نابلس - النجاح الإخباري - خاص - أكد سفير دولة فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، الدكتور إبراهيم خريشة، أن المجتمع الدولي مطالب بتحويل التزاماته بموجب القانون الدولي الإنساني إلى خطوات عملية وملموسة لحماية الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن المشكلة لا تكمن في نقص القوانين والاتفاقيات الدولية، بل في غياب الإرادة السياسية وآليات المساءلة والمحاسبة.

وأوضح خريشة، خلال حديثه في برنامج «أبعاد المشهد» عبر إذاعة وتلفزيون النجاح، مع الزميل بكر دراغمة،  أن لقاءه مع رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مريان سبولجاريتش، تناول أوضاع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وما يتعرضون له من انتهاكات، بما في ذلك انتشار الأمراض، والتعذيب والإهانة والاعتداءات، إلى جانب بحث الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وآليات إدخال المساعدات وحركة أطقم الصليب الأحمر.

وأشار إلى أن رئيسة اللجنة وعدت ببذل مزيد من الجهود، وتعزيز وجود الصليب الأحمر في الضفة الغربية، مؤكداً أهمية وجود مؤسسة دولية محايدة إلى جانب الفلسطينيين. لكنه لفت إلى أن اللجنة تواجه صعوبات في أداء مهامها نتيجة رفض سلطات الاحتلال السماح لها بزيارة المعتقلين، ومنع عائلاتهم من زيارتهم، موضحاً أن الصليب الأحمر ليس جهة تنفيذية، وإنما يعمل من خلال التواصل مع الأطراف المعنية والضغط بالوسائل المتاحة.

وفيما يتعلق بالتحركات الدولية لتعزيز القانون الدولي الإنساني، كشف خريشة لــ النجاح أن التحضيرات مستمرة لعقد مؤتمر دولي في العاصمة الأردنية عمّان في السابع من كانون الأول/ديسمبر، بمشاركة أكثر من ثلاثين رئيساً وملكاً ورئيس حكومة، وبحضور الرئيس محمود عباس، بهدف حشد الدعم السياسي للقانون الدولي الإنساني، بعد مسار عمل استمر أكثر من عامين وشمل سبع لجان.

وبيّن أن الجانب الفلسطيني يعمل على إدراج عدد من القضايا في البيان الختامي للمؤتمر، من بينها الإشارة الواضحة إلى الاحتلال الإسرائيلي، واستخدام التجويع سلاحاً في الحرب، مشيراً إلى أن الصيغة الحالية للبيان لا تتضمن هذه القضايا، وأن الجانب الفلسطيني يواصل اتصالاته مع الدول المعنية لتعديلها وتثبيت هذه المطالب.

وشدد خريشة على أن المجتمع الدولي يمتلك بالفعل منظومة قانونية كافية للتعامل مع الانتهاكات، إلا أن غياب المساءلة والمحاسبة يسمح باستمرارها، داعياً الدول إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات عملية، وعدم الاكتفاء بالبيانات والمواقف السياسية. كما أشار إلى وجود خطوات دولية وصفها بأنها إيجابية، لكنها لا تزال دون المستوى المطلوب، مطالباً بمزيد من الضغط على الحكومة الإسرائيلية، والاستفادة من تجربة العقوبات الدولية التي فُرضت على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

وفي تقييمه للمواقف الدولية، قال خريشة إن الرأي العام العالمي يُظهر تضامناً واسعاً مع الشعب الفلسطيني، وإن بعض الحكومات بدأت باتخاذ إجراءات ومواقف أكثر وضوحاً، مشيراً إلى مواقف بريطانيا وإسبانيا وبلجيكا والنرويج وإيرلندا، ومؤكداً ضرورة مواصلة الضغط السياسي والشعبي، في ظل ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية مقارنة بقضايا دولية أخرى.

وأضاف أن استمرار الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية، وما يرافقها من اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، يتطلب تحركاً دولياً أكثر جدية، محذراً من أن غياب المحاسبة يضعف منظومة القانون الدولي برمتها، ومؤكداً أن العالم لا يمكن أن يُحكم دون قانون، وأن العدالة لا يمكن أن تتحقق دون مساءلة.

وفي سياق آخر، تطرق خريشة إلى الانتخابات الإسرائيلية واحتمالات تغير الحكومة، معرباً عن أمله في أن ينعكس أي تغيير على السياسات الإسرائيلية، وأن يؤدي إلى مراجعة الممارسات القائمة. واعتبر أن استمرار السياسات الحالية يضع إسرائيل أمام عزلة دولية متزايدة، وقد يفضي إلى اتخاذ إجراءات عقابية بحقها.

وحول الأوضاع في قطاع غزة، قال خريشة إن مؤتمر شرم الشيخ لم يكن المحطة الأخيرة، مشدداً على ضرورة احترام الأطراف الموقعة التزاماتها وتنفيذ ما ورد في الإعلان، وعدم الاكتفاء بالتفاهمات السياسية دون تطبيق. كما أكد أهمية الانتقال إلى تنفيذ المراحل المتفق عليها، وصولاً إلى وقف إطلاق نار دائم وإعادة إعمار القطاع.

وفي ختام حديثه لـ النجاح، أشار سفير فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، إبراهيم خريشة، إلى أن التطورات الإقليمية، ولا سيما ما يتعلق بالخليج ومضيق هرمز وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي، باتت تستحوذ على اهتمام دولي واسع، داعياً الفلسطينيين إلى تعزيز التفاهم الداخلي تحت مظلة الشرعية الفلسطينية، بما يدعم قدرتهم على مواصلة المطالبة بحقوقهم. وأكد أن إعادة إعمار قطاع غزة تحتاج إلى أكثر من 70 مليار دولار، وفق تقديرات الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة استمرار التحرك الفلسطيني والدولي لتحقيق العدالة ووقف الانتهاكات.