النجاح الإخباري - متجاوزات عن صعوبات جمة ليس أكثرها فقد الأهل والأحبة، ومحو الذكريات، وأنين الأوجاع، وانعدام النظافة والاحتياجات الخاصة ثم الجوع الكافر، نساء غزة يعلنّ رفضن الاستسلام لواقع مرير.

من بين هؤلاء الفتيات، ينبثق شعاع من العزيمة والإرادة، حيث يتحدين الحصار والدمار بممارسة رياضة الملاكمة، ليبرهنّ للعالم أن غزة، رغم كل شيء، لا تزال تنبض بالحياة والشجاعة.

بين الخيام المتراصة في منطقة مواصي خان يونس، تتحدى مجموعة من الفتيات بمختلف الأعمار واقع الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر الماضي، من خلال تدريبهن على رياضة الملاكمة تحت قيادة المدرب أسامة أيوب.

رغم افتقارهن للقفازات، والتجهيزات، وحتى الملابس الرياضية، تواصل الفتيات التدريب بما تيسر لهن من قوة وأدوات.

المدرب أسامة، الذي لم يتبق له سوى عزيمته وإصراره، يجمع المتدربات على الرمال بين الخيام، بعد أن دمرت الحرب مركز التدريب الذي كان يملكه في شمال قطاع غزة.

يقول الكابتن أسامة: "الإمكانيات المتوفرة لدينا صفر. ندرب على أيدينا، ونستخدم الوسادات. الأوضاع صعبة جداً في كل شيء، خصوصاً أننا نعيش في جو الحرب. لكن رغم ذلك، نحن مستمرون في لعبة الملاكمة."

الأمل يحدو أسامة والفتيات اللاتي يواظبن على التدريب بأن تنتهي الحرب قريبًا، ليعيدوا بناء النادي ويستكملوا مسيرتهم في هذه اللعبة.

المتدربة بيلسان، النازحة من شمال مدينة غزة إلى المواصي، تأمل أن تصبح لاعبة ملاكمة عالمية تنافس في الخارج. وتتمنى أن تنتهي الحرب قريباً، ليتوفر المزيد من الإمكانيات والعودة إلى الصالات المجهزة كما كان الحال في السابق.

ملك شعت، متدربة أخرى، تحلم بالشهرة بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من 8 أشهر. تقول ملك: "رغم الحرب والقصف، نحن مستمرون في رياضة الملاكمة على أمل أن تنتهي الحرب ونصبح مشهورين ونلعب في الخارج."

من جهتها، تتحدث هلا، التي تمارس رياضة الملاكمة وتتدرب مع الكابتن أسامة منذ خمس سنوات، عن كيفية تغير شخصيتها بفضل هذه الرياضة التي تعرفت عليها وهي لا تزال في الثانية عشرة من عمرها. تقول هلا: "تعطي هذه اللعبة لممارسها طاقة إيجابية وتفرغ الطاقة السلبية. أصبحت شخصيتي أقوى وتعرفت من خلالها على بنات أخريات وصرت اجتماعية أكثر."

في ظل هذه الظروف القاسية، تجسد هذه الفتيات صورة من صور الصمود والإصرار على الحياة، متطلعات نحو مستقبل أفضل، بعيداً عن أجواء الحرب والدمار، حاملاتً الأمل بين قبضاتهن في أن تتحقق أحلامهن.

المصدر: النجاح الإخباري +وكالة AWP