نهاد الطويل - النجاح - واضح ان تولى ترامب وإدارته اليمينية، المعروفة بمواقفها الداعمة لإسرائيل، أدخل الحكومة الإسرائيلية وتيار اليمين الحاكم في إسرائيل بحالة من النشوة، خصوصًا فيما يتعلق بالاستيطان وضم الضفة الغربية وبسط السيادة على كامل  القدس وإقفال ملف اللاجئين، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الغارق في شبهات الفساد والملاحقات القضائية، يحاول ان يستثمر هذا المتغير الحديد والمناخات التي يوفرها للتدليل على انه الأكثر قدرة على التعامل مع الإدارة الجديدة واستثمار وجودها في تثبيت أحلام اليمين الإسرائيلي، وخلال جلسة الكنيست الأسبوع الماضي اشترط نتنياهو ما أسماه بضرورة اعتراف الفلسطينيين بدولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي، والشرط الثاني القبول بالسيطرة الإسرائيلية الكاملة على كافة المناطق ما بين نهر الأردن والبحر المتوسط، وقال انه لا يمكن لحكومته ان تفرط في أيّ من هذين الشرطين.

وفيما يتعلق بالاستيطان، نفى نتنياهو ان يكون الاستيطان لبّ النزاع في الشرق الأوسط أو سبب الصراع مع الفلسطينيين، وبالفعل شرعت حكومة الاحتلال برفع الإجراءات التي كانت تحد من سرعة أو تطيل وتيرة البناء الاستيطاني ومصادرة الأراضي، مما أتاح لبلدية القدس المصادقة السريعة على بناء وحدات استيطانية جديدة (580 وحدة) والاعلان عن تدشين 2800 وحدة جديدة في الضفة. وكان نتنياهو قد وصف تولي ترامب الرئاسة في أميركا بالفرصة العظيمة لإسرائيل، وقال إنه "بعد 8 سنوات من الضغوطات الهائلة التي مارستها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما فيما يتعلق بموضوعي إيران والاستيطان، نحن أمام فرص عظيمة وهامة لأمن ومستقبل دولة إسرائيل".

يذكر ان إدارة ترامب تشمل عناصر معروفة بتأييدها الأعمى لإسرائيل، حيث ان 11 شخصًا من أبرز رجالاتها من اليهود، أبرزهم صهر ترامب اليهودي الديانة كوشتر الذي قامت عائلته بالتبرع بعشرات الآلاف من الدولارات لدعم الاستيطان في أرجاء الضفة الغربية، ودافيد فريدمان الذي تم تعيينه سفيرًا لأمريكا في إسرائيل والمعروف بتأييده للاستيطان، والذي سبق وصرّح بأن "على إسرائيل أن تستمر في بناء المستوطنات، فسكان المستوطنات 400 ألف نسمة، وإذا أضفت إليهم السكان اليهود في القدس الشرقية، يصبح العدد ما يقارب المليون شخص. هؤلاء السكان لن يذهبوا إلى أي مكان، وإسرائيل لن ترتكب الخطأ نفسه الذي ارتكبته عند إخلاء غزة". وفي مقابلة مع صحيفة "هآرتس"، أشار إلى أن "ترامب يمكن أن يدعم ضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية"، وفي تصريحات أخرى للصحيفة قال إن "على الإسرائيليين أن يقرروا إن كانوا يرغبون أو لا بالتخلي عن أراضٍ لإقامة دولة فلسطينية... الخيار يعود لهم... ترامب لا يعتقد بأن قيام دولة فلسطينية مستقلة واجب على الأميركيين".

حتى ان مجلة "فورين بوليسي" انتقدت تعيينه في هذا المنصب، ورأت انه يمثل "انفصالًا كبيرًا" عن السياسة الأميركية التقليدية، فقد سبق وأن اتهم في إحدى مقالاته أوباما بـ "العداء السافر للسامية"، وذلك لأنه "أخفق في التصدي للبروباغاندا المعادية للسامية في الأوساط الفلسطينية".

صحيفة "نيويورك تايمز" بدورها رأت في مقال بعنوان "خيار خطير للسفير لإسرائيل" أنّ تعيين فريدمان سيؤدي إلى "إشعال الصراع في إسرائيل والأراضي المحتلة، وسيزيد من التوترات الإقليمية وسيقوّض القيادة الأميركية". وانتقدت الصحيفة وجهات النظر "المتطرفة" لفريدمان التي "تختلف جذريًا مع السياسة الأميركية ومع وجهات نظر معظم الأميركيين"، ورأت ان اخياره دليل على جهل خطير أو عدم اكتراث للألغام الأرضية المنتشرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وأن على مجلس الشيوخ مسؤولية حماية ترامب والبلد من هذه الخطوة المتهورة. حتى اليهود الذين اختلفوا معه لم يسلموا من هجومه، فقد وصف منظمة "جي ستريت" اليهودية التي تؤيد السلام مع الفلسطينيين بأنها اسوأ من الـ (kapos)، في إشارة إلى اليهود الذين تعاملوا مع النازية.

صحيفة "هآرتس" رأت ان أفكار فريدمان "تجعل بنيامين نتنياهو يبدو كانهزامي يساري"، مشيرة إلى أنه "حيث يقف فريدمان، يبدو معظم الإسرائيليين - ناهيك عن معظم اليهود الأميركيين - كخونة". أما صحيفة "ذي انديبندنت" فكتبت مقالًا بعنوان "تعيين فريدمان إعلان للحرب".

وزير الخارجية الإسرائيلية تسيبي حوطوبيلي، وصفت التعيين بـ "الخبر الجيد لإسرائيل"، وأضافت أن "مواقفه تعكس رغبة في تعزيز واقع القدس كعاصمة لإسرائيل، وتفهمًا بأن المستوطنات لم تكن قط المشكلة الحقيقية في المنطقة.

المتحدث باسم مجلس "يشع" الاستيطاني - الذي يمثل 400 ألف مستوطن في الأراضي الفلسطينية المحتلة - فقال إن "لدى فريدمان محبة عميقة لكل أراضي إسرائيل وسكانها، بمن فيهم الموجودين في يهودا والسامرة"، وأضاف أن "معرفة فريدمان وحكمته ستعززان الجسر بين شعبينا العظيمين".

(اطلس للدراسات)