د. دلال عريقات - النجاح - لطالما ذم رئيس الوزراء الإسرائيلي في مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم الدولية، وقد وصل به الاستخفاف بأدائها بأن نعتها بالمنظمة عديمة الفائدة والتي لا خير فيها. إلا أننا على أرض الواقع نجد نتنياهو يبذل قصارى جهده ويعمل دبلوماسياً من الشرق إلى الغرب حتى يحقق هدف سياسي/دبلوماسي بأن تصبح إسرائيل عضواً في مجلس الأمن الدولي.

قد يستهجن الفلسطينيون رغبة نتنياهو بالانضمام لمجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة لسببين: أولاً لاستخفافه بالهيئة بشكل عام وبالمنظمات التابعة لها، والسبب الثاني هو عدم احترام اسرائيل أو التزامها بأي من القرارات الدولية الصادرة عن هذا المجلس بخصوص اسرائيل وفلسطين وكان آخرها قرار ٢٣٣٤ من كانون الثاني ٢٠١٧.

إسرائيل تخطط دبلوماسياً بطريقة إستراتيجية، فأهداف نتنياهو واضحة في خلق شبكة علاقات واسعة وبناء تحالفات قوية لتحقيق مصالح إسرائيل واختراق الدول والأنظمة وها هو يحقق اختراقات مهمة على المستوى الإقليمي والدولي، فمنذ عام بات واضحاً التطور العميق في علاقاته مع الدول الإسلامية وخاصة العربية منها ثم في جولة أفريقية طويلة خلقت إسرائيل تحالفات سياسية واقتصادية متينة ثم اتجه لدول اسيا وأسس لعلاقات اقتصادية وسياسية إستراتيجية حتى يضمن تصويت هذه الدول لصالح اسرائيل عند طرح أي قرار في المجالس الدولية.

إضافة الى عمل اسرائيل الجاد في القارة الأوروبية بهدف الوصول لعضوية مجلس الأمن غير الدائمة فطموح نتنياهو واضح من خلال العلاقات التي أوجدها شرقاً وغرباً وكان آخرها في أفريقيا، فلا نغفل عن حضوره للإيكواس -المنظمة الإقتصادية المشتركة لدول غرب افريقيا- واتفاق نتنياهو مع رئيس الرأس الأخضر مؤخراً -مجموعة جزر في غرب القارة الإفريقية- بعدم تصويت دولته ضد اسرائيل في مجلس الأمن من الان وصاعداً وهذا القرار يعكس مستوى الجهود الدبلوماسية الإسرائيلية.

مقال الأسبوع الماضي ركز على بولندا وبالتحديد الحضور الدبلوماسي الفلسطيني وبهذا الخصوص، علينا التنبه أن نتنياهو قد بدأ فعلاً بتوطيد علاقاته مع وارسو من خلال الاتفاقات الاقتصادية و لم يكتفِ بذلك فقط ولكنه شارك في قمة خماسية جمعته مع ممثلي دول ال V4 أي أنه قد عمل على كسب المجموعة كلها!

على الدول التي تطمح بتحقيق أهداف دبلوماسية من خلال قرارات الهيئة ممثلة بمجلس الأمن، أن تخطط دبلوماسياً وتعمل على توطيد علاقاتها مع الدول الأعضاء حالياً والعمل جاهداً لبناء جسور صداقة أو مشاريع ومصالح مشتركة مع الدول المعروف أنها ستنضم في الدورة القادمة، علينا كفلسطينيين أن نعمل بجهد إذا ما أردنا التقدم وتحقيق اي نجاحات دولية. عَلِينا الان بذل جهد كبير لتذكير هذه الدول جميعاً بمواقف نتنياهو تجاه الهيئة ومنظماتها وكيف ان عضوية اسرائيل في المجلس ستؤثر على سمعة مجلس الأمن ومصداقيته الى الأبد.