النجاح - في بعض العائلات تعد عملية توكيل المهام المنزلية للأطفال مسألة مثيرة للجدل، ويعتقد بعض الآباء أن أطفالهم "لديهم انشغالات كثيرة تحول دون اهتمامهم بالأعمال المنزلية"، أو "أن الدراسة تعد مهمتهم الأساسية".

توصلت دراسة ميدانية قامت بها الباحثة النفسية الأميركية كارين روسكين ونشرت بمجلة نيويورك تايمز، حول تقنيّات تعليم الطفل تحمّل المسؤولية، إلى أن الطفل الذي يتعلم في وقت مبكر من عمره المساعدة في الأعمال المنزلية سينشأ متحمّلا لمسؤولياته، قادرا على التلاؤم مع المحيط الذي يوجد فيه.

ووجدت الدراسة، التي شملت 121 أسرة واعتمدت أعمار أطفال مختلفة بين 3 و12 سنة، أن 21 أسرة فقط يوجد بها أطفال علّمهم آباؤهم وأمهاتهم المشاركة في الأعمال المنزلية، كرمي الورق ونفايات المطبخ في حاوية النفايات، وإطعام الحيوانات الأليفة في المنزل، وجمع ألعابهم بعد الانتهاء من اللعب ووضعها في أمكنتها المُخَصّصة، وترتيب الأغطية والأسِرَّة بعد النوم، وارتداء ملابسهم ووضعها في مكانها المُخَصّص عند نزعها، وربط خيوط أحذيتهم، وترتيب مائدة الطعام، وتناول الطعام من دون مساعدة الكبار، والمساعدة في نقل أواني الطعام وغسلها بعد الأكل بإشراف الأم، وتنظيف الحَمّام بعد استعماله، وتنظيف زرابي الصالون وغرف النوم من الغبار، وليس انتهاء بسقاية وتشذيب أشجار حديقة المنزل.

أما بالنسبة للأطفال الأكبر سنا والمراهقين، فمن الأفضل السماح لهم بالحصول على الامتيازات التي يتمتع بها البالغون، مثل امتلاك هاتف ذكي أو سيارة أو المشاركة في إنفاق أموالهم الخاصة التي اكتسبوها من خلال الإسهام في الأنشطة اليومية للعائلة، وسرعان ما سيكتسبون وعيا بالعلاقة بين الحصول على المزيد من الامتيازات وتحمّل جملة من المسؤوليات.

ويواجه غالبًا الوالدان صعوبة في إقناع الأطفال بالمساعدة في الأعمال المنزلية، إلا أن ذلك في الحقيقة خطوة شديدة البساطة تحتاج للإصرار والاستمرارية.

ينبغي أن تشرح لأطفالك كيفية إنجاز المهام الجديدة الموكلة إليهم، وتشاركهم العمل في المرات القليلة الأولى، إلى أن يصبحوا قادرين على تنفيذها بأنفسهم دون الحاجة إلى المساعدة.

ورغم أنك قد تواجه أوقاتا يبدو فيها أن تعليمهم القيام بالأعمال المنزلية على أكمل وجه يستغرق وقتا أطول من إنجازها بنفسك، فإن هذا العذر ليس سببا كافيا للاستسلام وإعفائهم من تحمّل المسؤولية نظرا لأن وقتك وطاقتك يعدان بمثابة الاستثمار الرابح بالنسبة لكلاكما.