نابلس - النجاح الإخباري - أكد الخبير في العلاقات الدولية أحمد العناني أن الانتخابات الإسرائيلية تشكل محطة مفصلية في تحديد مستقبل السياسات الإسرائيلية تجاه منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في الملفات المرتبطة بالقضية الفلسطينية وإيران والعلاقات مع الدول العربية والمجتمع الدولي، مشيراً إلى أن نتائجها ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة، سواء على صعيد التصعيد العسكري أو فرص التهدئة والاستقرار الإقليمي.

وأوضح العناني، في حديث خاص لـ"النجاح" من العاصمة المصرية القاهرة، أن أهمية الانتخابات لا تقتصر على المشهد السياسي الداخلي الإسرائيلي، بل تمتد إلى انعكاساتها المباشرة على المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار التوترات الإقليمية والتحديات المرتبطة بمستقبل قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب طبيعة السياسة الإسرائيلية تجاه إيران.

وأشار إلى أن ملف قطاع غزة سيكون من أبرز التحديات أمام الحكومة الإسرائيلية المقبلة، خاصة فيما يتعلق باستكمال المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، لافتاً إلى أن استمرار حكومة يمينية متطرفة، حتى مع تغيير بعض الشخصيات داخلها، قد يعني الإبقاء على السياسات الحالية، بما يشمل التصعيد العسكري والتوسع الاستيطاني ورفض حل الدولتين.

وبيّن العناني أن وصول معسكر المعارضة إلى الحكم لا يعني بالضرورة تحولاً جذرياً في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، موضحاً أن المعارضة تضم شخصيات وتيارات يمينية تتبنى مواقف متشددة من قطاع غزة وحركة حماس، وإن كانت بعض مكوناتها تختلف مع نهج نتنياهو في إدارة التصعيد والعلاقات الخارجية.

وأضاف أن التغيير المحتمل قد يظهر في بعض الملفات المتعلقة بالضفة الغربية، ولا سيما السياسات المرتبطة بالتوسع الاستيطاني والمناطق المصنفة وفق اتفاق أوسلو، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود توجه إسرائيلي حقيقي نحو الاعتراف بالحقوق السياسية الفلسطينية أو تبني حل الدولتين.

وفي سياق متصل، اعتبر العناني أن حكومة بنيامين نتنياهو الحالية أسهمت في تعميق الأزمات الداخلية والخارجية لإسرائيل، نتيجة سياساتها العسكرية والأمنية، وما رافقها من تصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، فضلاً عن تزايد الانتقادات الدولية لإسرائيل.

وأشار إلى أن تداعيات أحداث السابع من أكتوبر والحرب على قطاع غزة شكلت أحد أبرز الملفات التي استثمرتها المعارضة الإسرائيلية في حملتها الانتخابية، من خلال تحميل نتنياهو مسؤولية الإخفاقات الأمنية وتراجع مكانة إسرائيل الدولية، معتبراً أن هذه الملفات ستبقى حاضرة في المشهد السياسي حتى في حال تشكيل حكومة جديدة.

وحول الموقف الأمريكي، رأى العناني أن الرئيس دونالد ترامب يميل إلى دعم استمرار نتنياهو في الحكم، في ظل التقارب بين الطرفين بشأن التعامل مع إيران، موضحاً أن نتنياهو يسعى إلى تقديم نفسه باعتباره الشخصية الأقدر على مواجهة النفوذ الإيراني واحتواء التهديدات المرتبطة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية.

وأضاف أن نتنياهو يستخدم الملف الإيراني لتعزيز موقعه لدى الإدارة الأمريكية، عبر التأكيد على ضرورة اعتماد القوة العسكرية بدلاً من الاكتفاء بالمسارات الدبلوماسية، مشيراً إلى أن هذا التوجه ينسجم مع طبيعة السياسات التي يتبناها ترامب تجاه طهران.

واستبعد العناني إمكانية إحداث تغيير جذري في النظام الإيراني عبر الضربات الجوية وحدها، موضحاً أن مثل هذا السيناريو يتطلب تدخلاً عسكرياً مباشراً وقوات على الأرض، وهو أمر يواجه صعوبات عسكرية وجغرافية كبيرة، رغم الخطاب الإسرائيلي المتشدد تجاه إيران.

وفي المقابل، أكد العناني أن دولاً أوروبية لا ترغب في استمرار نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية، خشية اتساع دائرة التصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن السياسات الإسرائيلية الحالية تثير قلقاً أوروبياً متزايداً، خاصة في ظل تداعيات الحروب والتوترات العسكرية على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والاستقرار الاقتصادي.

ولفت إلى أن مواقف عدد من الدول، بينها فرنسا وبريطانيا وبلجيكا، تعكس تنامي الاعتراضات على السياسات الإسرائيلية، خصوصاً ما يتعلق بالاستيطان والانتهاكات بحق الفلسطينيين، مشيراً إلى أن العقوبات التي فرضتها بريطانيا على مستوطنين متورطين في اعتداءات بالضفة الغربية تعكس جانباً من هذا التحول.

وحذر العناني من أن فشل الأحزاب الإسرائيلية في تشكيل حكومة جديدة قد يؤدي إلى إعادة الانتخابات واستمرار نتنياهو في إدارة حكومة تصريف الأعمال، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد العسكري ضد إيران وفي قطاع غزة، إلى جانب تكثيف الإجراءات الاستيطانية والاعتقالات في الضفة الغربية.

واختتم العناني بالتأكيد على أن مستقبل المنطقة سيبقى مرتبطاً بطبيعة الحكومة الإسرائيلية المقبلة وقدرتها على التعامل مع الأزمات التي خلفتها المرحلة الحالية، معتبراً أن استمرار النهج التصعيدي سيعمق حالة عدم الاستقرار، في حين أن أي تغيير سياسي لن يكون كافياً ما لم ينعكس فعلياً على السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين ودول المنطقة.