خلف خلف - النجاح -  

أطلق رئيس الوزراء الفلسطيني د. رامي الحمدالله، عدة رسائل لها مغزى حقيقي، وتضع النقاط على الحروف وتعالج كل محاور الخلاف قبل وصول وفد حركة حماس الذي يضم أعضاء مكتبها السياسي في الخارجي إلى قطاع غزة، فما أكد عليه الحمدالله، لا يخرج عن سياق ما تم الاتفاق والتوقيع عليه مطلع تشرين الأول/ أكتوبر، الماضي في القاهرة بين عزام الأحمد وصالح العاروري، برعاية مصرية كريمة.

لقائه المطول أمس الخميس مع رؤساء التحرير، الذي تحدث فيه بصراحة عن التمكين الحقيقي والفعلي لحكومة الوفاق الوطني من أجل ممارسة عملها بالشكل المطلوب منها والمنوط بها، وتحقيق النتائج الملموسة التي يبحث عنها الجميع ويشعر بها المواطن قبل المسؤول، تناول جميع النقاط التي تبلور الحل الأمثل للوحدة الوطنية واتمام المصالحة الفلسطينية، للخروج من المأزق، وتمكن القيادة الفلسطينية من مواجهة محاولات التهويد التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، مرورًا بصفقة "ترامب"، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، والسعي الدؤوب من قبل الادارة الأميركية ودولة الاحتلال لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، ومحاولتهم ترسيخ افكارهم المتعلقة بدولة فلسطينية في قطاع غزة، بالإضافة لأراضٍ من شبه جزيرة سيناء المصرية.

الستة أمور الهامة، التي تحدث عنها رئيس الوزراء، وأولها الجباية الداخلية، والامن الداخلي، وما يقصد به، جهازي الشرطة والدفاع المدني، ورفضه المطلق الحديث عن سلاح المقاومة، وتسليم جهاز القضاء، والاراضي الحكومية، والمعابر، تمثل أهم الركائز الأساسية، و "لو بالحد الأدنى" لعمل أي حكومة في أي دولة في العالم، فهو لم يطلب سلطات مطلقة من الجميع، وركز في حديثه على أهم المعطيات التي تمنحه السير بخطى سليمة، يستطيع من خلالها حل الاشكاليات المتفاقمة في قطاع غزة الذي سيطرت عليه حركة حماس منذ منتصف حزيران/يونيو، من العام 2007، بالإضافة إلى أنها تمثل شراكة حقيقية للكل الفلسطيني في العمل الوطني وانقاذ القطاعات الاساسية من الانهيار وأبرزها الاقتصاد والصحة والتعليم.

ولم يُخفي في لقائه مع النخب الإعلامية، حجم الضغوطات التي تتعرض لها القيادة الفلسطينية، والتهديدات التي تمارسها دولة الاحتلال، والولايات المتحدة وبعضًا من دول العالم لقطع المعونات وتقليص الدعم عن الحكومة الفلسطينية، ووضع أمامها عدة عقبات، تكللت أبرزها في فصل قرابة ألف موظفًا من الأونروا في القطاع، لكنه أصر على حل الاشكاليات، والنهوض بالواقع المعيشي عبر برامج تنموية، في خطين متوازيين أبرزها اتمام مشاريع البنية التحتية، واعادة اعمار ما دمره الاحتلال في حروبه السابقة على القطاع، وتنمية الاقتصاد الوطني، ودفع عجلة الانتاج، بما يتناسب مع تلبية حجم الاحتياجات وتحقيق معدلات تنموية حقيقية، تقلل من نسبة البطالة وتخفض من مستوى الفقر، لتحقيق حياة كريمة يعيشها الشعب الفلسطيني، وتتناسب مع حجم النضال والتضحيات التي قدمها على مر السنين.

وحَظِيَ قطاع غزة في لقائه بنصيب الأسد، الأمر الذي يعطي اشارات واضحة على أن الوزير الأول يسعى جاهدًا ولا يستثني جهدًا في العمل المتواصل لحل اشكالياته بدءا من الكهرباء إلى إعادة الإعمار التي أعلن أنه الدول المانحة لم تفي إلا بـ 37% من التزاماتها التي أعلنت عنها في مؤتمر القاهرة، فضلا عن المشاريع التي أنجزتها الحكومة في القطاع رغم الإنقسام والحصار الاسرائيلي الخانق، واصرار الحكومة على توفير كل احتياجات غزة والنهوض بها وضمها إلى حضن الوطن.

إن اهتمام رئيس الوزراء بلقاء النخب الإعلامية قبل وصول وفد مكتب حركة حماس السياسي من الخارج إلى قطاع غزة بصفة أن الإعلام يعد الجهة الرقابية في غياب المجلس التشريعي، هدفه إيصال عدة رسائل لحركة حماس بأن الحكومة جاهزة لحل اشكاليات القطاع وتحمل مسؤولياتها بالكامل عنه حال تم تمكينها فعليا وفق ما تم الاتفاق عليه مسبقا، بالرغم من الصعوبات والعراقيل التي قد تواجه عمل الحكومة من قبل الاحتلال، وبعض الدول الاقليمية التي تسعى لإفشال المصالحة وتدعم الانقسام.

وأخيرًا، لماذا لا نعطي فرصة كاملة لحكومة الوفاق التي تم التوافق عليها بين جميع الفصائل الفلسطينية، في اتفاق الشاطئ، وولدت من رحم المعاناة، ونمنحها القدر الكافي من الوقت ونوفر لها الامكانيات ونعزز صمودها من أجل الارتقاء بمستوى معيشي أفضل في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، خصوصا وأن مؤشرات معدلات النمو كانت واضحة على مدار سنوات عملها أو منذ تشكيلها في منتصف عام 2014، وحجم التقليصات في المصاريف الذي انتهجته مقابل دفع عجلة التنمية والاعتماد على الذات الفلسطينية، ومحاولاتها الجاهدة لنقل فلسطين من دولة تعتمد على المساعدات والهبات والاستيراد إلى دولة منتجة مصدرة، خصوصا وأنها تمتلك كفاءات عالية، تستطيع تحقيق حلم كل فلسطيني.