نابلس - النجاح الإخباري - أكد المختص في الشأن الإسرائيلي حمد الله عفانة أن الانتخابات الإسرائيلية للكنيست السادس والعشرين تُعد من الانتخابات المفصلية في تاريخ إسرائيل، في ظل احتدام المنافسة بين معسكر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمعسكر المناهض له، مشيراً إلى أن حسم النتائج يرتبط إلى حد كبير بنسبة المشاركة في الاقتراع. وأوضح أن الأيام الأخيرة شهدت تكثيفاً للدعاية الانتخابية ومحاولات من الأحزاب لحشد أنصارها، في وقت أظهر فيه نتنياهو، وفق قراءته، حالة من التوتر إزاء احتمالات خسارة الانتخابات، وصولاً إلى توجيه نداءات مباشرة للناخبين وعائلاتهم للمشاركة في التصويت. وأضاف أن التنافس لا يقتصر على عدد المقاعد، بل يمتد إلى طبيعة المعسكر القادر على تشكيل الحكومة المقبلة، وسط توقعات بصعوبة حسم النتائج بصورة واضحة لأي من الطرفين.
وأوضح عفانة "للنجاح " أن الأمن وتداعيات السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى جانب أداء الحكومة والجيش، تتصدر اهتمامات الناخب الإسرائيلي، بالتوازي مع قضايا داخلية، أبرزها التعديلات القضائية والعلاقة بين الحكومة والمؤسسات القانونية، فضلاً عن ملف تجنيد المتدينين اليهود «الحريديم» في جيش الاحتلال، في ظل الحديث عن نقص في أعداد الجنود واستمرار الحرب على جبهات متعددة. وأشار إلى أن الأوضاع الاقتصادية حاضرة أيضاً في الخطاب الانتخابي، في ظل المخاوف من اتساع المقاطعة والعقوبات الاقتصادية وتداعياتها المحتملة، لافتاً إلى أن الأحزاب تسعى إلى توظيف هذه الملفات في حشد الناخبين والتأثير في خياراتهم.
وفيما يتعلق بالمشاركة العربية، أشار عفانة إلى أن نسبة التصويت في أوساط الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948 قد تشكل عاملاً مؤثراً في نتائج الانتخابات، في ظل تقديرات وتوقعات بارتفاعها مقارنة بالانتخابات السابقة. وعزا ذلك، وفق تقديره، إلى حالة الغضب من السياسات العنصرية التي شهدتها السنوات الأخيرة، ولا سيما في ظل مشاركة شخصيات من اليمين المتطرف في الحكومة. لكنه شدد على ضرورة عدم النظر إلى المعسكر المناهض لنتنياهو باعتباره معسكراً يسارياً أو معتدلاً بالكامل، موضحاً أن قوى وشخصيات فيه تتبنى مواقف يمينية متشددة تجاه الفلسطينيين، وأن الخلافات بين المعسكرين لا تعني بالضرورة وجود تباين جوهري في الرؤية السياسية للقضية الفلسطينية.
وأكد عفانة أن نتائج الانتخابات لا يُتوقع أن تُحدث تحولاً جوهرياً في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، موضحاً أن الخطاب السياسي الإسرائيلي، بمختلف اتجاهاته، بات يركز بصورة متزايدة على الأمن والاستيطان، مع تراجع الحديث عن السلام والحقوق الفلسطينية. ورجّح أنه في حال تمكن المعسكر المناهض لنتنياهو من تشكيل الحكومة، فقد يلجأ إلى بعض الخطوات التي تبدو أكثر اعتدالاً، تحت ضغط الانتقادات الدولية، مثل تقديم تسهيلات محدودة لدخول العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم، أو الإفراج عن جزء من أموال المقاصة، أو إزالة بعض البؤر الاستيطانية. لكنه استدرك أن هذه الخطوات، إن حدثت، لن تعني تغييراً في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، بل قد تندرج في إطار تحسين صورة الحكومة الجديدة وتخفيف الضغوط الخارجية، دون معالجة جوهر السياسات القائمة.