نابلس - النجاح الإخباري - تشير تقديرات في إسرائيل إلى أن تجدد المعركة بات مسألة وقت لا أكثر، مع ترقب لحجمها وطبيعتها، في ظل حالة من الإرباك داخل المؤسسة العسكرية نتيجة التصريحات المتناقضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تزيد من ضبابية المشهد وتُصعّب تحديد الاتجاهات المستقبلية.

وبحسب معطيات المؤسسة الأمنية، فإن إسرائيل تجد نفسها حاليًا في وضع أسوأ مقارنة بما كانت عليه قبل عملية “زئير الأسد”، سواء على الساحة اللبنانية أو في قطاع غزة. ففي لبنان، ورغم أن الجيش الإسرائيلي كان ينفذ عمليات يومية لفرض السيطرة، شهدت الأيام الأخيرة تحولًا مع بدء حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية وبقذائف هاون وطائرات مسيّرة ضد قواته، وسط قيود مفروضة على قرارات إطلاق النار من قبل المستوى السياسي، الذي يتأثر بدوره بالموقف الأمريكي. ومنذ عشية يوم الاستقلال، سُجلت سبع خروقات لوقف إطلاق النار من قبل حزب الله في منطقة الخط الأصفر داخل لبنان.

في السياق ذاته، يؤكد ضباط في الجيش الإسرائيلي تحقيق إنجازات تكتيكية في المواجهة مع إيران، إلا أنهم يشيرون إلى بقاء أهداف وعمليات لم تُستكمل، خاصة فيما يتعلق بمنظومة الصواريخ الباليستية. ويرون أن إيران تواصل تفعيل ساحات متعددة، تشمل حزب الله في لبنان، وحركة حماس في قطاع غزة، والحوثيين في اليمن، ما يعكس تعقيدًا متزايدًا في المشهد الأمني.

وشهدت الأيام الأخيرة تغييرات وُصفت بالدراماتيكية في الساحات الثلاث، حيث تصاعد نشاط حركة حماس في قطاع غزة، مع زيادة حوادث إطلاق النار باتجاه القوات الإسرائيلية في منطقة الخط الأصفر، إلى جانب تحركات لإعادة تثبيت سيطرتها ميدانيًا وبين السكان. ويرى مسؤولون أمنيون أن سياسة الاحتواء لم تعد قابلة للاستمرار، سواء في الساحات القريبة أو في التعامل مع إيران.

في هذا الإطار، يُنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها اللاعب الحاسم، حيث تنتظر إسرائيل ما تصفه بـ”الضوء الأخضر” لاستئناف العمليات، وفق تصريحات وزير الدفاع إسرائيل كاتس، الذي تحدث عن نية تنفيذ هجوم مختلف وأكثر فتكًا يستهدف بنى تحتية إيرانية حيوية ويُعمّق الضربات السابقة.

في المقابل، تبدو القيادة الإيرانية، وفق تقديرات إسرائيلية وغربية، واثقة من قدرتها على الصمود، مدفوعة بمزيج من الاعتبارات الدينية والواقعية. وترى طهران أنها تجاوزت تحديات كبرى، من العقوبات إلى الاحتجاجات والحرب، وتعتبر نفسها في موقع قوة، ليس بالضرورة من حيث القدرات العسكرية المباشرة، بل من حيث طول النفس والقدرة على استنزاف خصومها.

وتشير تحليلات استخبارية إلى تعدد مراكز القرار داخل إيران، بين تيار براغماتي يدفع نحو استئناف المفاوضات لتجنب التصعيد، وآخر متشدد يرفض تقديم تنازلات، في وقت يُرجّح فيه أن الكفة تميل حاليًا لصالح التيار المتشدد، مع قناعة بأن الولايات المتحدة ستسعى لتفادي العودة إلى الحرب.

في إسرائيل، يسود توجه تقليدي يقوم على استخدام القوة لتحقيق الأهداف، وهو ما يُوصف بأنه مقاربة إشكالية تُضعف التفكير الاستراتيجي وتُهمّش المسار السياسي، وتؤدي إلى إطالة أمد الصراعات دون حسم، سواء في غزة أو لبنان أو إيران. ويُحذر من أن استمرار هذا النهج يقود إلى استنزاف الموارد وتفاقم الأضرار الاقتصادية والنفسية، إلى جانب تزايد الانتقادات الدولية.

كما تُسجل انتقادات داخلية تتعلق بالمبالغة في تقدير الإنجازات، وضعف التقييمات الاستراتيجية، وغياب منظومة متكاملة للأمن القومي، إلى جانب تراجع في أداء بعض القيادات الأمنية. ويُشار إلى أن الاعتماد المتزايد على واشنطن في اتخاذ القرارات يعكس تراجعًا في القدرة على إدارة الملف بشكل مستقل.

وعلى الصعيد الميداني في لبنان، تبرز مؤشرات على تآكل في الانضباط داخل المؤسسة العسكرية، في ظل حوادث فردية تعكس تأثيرات الحرب الطويلة والإرهاق المستمر، إلى جانب أجواء داخلية تتسم بالتوتر والانقسام.

أما في الجبهة الشمالية، فتتمثل الإشكالية الأساسية في فجوة بين التصريحات والتنفيذ، خاصة في مجالات الحماية والبنية التحتية والخدمات، وسط انتقادات لأداء الحكومة في معالجة هذه الملفات.

ويخلص التقرير إلى أن إسرائيل تواجه مأزقًا مركبًا نتيجة تراجع التفكير الاستراتيجي، واستمرار الحرب دون أفق واضح للحسم، في ظل بيئة إقليمية معقدة وتداخل في مراكز القرار، ما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد جديدة قد تزيد من تعقيد المشهد القائم