النجاح الإخباري - ترجمة خاصة- تشهد العلاقة بين إيران والولايات المتحدة حالة من الجمود المعقّد، توصف بـ”لا حرب ولا سلام”، في ظل تعثر المسار التفاوضي واستمرار أدوات الضغط المتبادل، ما يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة الأمد ذات طابع اقتصادي ونفسي.

وبحسب ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن المفاوضات بين الجانبين لم تحقق أي اختراق فعلي، في وقت يواصل فيه كل طرف استخدام أدوات الضغط المتاحة لديه دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة. وتتمثل أبرز ملامح هذه المرحلة في الحصار البحري الذي تقوده الولايات المتحدة مقابل تهديدات إيرانية متكررة بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

في هذا السياق، تبرز التحركات الدبلوماسية الإيرانية، حيث يواصل وزير الخارجية عباس عراقجي جولاته الدولية، متنقلاً بين عواصم عدة في محاولة لحشد دعم سياسي وتنسيق المواقف، لا سيما مع فلاديمير بوتين في موسكو. وتؤكد طهران أن أي تقدم في المفاوضات يجب أن يضمن “حقوق الشعب الإيراني” ومصالح الدولة، بعد فترة وصفتها بالصمود الطويل.

ورغم طرح إيران مقترحاً يتضمن ربط فتح مضيق هرمز باستمرار المحادثات النووية ورفع الحصار، إلا أن الموقف الأمريكي لا يزال متشدداً. ويُعتقد أن إدارة دونالد ترامب تفضل مواصلة الضغط الاقتصادي بهدف استنزاف النظام الإيراني وإجباره على تقديم تنازلات جوهرية، خاصة فيما يتعلق ببرنامج التخصيب النووي.

اقتصادياً، تبدو إيران الطرف الأكثر تضرراً في هذه المعادلة. فالتقارير تشير إلى احتمالية ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات خطيرة قد تصل إلى 70% في حال استمرار الوضع الحالي، في حين حذرت تقديرات أخرى من سيناريوهات أسوأ في حال عودة المواجهة العسكرية. وقد انعكس هذا الضغط على الداخل الإيراني، حيث دعا الرئيس الإيراني المواطنين إلى خفض استهلاك الطاقة في ظل تضرر البنية التحتية واستمرار الحصار.

في المقابل، تراهن واشنطن على عامل الوقت، مع توسيع انتشارها العسكري في المنطقة، بما في ذلك تعزيز وجودها البحري، في إطار استراتيجية تهدف إلى “خنق” الاقتصاد الإيراني دون الدخول في حرب مباشرة. ويُنظر إلى هذه الاستراتيجية على أنها بديل أقل كلفة من المواجهة العسكرية، لكنها قد تحقق الأهداف ذاتها على المدى البعيد.

ويرى محللون أن الطرفين يديران فعلياً “حرب استنزاف مركبة”، تجمع بين الضغوط الاقتصادية والتحركات السياسية، في محاولة لفرض شروط تفاوضية أفضل، دون تجاوز الخطوط التي قد تؤدي إلى انفجار شامل في المنطقة.