النجاح الإخباري - غازي مرتجى

 باحث دكتوراه في علوم الإعلام والذكاء الاصطناعي

بداية تفكيري في كتابة سلسلة مقالات، فكرت وبدأت باستحضار بعض المواضيع والجمل لكن دون إدراك توجهت إلى CLAUDE وطلبت منه مساعدتي !  اكتشفت أنني لم أحاول بنفسي كما السابق بل اختصرت الطريق وتوجهت للنماذج الجاهزة لتفكر عني وتكتب عني .. لذا قررت أن أخوض هذه المغامرة مع محاولة تصفير تدخل الذكاء الاصطناعي في الكتابة .. لكن أشك في أن أنجح فقط نجحت إعادة برمجة عقلي ..

هذه القضية ليس كسلا. هذه قضية إعادة برمجة. عقلي صار يثق بأن الأداة موجودة، فلم تعد العضلة الذهنية تشتغل كما كانت قبل عامين. السؤال الذي يطاردني: هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل عقل الصحفي، عقلي أنا، وعقول من حولي؟ وإن كان كذلك، ففي أي اتجاه؟

ما يحدث في الدماغ، علميًا:

كلما اعتمدت على الآلة الحاسبة قلّ الاعتماد على العقل , وكذلك عند اعتمادنا على تسجيل أرقام الهواتف على الموبايل وعشرات الأمثلة الأخرى .. هذه الظاهرة موصفة علميا وفق تشات جي بي تي " Cognitive Offloading" – هل رأيتم اضطررت لاستخدامه!-  اذا دون أن ندري بتنا نوزع هذه المهام على النماذج وليس على شعيرات ومداخل داخل العقل كانت سابقا تستخدم كل لحظة ..

أنماط جديدة من العقل الصحفي تتشكّل:

نمط النهم : هذا العقل الذي نسميه في لغتنا الشعبية "أبو العرّيف" يريد أن يتعلم كل شيء ويعرف كل شيء ويكتب عن كل شيء .. لكن لا يقدم شيء إضافي لأنه سيكون سطحيًا ..

نمط الكسلان : وهو الأكثر استفزازا لمن يستخدم الذكاء الاصطناعي وقد وقعت فيه عدة مرات -بدايات الاستخدام- عندما كنت أتفذلك كثيرًا وأتشاطر ويقوم الذكاء الاصطناعي بعمل كل شيء بناء على حديثي معه كما أطلب من أي موظف .. لكن لسوء أو حسن حظي – لست متأكدا – كان الطرف الآخر يعلم أدوات الذكاء الاصطناعي فينظر لانتاجي الكسول بكثير من الاستياء .. وهذا النمط السائد والذي سيقع مستخدم الذكاء الاصطناعي لأول مرة فيه .. لكن الانتقال للنمط الذكي هو المستدام ..

نمط الذكي: يستخدم الذكاء الاصطناعي في التجويد وليس في التفكير من الصفر .. يعني من لديه فكرة مكتملة بنسبة 100% تستطيع النماذج جعلها بنسبة 150% وهكذا .. هذا النمط الذي يمكن أن يطوّر ويؤسس ولا تستغني عنه مؤسسة ..

الأزمة الفلسفية الأعمق:

 كيف ستتشكل هوية الصحفي في المرحلة القادمة ؟ في بعض الحالات كنا نتسابق على معرفة من كاتب البيان لأننا نعرف -خطه- كما يقال وحتى لو نسيت مؤسسة وضع اسم صحفي على تقرير كنا نعرف من هو لأننا حفظنا -سلوك كتابته- .. الان هل سنقول أن هذا صحفي يستخدم الكلود المدفوع ؟ وذاك يستخدم ديب سيك لذلك روايته تبتعد قليلا عن الراسمالية وثالث يكتب عبر تشات جي بي تي .. وهكذا ؟ ماذا سيبقى للصحفي اذًا ؟ اسمه ..

نصيحتي لجيل الصحفيين الجدد .. استثمر في اسمك ..

غازي مرتجى - باحث دكتوراه في علوم الإعلام والذكاء الاصطناعي

للاطلاع على المقالات السابقة:

الذكاء الاصطناعي تهديد وجودي للنمط الصحفي السائد؟

الذكاء الاصطناعي والموظف: تفنيش أم بقاء؟