ترجمات عبرية - النجاح الإخباري - لا تزال خطة إعادة إعمار قطاع غزة مجمدة في القاهرة، بعد أكثر من سبعة أشهر على تعيين المهندس الفلسطيني علي شعث رئيسًا للجنة الوطنية لإدارة غزة، المدعومة أميركيًا، في وقت تتصاعد فيه الخلافات بشأن الجهة التي ستتولى إدارة القطاع ومستقبله السياسي.

وبحسب تقرير نشرته تايمز أوف إسرائيل، تراهن الإدارة الأميركية وإسرائيل على شعث، وهو تكنوقراط فلسطيني من مواليد خان يونس، باعتباره إداريًا قادرًا على إدارة عملية إعادة الإعمار ودفع التنمية الاقتصادية في القطاع.

وشعث، الذي سبق أن شغل منصبي نائب وزير التخطيط ووزير النقل والاتصالات في حكومة السلطة الفلسطينية، يطرح أفكارًا لإعادة استغلال ركام المباني المدمرة، بما في ذلك دفع جزء من الأنقاض باتجاه البحر المتوسط بهدف توفير مساحات إضافية قابلة للسكن، ويقدر أن تنفيذ هذه الخطة قد يستغرق نحو ثلاث سنوات.

إلا أن الخطة لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن، إذ لا يزال شعث وأعضاء فريقه في القاهرة، فيما لم تبدأ عملية إعادة الإعمار فعليًا على الأرض.

وتشير الصحيفة إلى أن شعث يحظى بقبول لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما يثير تعيينه مخاوف لدى قطاعات فلسطينية من أن تكون اللجنة الوطنية لإدارة غزة جزءًا من ترتيبات تهدف إلى تهميش السلطة الفلسطينية وتعميق الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية.

ويرى الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية محمد شحادة أن اللجنة قد تتولى مهام كانت السلطة الفلسطينية تديرها سابقًا في القطاع، مثل إدارة معبر رفح وتوفير الخدمات التعليمية، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى إضعاف التنسيق بين غزة والضفة الغربية.

وفي المقابل، تؤكد الخطة الأميركية أن مهمة اللجنة تتمثل في إدارة الخدمات العامة اليومية في غزة خلال مرحلة انتقالية، إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية إصلاحاتها واستعدادها لاستعادة السيطرة على القطاع.

لكن مستقبل هذا الترتيب لا يزال غامضًا، في ظل تحفظات إسرائيلية على عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، إلى جانب الخلاف حول دور حركة حماس وسلاحها.

وتخشى إسرائيل، وفق التقرير، من أن حركة حماس لن تتخلى عن نفوذها في القطاع أو توافق على نزع سلاحها بصورة كاملة، بينما يشكك فلسطينيون في المقابل في إمكانية انسحاب إسرائيل بصورة كاملة من غزة.

وفي خضم هذه الخلافات، يبرز ملف الانتخابات الفلسطينية باعتباره أحد الخيارات المطروحة لاستعادة الشرعية السياسية وتوحيد الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى إمكانية إجراء انتخابات في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، مع طرح انتخابات رئاسية في العام التالي، إلا أن ذلك يبقى مرهونًا بالتوافق بين الفصائل الفلسطينية وتجاوز الخلافات السياسية.

ويرى محللون أن الانتخابات، في حال إجرائها، يمكن أن تمنح القيادة الفلسطينية المنتخبة أساسًا أقوى للمطالبة بإدارة قطاع غزة، وتحد من إمكانية تحول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى هيئة دائمة للحكم.

لكن مشاركة حركة حماس في أي انتخابات مقبلة تبقى من أبرز الملفات الخلافية، في ظل مطالبة السلطة الفلسطينية بنبذ العنف والاعتراف بإسرائيل كشرط للمشاركة، وهو ما قد يصطدم بموقف الحركة السياسي.

وكانت حركة حماس قد أعلنت استعدادها للمشاركة في الانتخابات ضمن أوسع ائتلاف وطني ممكن، فيما يرى محللون أن الحركة، رغم الضربات التي تلقتها خلال الحرب، لا تزال تحتفظ بقدرة على التأثير داخل القطاع.

ويرى مراقبون فلسطينيون أن أي ترتيبات جديدة لإدارة غزة ستبقى ناقصة ما لم تترافق مع معالجة الانقسام الداخلي بين فتح وحماس، وإعادة بناء إطار سياسي فلسطيني موحد يحظى بشرعية شعبية.

وبينما ينتظر سكان غزة بدء إعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية، يبقى السؤال الأكبر: هل ستكون اللجنة الوطنية لإدارة غزة مجرد إدارة انتقالية تمهد لعودة السلطة الفلسطينية، أم أنها ستتحول إلى نموذج جديد ومستمر لإدارة القطاع وربما الضفة الغربية أيضًا؟

وفي ظل عدم وجود جدول زمني واضح لإنهاء مهمة اللجنة، وعدم انطلاق عملية إعادة الإعمار حتى الآن، يبقى مستقبل إدارة غزة مفتوحًا على عدة سيناريوهات، وسط تمسك الفلسطينيين بحقهم في إعادة إعمار القطاع وتحسين ظروفهم المعيشية، دون أن يأتي ذلك على حساب حقهم في تقرير مصيرهم.