غزة - عبد الله عبيد - النجاح - يتساءل الشارع الفلسطيني بكثرة هذه الأيام على وجه الخصوص، عن أسباب تأخر وصول الأموال القطرية لقطاع غزة، التي اعتاد صرفها مع بداية كل شهر منذ العام الماضي، والتي توزع على أكثر من 100 ألف أسرة.

وفي أعقاب تأخر أموال المنحة القطرية، شهدت الحدود الشرقية لقطاع غزة، تصعيدا أمنيا خطيرا؛ إثر عودة ظاهرة البالونات الحارقة الفلسطينية، التي تزامن ظهورها مع مسيرات العودة وكسر الحصار في الثلاثين من مارس عام 2018.

وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، زعيم حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس، خلال  لقاؤه مع مبعوث الأمم المتحدة في الشرق الاوسط نيكولاي ميدلاينوف، أمس الاثنين، راهن تحسين الظروف المعيشة في قطاع غزة واستئناف دخول الأموال القطرية، بوقف أشكال البالونات الحارقة، بالإضافة إلى "إعادة الجنود الأسرى المعتقلين لدى حماس".

في حين أن السفير القطري، محمد العمادي مسؤول لجنة اعمار غزة، أرجع تأخر وصول أموال المنحة القطرية للقطاع للإجراءات المتبعة في مواجهة تفشي فيروس "كورونا"، نافياً ما يتم ترويجه حول تعمّد دولة قطر تأخير إدخال أموال المنحة إلى القطاع أو منعها من قِبل الجانب الإسرائيلي.

أما صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، ذكرت أن "الدوحة" قررت تأخير إدخال ملايين الدولارات إلى قطاع غزة؛ بسبب الانتقادات الموجهة لهم من المجتمع الدولي الذين طالبوهم بضمان أن أنشطتهم في القطاع هي إنسانية فقط ولا تذهب في نهاية المطاف لأيدي المنظمات.

وقالت، إن تأخر الأموال وتصعيد التهديدات من قبل "حماس" أدخل الوسطاء لمتابعة المشكلة، حيث يقود ملادينوف جهودا للتوصل إلى حل لتخفيف التوترات.

طلب أمريكي إسرائيلي

في هذا السياق، يرى الخبير بالشأن الإسرائيلي، عليان الهندي أن أموال المنحة القطرية التي يتم صرفها لأبناء قطاع غزة، جاءت بناءً على طلب أمريكي وإسرائيلي، متوقعاً أن تتجه الأمور في غزة إلى مواجهة عسكرية بسبب تأخر هذه الأموال.

وقال الهندي في حديثٍ مع "النجاح الاخباري": إن "حماس هدّدت وتهدد بأنها ستصعّد الحدود الشرقية، والعودة لمسيرات العودة في حال تأخر وعدم وصول الاموال القطرية"، لافتاً إلى أنه رغم تهديد حماس "إلا أن وجهتها الآن ليست لمواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي أو حرب حتى لو صارت عملية الضم في الضفة الغربية".

وأشار إلى أن غانتس ليس لديه أي إشكالية في تسليم حماس الأموال القطرية، مقابل أن يتم الهدوء والأمن في غزة، موضحاً أن "قطر لم تعطِ هذه الأموال للفلسطينيين حبا بهم أو للعمل لمصلحة غزة، وإنما تعطيها بناء على طلب أمريكي وإسرائيلي".

واعتبر الخبير بالشأن الإسرائيلي، أن الوضع الأمني في قطاع غزة مشهد متفق عليه بين حماس وقطر والاحتلال الاسرائيلي، منوهاً إلى أن هناك رسائل تطمين من حماس لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، عبر الوسطاء بالالتزام بالهدوء، مشيراً إلى أنه في حال استئناف مسيرات العودة فإن الجمهور الغزي لن يكون راضياً بأن يكون "لعبة في يد حماس، تحركه متى يشاء وتستخدمه في الوقت التي تراه مناسباً"، وفق تعبيره.

ما يؤكد تحليلات الهندي في هذا السياق، حديث عضو المكتب السياسي لحركة حماس، محمود الزهار لـ"النجاح الاخباري"، بأن مسيرات العودة تسخدم مسيرات العودة في الوقت المناسب، وتوقفها أيضاً في الوقت الذي نراه مناسباً ".

وأضاف الزهار أن أداة من أدوات المقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني، ويتم استعادتها في الوقت المناسب كما تم إيقافها في الوقت المناسب.

وانطلقت مسيرات العودة في 30 مارس 2018، الذي يصادف يوم الأرض، كشكل من أشكال المقاومة السلمية ضد إجراءات الاحتلال الإسرائيلي في فرض حصاره على القطاع، حيث توقفت عن التظاهر على الحدود الشرقية بداية فبراير الماضي.

هل سيتم استئناف مسيرات العودة؟

وفي ظل تأخر الأموال القطرية لغزة، يكمن السؤال الأهم لدى الكثيرين هل سيتم استئناف مسيرات العودة السلمية، هذا التساؤل الذي رفضت قيادات الفصائل في قطاع غزة الجواب عنه بشكل صريح ومعلن.

حيث تواصل مراسل "النجاح الاخباري" مع قادة فصائل المقاومة والهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، ورفض الجميع الحديث عنه بشكل مباشر، إلا أن مسؤولاً في الهيئة رفض الكشف عن اسمه، أكد إمكانية استئناف هذه المسيرات في حال اتخذت حكومة الاحتلال اجرء ضم أراضي الضفة والاغوار والبحر الميت. دون التطرق أو الاجابة عن أي أسئلة أخرى.

وبعد الحاح على اجراء المقابلة حول هذا الموضوع، قال القيادي في حركة الجهاد الاسلامي، أحمد المدلل، إن مسيرات العودة مستمرة ولم تتوقف، وانما توقفت جزئياً نتيجة جائحة كورونا، مشيراً إلى أن هيئة مسيرة العودة هي من تقرر اليات مسيرات العودة ومتى ووكيف يمكن ان يكون لها استمرار وديمومة.

وأضاف المدلل خلال اتصال هاتفي مع "النجاح الاخباري" أن فصائل غزة في حالة تشاور مستمر بشأن هذه المسيرات، وكيفية برامجها واستراتيجياتها واداوتها تخضع لنقاش داخل اروقة الهيئة الوطنية لمسيرات العودة".

يذكر أنه تم الاعلان عن وقف مسيرات العودة في فبراير الماضي قبل وصول فيروس كورونا إلى فلسطين بشهر تقريباً، بعد جهود مصرية وأممية وقطرية، وتفاهمات مع الاحتلال لم يتم الكشف عن فحواها، يتم بمقتضاها دخول المساعدات القطرية لقطاع غزة والتي تعرف بالمنحة القطرية التي يستفيد منها نحو 100 ألف أسرة فلسطينية شهرياً بواقع 100 دولار لكل أسرة، لكنها تأخرت هذا الشهر مع تغير الحكومة الاسرائيلية وتولي بيني غانتس وزارة الحرب الاسرائيلية.