النجاح - تُعتبر فترة المراهقة من أهم وأخطر الفترات في حياة الإنسان الطبيعية، فهي فترةٌ حرجة تتطلب الكثير من الرعاية والاهتمام؛ لأنها الفترةٌ الانتقالية في حياته، ففيها ينتقل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرجولة والرشد الذي يُبنى عليه التكليف.

وقد تكون المراهقة عند البعض مرحلة توترٍ وقلقٍ واضطراب بينما يجدها آخرون مرحلةً زمنيةً عادية يمكن اجتيازها بمزيدٍ من الحرص والحذر، فما هي المراهقة، وما هي مخاطرها، وكيف يتم التعامل معها لتخطيها بنجاح.

ويواجه المراهق في فترة المراهقة أصعب فترةٍ زمنيةٍ تعترضه، فيها التغيرات الجسمية والنفسية والسلوكية وغيرها الكثير من التغيرات، فإذا أحسن الوالدان التعامل مع الأبناء في هذه المرحلة، فستنتهي بأفضل النتائج، وهي الشخصية المستقلّة الخالية من الأمراض النفسية، وإن تعامل الوالدان مع المرحلة بجهلٍ؛ كوّنت فيما بعد مراهقاً يتصف بالعدوانية والعناد، وعدم التصالح مع الذات، ومن النصائح التي تعين الوالدين على تخطي هذه المرحلة بنجاح ما يلي:

1- تفهُّم احتياجات المراهق بصورة علميّة، والإحاطة الكاملة بظروف هذه المرحلة وما يعتريها من تغيُّرات، وينعكس ذلك على مساندة المراهق والوقوف إلى جانبه، وليس ضده فيما يصدر عنه من تصرُّفاتٍ قد تبدو غريبة لغيره. 

2- استخدام الحزم في التعامل، والبعد عن القسوة التي قد تظهر في كلام الوالدين أو على ملامح وجوههم. اعتماد اسلوب الحوار بين الوالدين والمراهق العنيد، وتجنب إصدار الأوامر والنواهي؛ فهي تُشعرهُ بعدم تقدير ذاته، وإهانتهِ والاستخفاف بقدراته العقلية. 

3- البعد عن مناقشة المراهق وقت الغضب؛ فالانفعالات الشديدة تجعل الإنسان يفقد القدرة على إصدار الأحكام المناسبة، أو التفكير بحياديةٍ واتزانٍ، وتجعله غير قابل لاستقبال النصائح من الآخرين. 

4- مصاحبة المراهق والإنصات إليه، وبيان أهميته لدى الوالدين وأنَّ شؤونه واهتماماته هي في المقام الأول لديهم، وأنَّ هدفهم سعادته وراحته. تهيئة ذات المراهق؛ وذلك من خلال إخضاعه لتجربةٍ تكون الفارقة في حياته، وتُساعده على تكوين شخصيتهِ وصقلها؛ كإرساله مع مجموعة من الشباب في رحلة برية يواجهون قسوة العيش ويبتعدون عن التنعّم المعتاد، ويتّخذون قراراتهم بأنفسهم. 

5- منح المراهق شيئاً من الخصوصية في هذه المرحلة، وإشعاره بالاستقلالية من خلال إعطائه مصروفه بشكلٍ أسبوعي أو شهري، أو الاعتماد عليه في بعض الأعمال؛ كتكليفه بشراء حاجات ومتطلّبات البيت. 

6- إنَّ من المهم إبعاد المراهق في هذه المرحلة عن القلق والتوتر، فقد أُجريت دراسة على مجموعة من المراهقين، كان الهدف منها بيان العلاقة بين الذكريات السلبية لدى المراهق وشعوره بالقلق تجاه أحداثٍ معينةٍ، وبين الاكتئاب لديهم، وكانت نتائج الدراسة وجود علاقة ارتباطية قوية بين القلق والاكتئاب لدى المراهقين، فالمراهقون الذين كانت لديهم درجاتٍ عاليةٍ في القلق، حصلوا أيضاً على الدرجات العالية في الاكتئاب.

7- إنَّ إشغال وقت الفراغ لدى المراهق يُعدّ مشكلة كبيرة على الوالدين مراعاتها والاهتمام بها؛ فتنظيم وقت الفراغ لإشباع رغبات المراهق وانفعالاتهِ، واستغلال طاقاتهِ المختلفة هو أسلوبٌ ناجحٌ في التعامل مع هذه المرحلة، وبالتالي يصبح استغلال الوقت وسيلةً للتقدُّم بدلاً من أن يكون الفراغ مشكلة يعاني منها المراهق.