نابلس - النجاح - الطبقة السياسية وانكار الازمة لا يلام الشعب الفلسطيني عندما يدير ظهره للسياسة ويحجم عن متابعتها وينصرف الى شؤونه الخاصة.

ظاهرة الاحجام هذه حديثة العهد في حياتنا، وهي لم تولد من فراغ بل لها أسباب قوية ومنطقية، جذرها اليأس الذي أصاب العقول والقلوب جراء سلسلة الانتكاسات والتراجعات التي ميزت الحياة السياسية الفلسطينية خلال السنوات العشر الماضية، ومعظم ما حدث خلال هذه الفترة الوجيزة لم يحدث من قبل،

والمخيف في ذلك هو أن الكوارث التي اصابتنا من صنع أيدينا، وما زاد الطين بلة كما يقال، هو ان الطبقة السياسية الفلسطينية التي هي المسؤول الأول والأخير عن الشأن الوطني تصدّر لنفسها وللآخرين مقولة مفادها ان الوضع السياسي الفلسطيني في افضل حالاته، وحين يفكر المسؤولون عن الشأن السياسي بهذه الطريقة فإن النتيجة التلقائية لذلك ان يعيش القوم في حالة انكار للأزمة، أي انهم يعفون انفسهم من محاولة إيجاد حل لها.

منذ بداية القضية الفلسطينية وعبر كل فصول الكفاح الوطني الذي خاضه الشعب الفلسطيني كانت الساحة تكتظ بالازمات والانتكاسات، غير ان ذلك لم يصل يوما حد انقسام الوطن والشعب. فيما مضى كان الفلسطينيون يختلفون ويتصارعون غير ان الاتفاق على الهدف كان الأقوى والاعمق، وظلت القضية الفلسطينية بفعل ذلك حية ومتنامية الاتساع والتأثير.

لم يحدث في كل الاحقاب التي مرت بها القضية الفلسطينية وواجهها الكفاح الوطني ان تغلب الاختلاف الثانوي والاجتهادي على التناقض الرئيسي الذي هو الهدف الأساسي الذي انخرطت كل القوى من اجل بلوغه، وبفعل ذلك حيّد الفلسطينيون تفوق القوة لدى الخصوم ونجحوا في الحفاظ على حقوقهم قيد التداول على كل موائد صنع القرار في العالم. اما الان فكل شيء انقلب واختلف وبرزت لأول مرة في التاريخ ظاهرة الاحجام وإدارة الظهر للشأن السياسي،

فماذا يقول الفلسطيني لنفسه بعد احد عشر سنة مرت على انقسام الوطن والشعب، وكل يوم جديد يشهد تراجعا افدح؟؟ وماذا يقول الفلسطيني لنفسه وهو يرى الانقلاب الكبير في المعادلة ويرى تناميا في علاقة المحتل مع الاشقاء بعد ان كانت كل حركة وسكنة تجاه إسرائيل مرتبطة بحل عادل للقضية الفلسطينية ؟؟

وماذا يقول الفلسطيني لنفسه حين يرى ان تسعين بالمائة من الجهد يهدر في الصراع الداخلي ولم يبقى في مواجهة الخصم الرئيسي الا الجهد الأقل على كل المستويات؟؟

 اننا بحاجة الى صحوة تعيد الأمور الى نصابها، وهذا لن يكون الا اذا وقف الهرم على قاعدته العريضة والقوية، وليس اقوى من الشعب كله لحمل أعباء قضية بحجم القضية الفلسطينية، وليس غير الشعب الذي ما رفع الراية البيضاء من يقدر على مواصلة الطريق نحو الحرية والاستقلال، فلتعد الطبقة السياسية الأمانة الى أهلها ولتقلع عن الاعتقاد او الترويج لبضاعة تقول ان كل شيء على مايرام.