نابلس - النجاح الإخباري - ترجمة خاصة حنين بكبر - منذ بداية عدوان الاحتلال على قطاع غزة، امتلأت قاعدة سدي تيمان العسكرية بالمعتقلين المكممين والمقيّدين بالأصفاد، الذين يُحتجزون دون تهمة أو تمثيل قانوني.
زارت صحيفة نيويورك تايمز جزءًا من قاعدة سدي تيمان، التي أصبحت مرادفة لاعتقال الفلسطينيين من غزة، في مايو، وتقع جنوب فلسطين المحتلة، ووفقا لجيس الاحتلال تم نقل معظم الفلسطينيين الذين تم القبض عليهم منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر إلى هذا الموقع للتحقيق الأولي، وهذه القاعدة الآن اصبحت موقعًا مؤقتًا للاستجواب ومركزًا رئيسيًا للاتهامات التي تقول بإن جيش الاحتلال قد عامل المعتقلين بوحشية، بما في ذلك الأشخاص الذين تبين لاحقًا عدم ارتباطهم بحماس أو للمقاومة الفلسطينية.
حيث أجرى مراسلي صحيفة النيويورك تايمز مقابلات لمدة ثلاثة أشهر مع جنود إسرائيليين عملوا في سدي تيمان ومع فلسطينيين معتقلين هناك.
وفق تعبير الصحيفة جلس الرجال في صفوف، مقيّدين بالأصفاد ومكممين، غير قادرين على رؤية الجنود الإسرائيليين الذين يراقبونهم من الجانب الآخر من السياج الشبكي، وكانوا ممنوعين من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وممنوعين من الوقوف أو النوم إلا بإذن، وكان أحدهم يتم فحصه من قبل فني طبي. وسمح لآخر بشكل مؤقت بإزالة قيوده ليغسل نفسه، بينما جلس مئات المعتقلين الآخرين من غزة في صمت. كانوا جميعًا معزولين عن العالم الخارجي، ومنعوا لأسابيع من الاتصال بالمحامين أو الأقارب.
وتضيف الصحيفة بأن مع نهاية شهر آيار، قضى نحو 4000 معتقل غزي مدة تصل إلى ثلاثة أشهر في الفراغ في سدي تيمان، بما في ذلك العشرات الذين تم القبض عليهم خلال معركة طوفان الأقصى التي قادتها حماس على دولة الاحتلال في 7 أكتوبر.
وتذكر الصحيفة أنه بعد التحقيق، تم إرسال نحو 70 في المئة من المعتقلين إلى سجون مخصصة للتحقيق والمحاكمة بشكل أكبر، وقال القادة. بقية، على الأقل 1200 شخص، تبين أنهم مدنيون وتم إعادتهم إلى غزة، دون تهمة أو اعتذار أو تعويض.
وفق البيانات التي حصلت عليها الصحيفة، وجدت أن هؤلاء المدنيين الفلسطينيين الـ 1200 قد تم اعتقالهم في سدي تيمان في ظروف "حقيرة" دون القدرة على تقديم حالاتهم للمحكمة لمدة تصل إلى 75 يومًا. كما يُمنع المعتقلون من الوصول إلى المحامين لمدة تصل إلى 90 يومًا، وتُخفى موقعهم عن المنظمات الحقوقية، فضلاً عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في انتهاك للقانون الدولي برأي بعض الخبراء القانونيين.
تؤكد صحيفة النيويورك تايمز أن معظم هذه الاتهامات تكررت في المقابلات التي أجرتها مع مسؤولون في الأونروا، بالإضافة إلى مئات الأسرى المحررين الذين أبلغوا عن انتشار واسع للتعذيب في سدي تيمان ومرافق اعتقال إسرائيلية أخرى، بما في ذلك الضرب واستخدام جهاز استجواب كهربائي.
وتنقل الصحيفة اعتراف أحد جنود جيش الاحتلال، قال إن زملائه الجنود كانوا يتفاخرون بانتظام بضرب المعتقلين ورأوا علامات على أن عدة أشخاص تعرضوا لهذا النوع من المعاملة. وتحدث متحدثاً بشرط عدم الكشف عن هويته لتجنب الملاحقة، قال إن أحد المعتقلين تم نقله لتلقي العلاج في المستشفى الميداني المؤقت في الموقع بعد كسر لعظم خلال احتجازه، بينما تم نقل آخر بشكل مؤقت خارج الأنظار وعاد بالنزيف حول صدره. وقال الجندي إن شخصًا واحدًا توفي في سدي تيمان بسبب إصابات تعرض لها في الصدر، على الرغم من عدم وضوح ما إذا كانت إصابته قد حدثت قبل أو بعد وصوله إلى القاعدة.
ووفقًا لضباط في القاعدة تحدثوا مع الصحيفة خلال الزيارة في مايو، فقد توفي 35 من الذين تم اعتقالهم في سدي تيمان منذ أكتوبر إما في الموقع أو بعد نقلهم إلى مستشفيات مدنية قريبة، وقال الضباط إن البعض منهم توفوا بسبب الجروح أو الأمراض التي أصيبوا بها قبل اعتقالهم ونفوا أن أي منهم توفي بسبب الاعتداءات. وأشارت النيابة العسكرية إلى أنها تحقق في وفيات الأسرى.
وخلال الزيارة، قال أطباء عسكريون كبار إنهم لم يرَوا أي علامات على التعذيب، وقال القادة إنهم حاولوا معاملة المعتقلين بإنسانية قدر الإمكان. وقد أكدوا أنه تم فصل ما لا يقل عن 12 جنديًا من مناصبهم في الموقع، بعضهم بسبب استخدام مفرط للقوة.
وفي الأسابيع الأخيرة، جذبت القاعدة اهتمامًا متزايدًا من وسائل الإعلام، بما في ذلك تقرير لشبكة CNN أشارت إليه البيت الأبيض لاحقًا، بالإضافة إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، التي بدأت يوم الأربعاء في النظر في عريضة من مجموعات حقوق الإنسان لإغلاق الموقع، ردت حكومة الاحتلال على العريضة بالقول إنها تقلل من عدد المعتقلين في سدي تيمان وتحسن الظروف هناك؛ وقد أنشأ الجيش الإسرائيلي بالفعل لجنة للتحقيق في معاملة المعتقلين في الموقع.
في بيان طويل لهذه المقالة، نفت قوات دفاع الاحتلال أن "حدث إساءة منهجية" في سدي تيمان. ونفت مزاعم الإساءة الفردية، وقالت إن الادعاءات "واضحة الخطأ أو غير المبنية على أي أساس"، وربما تكون قد افتعلت تحت ضغوط من حماس. ولم تقدم مزيدًا من التفاصيل.
وفي إحدى الإفادات حول هذه الاعتداءات، قال السيد الحملاوي، الممرض الأول، إن ضابطًا من جيش الاحتلال أمر جنديين برفعه وضغط مؤخرته ضد عصا معدنية كانت مثبتة في الأرض. وقال السيد الحملاوي إن العصا اخترقت مؤخرته لمدة تقريبية خمس ثوانٍ، مما تسبب في نزيفها وتركه له "ألماً لا يطاق".
وكشف مسودة تسربت من تقرير الأونروا عن مقابلة تضمنت سردًا مشابهًا. ونقلت عن معتقل يبلغ من العمر 41 عامًا قال إن المحققين "جعلوني أجلس على شيء يشبه العصا المعدنية الساخنة وكان الشعور كما لو أن النار تحرقني"، وقالت أيضًا إن معتقلًا آخر "توفي بعدما وضعوا العصا الكهربائية" في مستقيمه.
كما ذكر السيد الحملاوي أنه تم إجباره على الجلوس في كرسي موصول بالكهرباء. وقال إنه تم صدمه بشكل متكرر لدرجة أنه، بعد التبول بشكل لا يتحكم فيه بدايةً، توقف عن التبول لعدة أيام. وقال السيد الحملاوي إنه أيضًا تم إجباره على ارتداء الملابس الداخلية فقط، لمنعه من تلوث الأرض.