نابلس - النجاح - ينتظر المزارع الفلسطيني  في كل عام موسم قطف ثمار الزيتون، باعتباره مصدرا غذائيا أساسيا بالنسبة لهم، كما ويشكل مصدرا رئيسيا للدخل لكثير من المزارعين سنوياً. إلا ان هذا الموسم يواجه في كل عام حملة شرسة من قطعان المستوطنيين الذين يهاجمون المزراعين وأشجار الزيتون بشكل متكرر وبطرق عدة. ما يلحق أضرارا وخسائر مادية كبيرة.

ولمواجهة تلك الاعتداءات المستمرة، نظمت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ونشطاء اللجان الشعبية في هذا العام حملة "فزعة"، لمساعدة المزارعين في موسم قطف الزيتون. وذلك بالشراكة مع عدد من المؤسسات الرسمية والأهلية والشعبية والنشطاء ومجموعات شبابية فاعلة.

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وليد عساف ل"النجاح"، ان "هذا الموسم موسم خير وبركة يريد الاحتلال تحويله الى موسم من المعاناة والدماء من خلال الاعتداءات الكبيرة من المستوطنين والجيش على المزارعين".

 وأوضح ان تلك الاعتداءات ارتفعت بنسبة 150% عن العام السابق، وبالتالي هناك مجموعات ارهابية من المستوطنين تعتدي على المزارعين بطرق عدة من خلال سرقة وحرق وتقطيع اشجار الزيتون.

وأشار إلى أن هناك اعتداءات يومية من المتطرفين في بيتا وفي جبل الراس في سلفيت وقريوت وقصرة، ومناطق شرق نابلس عزموط وسالم وبيت دجن، ومناطق بورين والقرى المحيطة ، إضافة إلى اعتداءات في فرعتا وجيت من قبل مستوطني "جلعاد" في كل مكان وبحراسة من جيش الاحتلال.

وتابع عساف قائلاً:"اطلقنا حملة لمساعدة المزارعين الفلسطينيين في المناطق المهددة بالقرب من الجدا، لقطف ثمار الزيتون لتوفير مسألتين أساسيتين:

 برنامج عوني يوفر المساعدة للمزارعيي لقطف الزيتون من خلال الحملات التطوعية الواسعة.

 وبرنامج فزعة الذي يوفر الحماية لهم وبالتالي نوفر المساعدة والحماية العونة والفزعة، إلى جانب تقديم معدات وأدوات القطف للمزارعين في المناطق التي يتوجهون اليها.

ويشارك في الحملة الشعبية لقطف ثمار الزيتون عشرات الفلسطينيين، في المناطق المهددة بالاستيطان شمالي الضفة. حيث انطلقت من بلدة "بيتا" جنوبي نابلس، والتي تشهد منذ شهور فعاليات مناهضة للاستيطان في "جبل صَبيح"، على أن تمتد إلى مناطق أخرى.

 وفي هذا الساق، أكد مدير هيئه مقاومة الجدار والاستيطان في الشمال ومنسق حملة فزعة الاستاذ مراد اشتيوي، ان حملة "فزعة" تهدف لدعم المزارع الفلسطيني، ولتأمين الحماية لشعبنا خلال موسم قطف الزيتون، و التصدي لهجمات محتملة من المستوطنين على الأهالي، حيث قامت الحملة بحماية المزارعين من دخول الاحتلال إلى المناطق التي يفرض عليها أمر واقع بالاستعمار.

وأضاف اشتيوي في حديث ل"النجاح"،" يتعرض المزارعون لاعتداءات متعددة من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال هذا الموسم في منطقة الراس في تلفيت ومناطق أخرى، حيث يطلق الاحتلال قنابل الغاز اتجاههم."

وأوضح اشتيوي أنه تم وضع لجان للحماية في نقاط قد تكون الاكثر عرضة لاعتداءات المستوطنين،  لمرافقة المواطنين أصحاب الاراضي التي بمحاذاة المستوطنات، لصعوبة انهائهم لقطف المحصول بوقت قصير، كمنطقة بيتا لتعرضها لانتهاكات متكررة، وبلدة الطيبه المحاذية لجدار الفصل العنصري، ومناطق في بيت لحم والخليل، وما ميز هذه الحملة هو انخراط العديد من الشباب والشابات ومن مختلف الاعمار في مساعدة المزراعين على قطف ثمار الزيتون.

  واختتم حديثه بالقول: "نسعى ليكون موسم خير لا موسم خوف، نحن على استعداد تام لتقديم كافة انواع الحماية والمساعدة دعما لهم وتعزيزا لصمودهم".

من جهته، قال مسؤول ملف الاستيطان في الضفة الغربية غسان دغلس، إن موسم الزيتون بدأ مبكرا هذا العام في بعض المناطق؛ نظرا لجرائم المستوطنين واعتداءاتهم، مشيراً إلى أن الاعتداءات تزداد حدتها في هذا الموسم، نظرا لأن الوجود الفلسطيني وقطف المزارعين ثمار الزيتون يثير جنون المستوطنين.

وذكر دغلس في حديثه ل" النجاح"،  أن المستوطنين قطعوا نحو 3 آلاف شجرة زيتون خلال الأشهر الأخيرة، بالاضافة الى 25 اعتداء خلال ستة أيام، لافتاً إلى أن ثلت هذه الاعتداءات تمثلت بقطقع وحرق الاشجار وسرقة المحصول، علاوة على ملاحقة المزارعين والاعتداء عليهم.

 وحذر دغلس من خطورة الاعتداءات التي تجري يومياً بحق المزارعين في ذروة موسم الزيتون، بدعم من حكومة الاحتلال، التي تتمادى في مسلسل الهجمات التي تشنها في مختلف البلدات والقرى.

وطالب بتحرك فوري وعاجل على كافة المستويات المحلية والدولية لمقاومة الاعتداءات والممارسات الهمجية المتكررة ومواجهة  المخططات الاستعمارية.

وتعتبر بلدة بورين وقرى مادما وعصيرة القبلية وعوريف وعينابوس جنوبي نابلس من أكثر المناطق سخونة في موسم الزيتون، بحكم وجود مستوطنة "يتسهار" على أراضيها.

وتشير إحصائيات لوزارة الزراعة أن هناك نحو 13 مليون شجرة زيتون مزروعة في الأراضي الفلسطينية يُتوقع أن تنتج هذا العام 15 ألف طن.