النجاح الإخباري - دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تصعيدًا، الثلاثاء، مع اتساع رقعة العمليات العسكرية لتشمل أهدافًا داخل إيران، وقواعد أمريكية في المنطقة، إضافة إلى استهداف ناقلات نفط في مضيق هرمز، في مشهد يعكس تحول الممر البحري الحيوي إلى ساحة مباشرة للصراع على النفوذ وقواعد الاشتباك.
فبينما أعلنت واشنطن تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد مواقع إيرانية، ردّت طهران باستهداف قواعد أمريكية وتهديد بتوسيع دائرة المواجهة، في وقت ألقت فيه الهجمات على ناقلات النفط بظلالها على أمن الطاقة وحركة الملاحة العالمية.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع استمرار الرسائل المتبادلة بين الطرفين، بين التلويح بالقوة العسكرية وترك نافذة مفتوحة أمام المسار السياسي، وسط مخاوف من انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية أوسع.
وتشير قراءة ما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إلى أن واشنطن وطهران لا تخوضان فقط مواجهة عسكرية متبادلة، بل تسعيان إلى تثبيت رواية سياسية بشأن الجهة التي تملك حق إدارة هذا الممر الاستراتيجي، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
ترامب يعلن "حراسة" المضيق ويفرض رسوم عبور
وفي قراءة أجراها النجاح لأبرز ما تناوله الإعلام العبري نجد أنه ركّز على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى ما وصفه بـ"حراسة مضيق هرمز"، معلنًا فرض رسوم عبور بنسبة 20% على السفن التي تمر عبره.
ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن ترامب قوله إن المضيق "مفتوح وسيبقى مفتوحًا"، وإن الولايات المتحدة ستفرض رسومًا على الشحنات المارة مقابل ما وصفه بتكاليف توفير الأمن والسلامة في هذا الممر الملاحي.
وبحسب الصحيفة، فإن ترامب يسعى من خلال هذا الإعلان إلى ترسيخ دور أمريكي مباشر في إدارة المضيق، بعدما قدمت واشنطن نفسها باعتبارها الجهة القادرة على ضمان أمن الملاحة فيه.
كما نقلت الصحيفة تصريحات ترامب التي قال فيها إن الولايات المتحدة "لن تقوم بذلك مجانًا كما فعلت طوال خمسين عامًا"، في إشارة إلى رغبته في تحويل الدور العسكري الأمريكي في المنطقة إلى التزام مالي تتحمله الدول المستفيدة من حركة الملاحة.
واشنطن: الضربات تستهدف قدرات إيران على تهديد الملاحة
وفي السياق العسكري، نقل الإعلام العبري عن القيادة المركزية الأمريكية أن الولايات المتحدة نفذت موجة جديدة من الضربات ضد مواقع داخل إيران، قالت إنها جاءت ردًا على ما وصفته بتقييد حرية الملاحة في مضيق هرمز.
ووفق الرواية الأمريكية، استهدفت الضربات منظومات دفاع جوي، ورادارات ساحلية، ومواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى منشآت مرتبطة بالقدرات البحرية الإيرانية.
وأشارت التقارير العبرية إلى أن واشنطن تحاول من خلال هذه العمليات توجيه رسالة مفادها أن إيران لا تملك السيطرة على المضيق، وأن الولايات المتحدة قادرة على الحفاظ على حركة الملاحة فيه.
طهران ترفض الهيمنة الأمريكية وتلوّح بتوسيع المواجهة
في المقابل، أبرز الإعلام العبري التصعيد في الخطاب الإيراني، خاصة تهديدات مقر القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية "خاتم الأنبياء"، الذي حذر من أن استمرار الهجمات سيؤدي إلى اتساع رقعة الحرب في المنطقة.
وبحسب ما نقلته "يديعوت أحرونوت"، أكدت طهران أنها لن تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في مضيق هرمز، وأنها ستتعامل مع حركة السفن خارج المسارات التي تحددها إيران ومن دون موافقتها.
كما وجهت إيران تحذيرات إلى دول المنطقة من تقديم أي دعم لوجستي للولايات المتحدة، معتبرة ذلك مشاركة في الحرب ضدها.
من جهته، حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تقديم رد سياسي على تصريحات ترامب، إذ قال إن من يضمن سلامة السفن في المضيق "يجب أن يحصل على مقابل"، لكنه أضاف بسخرية أن نسبة 20% التي أعلنها ترامب "مبالغ فيها"، مؤكدًا أن إيران ستكون "منصفة".
صراع على من يملك مفاتيح هرمز
وتكشف التغطية العبرية أن جوهر الخلاف لا يتعلق فقط بفتح المضيق أمام الملاحة، بل بالسؤال الأوسع حول الجهة التي تملك حق التحكم بهذا الممر الحيوي.
فبينما ترى واشنطن أن أمن الملاحة مسؤولية دولية لا يمكن لإيران التحكم بها، تتمسك طهران بدور رئيسي في إدارة المضيق باعتباره يقع ضمن نطاق نفوذها الجغرافي والأمني.
وترى القراءة الإسرائيلية أن مضيق هرمز تحول إلى ساحة اختبار للقوة بين الطرفين، حيث تحاول الولايات المتحدة تثبيت حضورها العسكري والاقتصادي، بينما تسعى إيران إلى استخدام موقعها الجغرافي كورقة ضغط استراتيجية.
التفاوض مستمر رغم التصعيد العسكري
ورغم تبادل الضربات والتهديدات، أشارت التقارير العبرية إلى استمرار قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران، حيث تحدث ترامب عن اجتماع استمر 11 ساعة، قال إنه كان قريبًا من التوصل إلى تفاهم قبل أن تطلب إيران إدخال تعديلات عليه.
وتعكس هذه المعطيات، بحسب الإعلام العبري، حالة التناقض بين المسار العسكري المتصاعد والمسار الدبلوماسي الذي لم يغلق بالكامل، في ظل إدراك الطرفين أن استمرار التصعيد في منطقة حساسة مثل مضيق هرمز يحمل تداعيات تتجاوز حدود البلدين.
المواجهة تتجه نحو اختبار إقليمي أوسع
وتشير مجمل التغطية في الإعلام العبري إلى أن معركة مضيق هرمز باتت جزءًا من مواجهة أكبر على شكل النظام الأمني في الخليج، حيث لا يدور الصراع فقط حول السفن والطاقة، بل حول النفوذ والقدرة على فرض قواعد الحركة في أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.
وبينما تحاول واشنطن تثبيت معادلة "الأمن مقابل الكلفة"، تتمسك طهران بمعادلة "السيادة مقابل الردع"، ما يجعل المضيق نقطة احتكاك مفتوحة على احتمالات متعددة، في وقت تبقى فيه المنطقة أمام خطر توسع المواجهة إلى نطاق أوسع.