وكالات - النجاح الإخباري - إذا تمكن الحزب الديمقراطي من الفوز بالأغلبية في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي الأميركية، فسيستعيد جزءاً من النفوذ السياسي في واشنطن، على حساب الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري.
وستمنح هذه الأغلبية الديمقراطيين أدوات جديدة لممارسة الرقابة على إدارة ترامب، وفتح التحقيقات بشأن سياساتها، فضلاً عن دور مؤثر في تحديد أوجه الإنفاق الحكومي، وربما تفويض سياسي لمحاولة التراجع عن بعض التغييرات التي أقرها الرئيس، أو الدفع نحو تنظيم الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعارضه ترامب.
ورغم أن الديمقراطيين في مجلس النواب قد يتمكنون من تمرير عدد من مشاريع القوانين الحزبية لإبراز أولوياتهم السياسية، فإن قدرتهم على إحداث تغييرات تشريعية فعلية ستظل محدودة.
كما أن الحفاظ على وحدة صفوف الحزب وتماسك مواقفه سيتطلب جهداً كبيراً، خصوصاً أن ترامب قد لا يكون مستعداً للتعاون مع الديمقراطيين لضمان استمرار عمل الحكومة، في ظل منعه دستورياً من الترشح لولاية رئاسية ثالثة.
وقال ترامب الأسبوع الماضي، متحدثاً عن احتمال اضطراره للتعامل مع كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون: "ما سيحدث هو أنني سأستخدم حق النقض ضد كل شيء، ثم يأتي الديمقراطيون ويريدون التوصل إلى اتفاق".
ومن المرجح أن يضطر الديمقراطيون إلى إدراج أي إجراءات يرغبون فعلياً في تحويلها إلى قوانين ضمن تشريعات لا بد من إقرارها، مثل قوانين الاعتمادات المالية السنوية.
وسيتطلب ذلك التفاوض مع الجمهوريين، خصوصاً في مجلس الشيوخ، إذ لا يُتوقع أن يحصل الديمقراطيون على عدد كافٍ من المقاعد يتيح لهم تمرير مشاريع القوانين من دون أصوات جمهورية.
وفي تقرير لها، استعرضت شبكة "سي إن إن" الأميركية أبرز الصلاحيات التي قد يحصل عليها الديمقراطيون إذا فازوا بالأغلبية في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، وما يمكنهم تحقيقه من خلالها.
تكاليف المعيشة والتضخم
كانت أزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة والتضخم من الأسباب التي دفعت الناخبين إلى الابتعاد عن الرئيس السابق جو بايدن، وقد تتحول القضايا نفسها إلى عوامل تدفعهم للابتعاد عن ترامب.
ويتعهد الديمقراطيون بإعطاء أولوية جديدة لخفض تكاليف المعيشة، لكن قدرتهم على تحقيق تغييرات ملموسة قد تظل محدودة ما دام ترامب في البيت الأبيض.
ومن المستبعد أن يتمكنوا من الحصول على أغلبية كبيرة بما يكفي لتجاوز الفيتو الرئاسي، ما يعني أن أي محاولة لتقليص الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب أو إنهاء الحرب على إيران ستحتاج إلى دعم جمهوري.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، إن حزبه يعمل على تشكيل مجموعات عمل لدراسة سبل خفض الأسعار في خمسة مجالات رئيسية، هي الإسكان، والرعاية الصحية، وخدمات الرعاية، والوقود والمرافق العامة، والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية.
وحدد جيفريز ثلاثة أهداف فورية يسعى الديمقراطيون إلى تحقيقها، تتمثل في إنهاء الحرب لخفض أسعار الطاقة، والتراجع عن تخفيضات برنامج التأمين الصحي المخصص لذوي الدخل المحدود، وإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.
سلطة الإنفاق الحكومي.. ورقة الضغط الرئيسية
ستكون أبرز أدوات القوة التي يمتلكها الديمقراطيون مرتبطة بالتحكم في إنفاق أموال دافعي الضرائب، إذ ستعتمد قدرتهم على الضغط على ترامب ودفعه إلى تقديم تنازلات إلى حد كبير على التهديد بوقف التمويل أو تقليصه.
وسيحتاج ترامب إلى تشريعات يقرها الكونغرس لضمان استمرار عمل الحكومة الفيدرالية، رغم أن فترتي رئاسته شهدتا عدة حالات إغلاق حكومي طويلة نتيجة تعثر إقرار التمويل.
وكان الجمهوريون قد حاولوا تحصين سياسات ترامب المتعلقة بالهجرة من أي تدخل ديمقراطي مستقبلي، من خلال إقرار تمويل لوزارة الأمن الداخلي يكفي حتى نهاية ولايته الرئاسية.
وقد يحاول الديمقراطيون التراجع عن هذا التمويل، لكنهم على الأرجح لن يمتلكوا الأصوات اللازمة لتجاوز الفيتو الرئاسي.
كما قد تكون قدرتهم محدودة على التأثير في طريقة إدارة وزارة الأمن الداخلي لعملياتها وسياساتها، نظراً إلى حجم التمويل الذي تتمتع به.
مواجهة مرتقبة بشأن سقف الدين الأميركي
من المتوقع أن تشهد واشنطن مواجهة جديدة بشأن سقف الدين العام، بعدما رفع الجمهوريون سقف الدين بمقدار خمسة تريليونات دولار عند إقرار قانون ترامب المعروف باسم "القانون الكبير والجميل".
لكن الديمقراطيين سيواجهون بدورهم تحدياً مالياً كبيراً، إذ إن التراجع عن بعض التخفيضات الواسعة التي تضمنها القانون أو تعديلها سيتطلب إنفاق مبالغ ضخمة.
وقد يشكل ذلك عقبة أمام كثير من أعضاء الحزب الديمقراطي، في وقت تجاوز فيه الدين الوطني الأميركي 40 تريليون دولار.
الرعاية الصحية
كان تمديد الدعم المعزز لأقساط التأمين الصحي للمشتركين في برنامج الرعاية الصحية الميسرة، المعروف باسم "أوباماكير"، من أبرز أولويات الديمقراطيين خلال العامين الماضيين.
وخلال الخريف الماضي، تسبب الخلاف بشأن هذه الإعانات في إغلاق الحكومة لمدة قياسية بلغت 43 يوماً، بعدما حاول الديمقراطيون الضغط على القادة الجمهوريين لتمديد المساعدات الأكثر سخاء، التي انتهى العمل بها بنهاية عام 2025.
وأدى انتهاء هذه الإعانات المعززة إلى ارتفاع مدفوعات أقساط التأمين الصحي بنسبة 58% خلال العام الجاري، فيما تخلى عدة ملايين من الأميركيين عن تغطيتهم التأمينية.
وتمثل تكلفة إعادة هذه الإعانات بصورة دائمة تحدياً كبيراً؛ فبحسب مكتب الميزانية في الكونغرس، قد تصل تكلفة تمديدها بشكل دائم إلى 350 مليار دولار خلال عشر سنوات.
أما بشأن التراجع عن التخفيضات التي فرضها الجمهوريون على برنامج التأمين الصحي المخصص لذوي الدخل المحدود ضمن "القانون الكبير والجميل"، فسيتعين على الديمقراطيين تحديد الإجراءات التي يريدون استهدافها من بين التدابير التي تضمنها القانون.
فتح تحقيقات واسعة بشأن إدارة ترامب
من المرجح أن تكون الرقابة البرلمانية واحدة من أسرع النتائج وأكثرها وضوحاً إذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ.
فالحصول على الأغلبية يمنحهم سلطة عقد جلسات استماع واستدعاء الشهود للإدلاء بشهاداتهم أمام لجان الكونغرس.
ويرجح أن تخضع محاولات ترامب إغلاق وكالات أنشأها الكونغرس أو تقويض عملها لأول تدقيق جدي من جانب المشرعين.
الحرب على إيران
سيحظى إنهاء الحرب على إيران بدعم من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، لكن إجبار ترامب على التخلي عن هذا المسار سيكون أمراً معقداً.
فقانون صلاحيات الحرب الأميركي يفترض أن يفرض موافقة الكونغرس على العمليات العسكرية طويلة الأمد، كما أن تجاوز الفيتو الرئاسي يتطلب الحصول على 67 صوتاً في مجلس الشيوخ، ما يعني أن الديمقراطيين سيحتاجون إلى دعم عدد من الجمهوريين.
المساعدات الغذائية للأميركيين
في محاولة للتخفيف من آثار التخفيضات التي فرضها الجمهوريون على برنامج المساعدات الغذائية، من المتوقع أن يستهدف الديمقراطيون أحد أحكام "القانون الكبير والجميل".
وينص هذا الحكم على إلزام الولايات بتحمل جزء من تكاليف المساعدات الغذائية إذا سجلت معدلات مرتفعة من الأخطاء في صرف المستحقات.
وتتحمل الحكومة الفيدرالية حالياً كامل هذه التكاليف، لكن هذا النظام سيتغير في تشرين الأول/أكتوبر المقبل بالنسبة إلى العديد من الولايات.
ودفع الحكم المتعلق بمعدلات الأخطاء بعض الولايات إلى تشديد إجراءات تقديم الطلبات وتجديد الاستحقاق، وفرض متطلبات إضافية تتعلق بالأوراق والمستندات.
وأسهم ذلك في فقدان أكثر من 5.5 مليون شخص مزايا المساعدات الغذائية منذ توقيع ترامب القانون في تموز/يوليو 2025، وفقاً لمركز أبحاث الغذاء والعمل.
ومع ذلك، قد يفرض الإجراء أعباء مالية كبيرة على ميزانيات الولايات خلال العام المقبل، في وقت لا تتمتع فيه العديد منها بموارد مالية وفيرة.
وقد يدفع ذلك الولايات إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، ما قد يؤدي إلى فقدان مزيد من الأشخاص للمساعدات.
التعليم الجامعي والقروض الطلابية
سيسعى الديمقراطيون إلى إبراز الاختلاف بينهم وبين الجمهوريين في ملف التعليم الجامعي، بعدما خفض الجمهوريون حجم القروض الفيدرالية التي يستطيع طلاب الدراسات العليا وأولياء الأمور الحصول عليها، وجعلوا خطط سداد القروض الطلابية أقل سخاء بالنسبة إلى كثير من المقترضين.
وبحسب جون فانسمث، نائب الرئيس الأول للعلاقات الحكومية في المجلس الأميركي للتعليم، فإن الديمقراطيين سيحاولون تسليط الضوء على هذه الاختلافات.
وقد يشمل ذلك إجبار الجمهوريين في الكونغرس على التصويت على الإبقاء على القواعد الأكثر تشدداً، أو دفع ترامب إلى استخدام حق النقض ضد مشروع قانون يسعى إلى تغييرها.
ويمكن للديمقراطيين أيضاً عقد جلسات رقابية بشأن جهود إدارة ترامب لتفكيك وزارة التعليم ونقل مسؤولياتها إلى وكالات حكومية أخرى.
ومن المرجح أن تركز هذه التحقيقات على معرفة ما إذا كانت هذه الخطوات تساعد الطلاب وتحسن تعليمهم، أم تلحق الضرر بهم وبالعملية التعليمية.
الضمان الاجتماعي وبرنامج "ميديكير"
لا يُتوقع أن يقدم الديمقراطيون خلال العام المقبل إجراءات تشريعية كبيرة لمعالجة الأزمة المالية الوشيكة التي تواجه صناديق الضمان الاجتماعي وبرنامج "ميديكير".
وتشير التوقعات إلى أن احتياطيات هذه الصناديق قد تنفد في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.
ولا يُتوقع أن يتعامل أي من الحزبين بجدية مع هذه القضية المعقدة والحساسة قبل الاقتراب أكثر من الموعد المتوقع لنفاد الاحتياطيات.
ومع ذلك، قد يطرح الديمقراطيون مشاريع قوانين تهدف إلى تعزيز الاستدامة المالية لهذه البرامج، لإظهار طبيعة الحلول التي يقترحونها.
ملفات قد يتعاون فيها ترامب مع الديمقراطيين
رغم الخلافات السياسية العميقة، توجد بعض المجالات التي قد تتيح فرصاً للتعاون بين ترامب والديمقراطيين.
وكان جيفريز قد تعرض لانتقادات من داخل حزبه بعدما التقى خلال العام الجاري جاريد كوشنر، صهر ترامب، لمناقشة المجالات التي يمكن أن يتعاون فيها الطرفان.
وشملت المحادثات ملفي الإسكان وإصلاح نظام العدالة الجنائية.
وقد يكون الإسكان، على وجه الخصوص، من المجالات التي يمكن للديمقراطيين والجمهوريين التفاوض بشأنها.
كما أجرى ترامب محادثات مع رئيس بلدية نيويورك الديمقراطي زهران ممداني بشأن مشاريع الإسكان والبنية التحتية.
وخلال ولايته الرئاسية الأولى، كان أبرز إنجاز تشريعي لترامب بدعم من الحزبين إقرار قانون "الخطوة الأولى"، الذي استهدف إصلاح نظام العدالة الجنائية.
وجمع هذا التشريع الديمقراطيين والجمهوريين خلال الأشهر التي أعقبت استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي خلال الولاية الأولى لترامب.