نابلس - النجاح الإخباري - يحلّ اليوم العالمي للقابلات في الخامس من أيار/مايو من كل عام، ليسلّط الضوء على واحدة من أكثر المهن الصحية إنسانيةً ودقة، وهي مهنة القبالة التي ترافق المرأة في واحدة من أهم مراحل حياتها: الحمل والولادة وما بعد الولادة. ويأتي هذا اليوم في سياق عالمي يهدف إلى تعزيز الوعي بدور القابلات في تحسين صحة الأمهات والمواليد، وتقليل معدلات الوفيات، ودعم النظم الصحية، خاصة في المجتمعات التي تعاني من نقص في الكوادر الطبية المتخصصة.
وفي فلسطين، تبرز مهنة القبالة كأحد الأعمدة الأساسية في القطاع الصحي، وسط حاجة متزايدة إلى تعزيز هذا التخصص الحيوي الذي يمس صحة المرأة والطفل بشكل مباشر، في ظل تحديات ميدانية وضغط كبير على أقسام الولادة.
مهنة بين العاطفة والمسؤولية الطبية
وفي حديثها لإذاعة “صوت النجاح”، أوضحت الأستاذة رهيجة عوني، محاضرة في كلية التمريض والقبالة في جامعة النجاح الوطنية، أن تجربتها الممتدة لأكثر من 20 عاماً في هذا المجال كانت “شاقة لكنها إنسانية بامتياز”، مشيرة إلى أن القبالة تمثل مزيجاً دقيقاً بين العاطفة الإنسانية العالية والمسؤولية الطبية الدقيقة.
وأكدت أن القابلة لا تتعامل مع حالة طبية فقط، بل مع لحظة إنسانية استثنائية تجمع بين الأم والمولود، ما يتطلب تركيزاً عالياً ودقة في اتخاذ القرار، خاصة في اللحظات الحرجة داخل غرفة الولادة.
كما شددت على وجود نقص واضح في عدد القابلات في المجتمع الفلسطيني، داعية إلى تعزيز الإقبال على دراسة هذا التخصص، مؤكدة أن دور القابلة لا يقتصر على لحظة الولادة، بل يمتد ليشمل متابعة المرأة في جميع مراحل الحمل وما بعد الولادة.
القبالة: مرافقة للحياة منذ بدايتها
من جانبها، أكدت الأستاذة ربى حسين، رئيسة قسم الولادة في مستشفى رفيديا خلال حديثها لإذاعة “صوت النجاح”، أن يوم القبالة العالمي يشكل مناسبة لتقدير الجهود الكبيرة التي تبذلها القابلات حول العالم، وخاصة في فلسطين، في مهنة تقوم على الإنسانية والدقة والمسؤولية.
وأوضحت أن القابلة “ترافق الحياة منذ لحظتها الأولى”، بدءاً من متابعة الحمل وحتى ما بعد الولادة، مشيرة إلى أن العمل في هذا المجال يتطلب رحمة عالية وقدرة على التعامل مع حالات صحية وإنسانية معقدة.
وأضافت أن العمل في أقسام الولادة يحتاج إلى توازن نفسي كبير، خصوصاً في الحالات الحرجة، مع الحفاظ على تقديم رعاية مهنية وإنسانية في الوقت نفسه، معتبرة أن القابلة تنظر إلى السيدة الحامل كحالة إنسانية متكاملة وليست مجرد حالة مرضية.
كما أشارت إلى أن طبيعة المجتمع الفلسطيني، الذي يرافق فيه أفراد العائلة الأم أثناء الولادة، تفرض على الطاقم الطبي مسؤولية مضاعفة في التواصل والدعم النفسي وتقديم الخبر السعيد للعائلة.
وبهذه المناسبة، أكدت وزارة الصحة الفلسطينية التزامها المستمر بالعمل على دعم وتطوير مهنة القبالة في كافة المحافظات، من خلال الاستثمار في التعليم والتدريب المستمر، ورفع كفاءة الكوادر الصحية، وتحسين بيئة العمل، وتعزيز السياسات الداعمة التي تسهم في تمكين القابلات من أداء دورهن الحيوي بكفاءة وفعالية عالية.
وشددت الوزارة، في بيان صحفي صادر عنها، على أهمية تعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية والمحلية ذات العلاقة، بما يسهم في تطوير خدمات صحة الأم والطفل، والارتقاء ببرامج القبالة بما ينسجم مع أفضل الممارسات والمعايير العالمية، وأهداف التنمية الصحية المستدامة.
ويهدف اليوم العالمي للقابلات إلى رفع الوعي بأهمية هذه المهنة في النظم الصحية العالمية، وتسليط الضوء على دورها في خفض وفيات الأمهات والمواليد، وتعزيز صحة المرأة الإنجابية ومتابعتها خلال مختلف مراحل الحمل، إضافة إلى تقديم رعاية شاملة قبل الولادة وأثناءها وبعدها، ودعم المجتمعات التي تعاني من نقص في الخدمات الصحية والكوادر المتخصصة، إلى جانب تعزيز الجانب النفسي وتقديم الدعم الإنساني للأمهات خلال فترة الولادة.
كما يشكل هذا اليوم فرصة للاعتراف بجهود القابلات اللواتي يعملن في ظروف صعبة أحياناً، لكنهن يواصلن أداء دورهن الإنساني في استقبال الحياة وحمايتها منذ لحظاتها الأولى.