نابلس - النجاح الإخباري - بين الحسابات الانتخابية الأميركية وتراجع قوة اليمين الإسرائيلي، تبرز تساؤلات حول مستقبل الدعم الأميركي لإسرائيل وانعكاساته على القضية الفلسطينية. فهل تمهد نتائج انتخابات الكونغرس لتقييد سياسات إدارة ترامب تجاه إسرائيل، أم أن تأثيرها سيبقى محدوداً؟ وفي ظل تعثر المساعي الأميركية بشأن الملف الإيراني، هل تتجه المنطقة نحو مرحلة جديدة من التصعيد؟ أسئلة نناقشها مع المحلل السياسي طلال أبو ركبة.

ومن هذا المنطلق يرى المحلل السياسي طلال أبو ركبة، أن نتائج انتخابات الكونغرس الأميركي المقبلة قد تؤثر في طبيعة الدعم الأميركي لإسرائيل، وتحدّ من قدرة إدارة الرئيس دونالد ترامب على المضي في بعض سياساتها، في ظل توقعات بتقدم الحزب الديمقراطي واستعادته الأغلبية داخل الكونغرس، لكنه استبعد أن تقود هذه النتائج إلى تحول جذري وفوري في العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

وأوضح أبو ركبة، خلال حديثه مع النجاح  بأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وقف المساعدات الأمنية لإسرائيل مع نهاية العام، تأتي في إطار حسابات داخلية وانتخابية، ومحاولات لكسب تأييد الناخبين الأميركيين قبل انتخابات الكونغرس، لا سيما في ظل استطلاعات الرأي التي تشير، بحسب تقديره، إلى احتمال تعرض الحزب الجمهوري لخسارة كبيرة لصالح الديمقراطيين.

وأضاف أن هذه التصريحات قد تعكس أيضاً توجهاً أميركياً لإعادة تقييم العلاقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، التي أظهرت تراجعاً في قوة معسكر اليمين، وعدم امتلاكه الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، مقارنة بما كان يمتلكه في الكنيست السابق. واعتبر أن ذلك قد يشير إلى بداية مرحلة جديدة في طبيعة العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، تحكمها حسابات مختلفة تتعلق بالسلوك الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية والتطورات الإقليمية.

وفيما يتعلق بتأثير انتخابات الكونغرس على القضية الفلسطينية، قال أبو ركبة إن نتائجها لن تحدث تحولاً دراماتيكياً في السياسة الأميركية، لكنها قد تحدّ من الدعم المطلق الذي تتلقاه إسرائيل، وتضع قيوداً على بعض السياسات والقرارات المتعلقة بالمساعدات العسكرية وصفقات السلاح، خصوصاً إذا تمكن الديمقراطيون من تحقيق أغلبية داخل المجلس.

وأشار إلى أن تنامي الوعي بالقضية الفلسطينية بين فئات الشباب وطلبة الجامعات في الولايات المتحدة، وفقاً لما تعكسه استطلاعات الرأي، قد ينعكس تدريجياً على مواقف المؤسسات السياسية الأميركية، ويزيد من الضغوط على الإدارة للحد من الدعم غير المشروط لإسرائيل، على خلفية الحرب في قطاع غزة والانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأكد أبو ركبة أن هذه المتغيرات قد تسهم في تخفيف حدة الممارسات الإسرائيلية، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث تغيير جوهري في طبيعة العلاقة بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية. ولفت إلى أن زعيم المعارضة الإسرائيلية أيزنكوت أعلن أن من أولوياته إعادة تصحيح صورة إسرائيل أمام الرأي العام الدولي، بعد الأضرار التي لحقت بها جراء سياسات حكومة نتنياهو وممارساتها خلال السنوات الماضية.

وفي سياق آخر، ربط أبو ركبة احتمالات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران بنتائج الانتخابات الأميركية والتطورات السياسية الداخلية، معتبراً أن إدارة ترامب لم تحقق الأهداف التي أعلنتها بشأن الملف الإيراني، سواء فيما يتعلق بالاتفاق النووي أو الحد من قدرات إيران أو إحداث تغيير في نظامها.

وأضاف أن تعثر الإدارة الأميركية في تحقيق وعودها، إلى جانب احتمال خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس، قد يدفع ترامب إلى تبني خيارات تصعيدية تجاه إيران، في محاولة للتعامل مع تداعيات الإخفاق السياسي والانتخابي. ورأى أن مرحلة ما بعد انتخابات الكونغرس قد تشهد تحركات عسكرية أو مواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، معتبراً أن التوقيت يبقى العامل غير المحسوم في هذا السيناريو.