال الإسرائيلي المادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة لحقوق الإنسان، التي تحظر نقل المعتقلين من أراضيهم المحتلة إلى سجون الاحتلال.و هذه المخالفة تنطبق أيضاً على الأطفال الذين يعتقلون من منازلهم إلى تلك السجون.

كما تعتمد محاكم الاحتلال العسكرية تلك الاعترافات التي ينتزعها المحققون بالقوة، لإصدار الأحكام، بغض النظر عن الطريقة التي ينتزع بها المحققون الاعتراف من الأطفال، ومنها التهديد باعتقال ذويهم، أو سجنهم لفترات طويلة، إضافة إلى التهديد بالقتل أو الضرب أو التعذيب.

عين على التحقيق

وخلال التحقيق، تحرم قوات الاحتلال الإسرائيلي الأطفال الفلسطينيين القصر من غالبية حقوقهم المتعارف عليها دوليا، أبرزها حق الالتزام بالصمت، واستشارة محام خاص، والحق بوجود أحد أفراد العائلة خلال جلسة التحقيق معه

وفي العادة يسجن الاحتلال الأطفال الفلسطينيين في أقسام خاصة بالأشبال، والبعض منهم يسجنون في أقسام الكبار بسبب الاكتظاظ. حيث تفتقر هذه السجون الإسرائيلية إلى كل مقومات الحياة الأساسية.

وبالتالي يُحرم الأطفال من عيش حياتهم اليومية، والتمتع بحقوقهم التي تكفلها القوانين الدولي.

ويقبعُ اكثر من 350 طفل فلسطيني في معتقلات الاحتلال بينهم 8 فتيات قاصرات، و6 أطفال مازالوا في مراكز إسرائيلية خاصّة بالأحداث، فيما جرى اعتقال 353 طفلا على الأقل منذ مطلع العام الجاري 2018.

وكل هذه الإحصائيات تؤكد أن كافة ممارسات الاحتلال المخالفة للقانون الدولي الإنساني خصوصاً في القضايا الإنسانية البحتة كقضايا الأطفال مثلاً، الى جانب تنكره لجميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعارف عليها دولياً، جعل هذا الأمر يتطلب وقفة جادة من جميع المعنيين لإنصاف الطفولة مسلوبة الحقوق.