اكرم عطا الله - النجاح - لو فعلتها دولة غير اسرائيل لقامت الدنيا ولن تقعد، أن تشرعن أية دولة في العالم العنصرية وتضعها في قوانين وتجمع برلمانها لتصادق على التميز بين البشر في الدولة الواحدة لا نعرف كيف كان العالم سيتعامل معها أو كيف يوقف تعامله معها وتعاطفها وربما لانبرت دولة الحريات الولايات المتحدة الأميركية هجوماً عنيفاً على ثقافة تلك الدولة ولا تتهمها بالعودة للقرون الوسطى وللعصر الحجري ولكن حين تفعل اسرائيل ذلك يصمت العالم كله هذا العالم وتحديداً أوروبا التي دفعت ثمن النزعة القومية منتصف القرن الماضي.

النزعات القومية تحمل قدر من الاستعلائية والفاشية الى حد ما والشعور بالتفوق وعدم احترام الآخر وعندما تستمد هذه النزعة من جذور ايدلوجية تعطي لهذه الثقافة بعداً مقدساً يستبيح التعامل الفوقي مع البشر وفقاً لنصوص مقدسة بل تصبح هذه الممارسة جزء من تعاليم العبادة وتلك مشكلة وهنا لأن الدولة الوحيدة في العالم التي يتطابق فيها الدين مع القومية هي اسرائيل تصبح النزعة القومية أكثر خطورة على مكونات المجتمع وتجاه المجتمعات الأخرى.

هنا خوف الفلسطينيين في داخل اسرائيل وفي كافة المناطق المحتلة الذين يتعاملون مع اسرائيل قد لا يكون ذلك مهماً بالنسبة للهندي أو السويدي لكن الفلسطيني الذي تنعكس عليه الممارسات اليومية الاسرائيلية يعرف ماذا يعني أن تتم شرعنة التعامل معه بتلك الثقافة القومية هذا يعني استمرار اقصاؤهم داخل الدولة وبالقانون هذا لفلسطيني ال48 أما في بقية المناطق فان الحديث عن تعايش وجوار وعلاقات سوية فهذا آخر ما تفرزه تلك الثقافة بل أن احراق عائلة دوابشة هو أحد منتجاتها وسلوك الجندي على الحواجز الذي يتلذذ بعذاب الناس لساعات هو شكل آخر لتلك الثقافة.

هذا ما جعل الفلسطينيين يعلنون بالأمس اضراباً في كل المناطق بدءاً من 48 والضفة والقدس وغزة لأن الخطر يطالهم جميعاً ويعيد احياء مقولة أن المشروع الصهيوني يشكل خطراً على كل الفلسطينيين، تلك المقولة التي غابت مع محاولات التسوية لكن صعود اليمين في اسرائيل للحكم واعادة احياء مقولات أرض اسرائيل والسيطرة على الضفة وتراجع حل الدولتين وحلم التعايش وشرعنة القوانين العنصرية أعاد احياء المقولات القديمة وكأن الصراع يعود الى جذوره الأولى وكأن دورة الصراع والسلام ذهبا سدى.

قيمة الاضراب بالأمس أنه أعاد توحيد الفلسطينيين بالمعنى الرمزي والعمل على قضية واحدة وهذا لم يحدث منذ سنوات وجعل أكثر من ستة ملايين من الفلسطينيين يتوافقون على قضية واحدة ويتصرفون كرجل واحد في كل الأماكن في اضراب عام لم يحدث منذ سنوات طويلة فقد توحد الفلسطينيون في بداية الانتفاضة الثانية ثم تمكن الاسرائيلي من تشتيتهم وفرض أجندة لكل منطقة بشكل مختلف فانشغلت التجمعات الفلسطينية في فلسطين التاريخية بشكل مختلف وكأنه لم يعد شعباً واحداً ال 48 لهم قضاياهم التي تتعلق بالتميز والقدس تقاتل وحدها على المقدسات وغزة تقاتل في قضية الحصار والضفة للاستيطان والحواجز وهكذا لم يعد للشعب قضية واحدة وانهمك كل تجمع بما لديه من مآسي لكنه ظهر بالأمس موحداً ضد قضية واحدة وهذا يعيد الأمل في رسالة تمكن بشكل سلمي من ايصالها للعالم بأن اسرائيل دولة تغرق أكثر في السلوك العنصري.

منذ سنوات وعقود يجري الحديث عن سلوك اسرائيل وثقافتها والتي تمنع أي استقرار في هذه المنطقة ومنذ سنوات يجري تحذير العالم بأن عليه أن يقول كلمته بما تفعله اسرائيل لكن العالم ظل صامتاً ولم يوجه أي لوم لإسرائيل ما مهد لكل هذا التجريف لمشروع التسوية وهنا يقف العالم مثل "تشمبرلن" الذي تعرض للخديعة واذ بالخراب يعم أوروبا ، لذا فان ما تفعله اسرائيل هو وصفة الخراب القادم وفي ظل هذا السكون العالمي الذي لا يجد الفلسطيني سوى نفسه وحيداً يقاتل حتى بأضعف الايمان رافضاً الاستسلام وقد كان الاضراب أضعف

الايمان لكنه يملك أقواها الارادة وتلك ستظل وان بقيت وحيدة تدافع عن تلك القيم الانسانية التي تخلى عنها أصحابها ...!!!