جهاد قاسم - النجاح -  

اخر مرة نظرت بها الى عقارب الساعة كانت تشير 2 والنصف فجرا ..اصابني قلق وشوق في ان واحد.
فبعد اخباري بان يوم غدا ستذهب الى قطاع غزة ان وافقت اسرائيل على تصاريح الزيارة شعرت بقلق عميق..قلق من عدم موافقة الاحتلال على التصريح فهي لا توافق كثيرا على هذه التصاريح ، الى جانب الشوق الكبير لزيارة هذا القطاع وتفحصه والنظر اليه رغم اشتداد العتمة الخانقة لكل القطاع.
كانت الساعة الثالثة عصرا عندما توجهنا انا وزملائي من مركز اعلام النجاح متوجهين الى معبر قلنديا للتوجه الى القطاع .
وصلنا انا وزملائي الى حاجز قلنديا وبعد التدقيق ببطاقاتنا وتصاريح الدخول سمح لنا بالدخول الى المنطقة التي تشرف على مدينة القدس ..المدينة التي لايسمح الاحتلال لاحد من حاملي البطاقة الخضراء  ان يدخلها سوى بتصريح.
لا استطيع هنا ان اصف شعوري ..فانا قريب الى الجملة التي تقول لم اصدق الى هذا الوقت انني متوجه الى قطاع غزة ..فهذه امنية قديمة جديدة .
صعدنا الى الحافلة للتوجه من حاجز قلنديا الى ما يسمى اسرائيليا بحاجز "ايريز" ،واختلط الحديث هنا بين ما كنا نتصوره في  ذاكرتنا الكاذبة عن قطاع غزة وما سنفعله في القطاع .
اجمع الزملاء على السير بجانب البحر وعلى تناول السمك الطازج البعيد عن السمك المجمد الخالي من اي طعم ، اعجبت بنصف ما تم الاجماع عليه ورفضت داخليا النصف الاخر المتمثل باكل السمك، فانا من اكثر الاشخاص كرها له رغم فائدته الكبيرة.
على مسافة تقدر 120 كلم سرنا من قلنديا حتى ايريز وفي كل متر هناك حديث مطول عن ساحات من الاراضي الخضراء ورؤية لكثير من القرى والمناطق المحتلة التي تروي حكاية يقدر عمرها باكثر من 100 عام .
وصلنا الى حاجز ايريز في اول زيارة لنا ، ومن شوقنا لتوثيق كل شيء ، تناولت زميلة لنا هاتفها واخذت توثق كل لقطة في هذا المشوار التاريخي ، الى ان جاء حاس امن اسرائيلي ومنعنا من الدخول الا بعد حذف كل الصور ، اختصرنا الموضوع فنحن لا نريد اي عائق لنا في الدخول الى القطاع.
دخلنا الى القاعه، القاعة التي هي جزء من مبنى كبير اشبه بالمعبر بين دولة ودولة فاسرائيل تريد ان تعطي تلك الصورة الخبيثة بان الداخل الى هنا هو داخل الى دولة منفصلة عن الضفة وغيرها.
طلب منا فحص حقائبنا ووضعناها للفحص ، اجتزنا تلك المرحلة ، اضافة الى اجتيازنا انا وزملائي الستة المرحلة الثانية وهي التدقيق بالبطاقات والتصريح، الا ان مسلسل التنغيص بدأ الان.
وصل الدور الى احد الزملاء حيث تم اخذ بطاقته وتصريحه والطلب منه الانتظار في القاعة وبعد اكثر من ساعه كان الرد بعدم السماح له بالدخول والسبب ان بطاقته لم تكن حديثة وبحاجة الى تجديدها.
وبعد اخذ ورد مع احد الضباط هناك وافق على دخول زميلنا لكنون السماح له بالعودة الا اذا قام بتجديدها في غزة ، ولسوء الحظ فان تجديد بطاقة الهوية هناك ليس بالامر السهل ابدا كونه من سكان الضفة، فعاد زميلنا الى الضفة دون ان تلمس قدمه ارض القطاع في اليوم الاول.
خرجنا من القاعة ولا نعرف الى اين نذهب، الى ان جاء "سائق التوكتوك" وطلب منا الذهاب معه بعد ان ركبنا معه نحن وحقائبنا.
وصلنا الى نقطة تفتيش وتدقيق فلسطينية تابعة للسلطة الفلسطينية لكن عناصرها مجردون من السلاح وتم التدقيق هناك ببطاقاتنا والسماح لنا بالدخول .
اصبح الحلم حقيقة فنحن الان سندخل اراضي القطاع ونرى غزة وحي الشجاعية وبيت لاهيا ومخيم الشاطئ وجباليا وغيرذلك ..اصبح الحلم حقيقة عندما عانقنا زملاؤنا في مكتب الخليل..الزملاء الذين تعرفنا عليهم على الهاتف والشبكة العنكبوتية طيلة اشهر من عملنا الصحفي.
دخلنا الى قطاع غزة الان ..نعم الى بيت حانون..ظلمة ..اضاءة مركبات فقط..ابواق السيارات الكبيرة وكأن كل القطاع يرحب بك..سرنا عدة كيلومترات وانتهى الطريق بنا الى الوقوف على شاطئ غزة ، والوقوف على ساحة المنارة ..مراكب صيد وقهوة على الشاطئ صاحبها خريج جامعي درس الاقتصاد لاربع سنوات ..قال لنا فور معرفته لنا اننا من الضفة ..اهلا باخوتنا...انا فلان ومن يقف الى جانبي فلان نبيع القهوة على اطراف موج هذا البحر الذي يخفف علينا ، ولانكم صحفييون ارجوا ان تأتوا بعد ايام الى هنا مرة اخرى فانا اقوم الان بتجهيز يافطة مكتوب عليها" قهوة العاطلين الخريجين" 

الى اللقاء في سلسلة قصص من عمق غزة